ارتباط وثيق بين السياسة وكرة القدم في بلاد السامبا

تم نشره في الأحد 7 أيار / مايو 2006. 09:00 صباحاً
  • ارتباط وثيق بين السياسة وكرة القدم في بلاد السامبا

ريو دي جانيرو - الروابط بين كرة القدم والسلطة ليست شيئا غير عادي ولكن هذه الروابط ليست في أي مكان بنفس القوة والحسم التي عليه في البرازيل إذ أن لاعبي المنتخب البرازيلي يسعون دائما للدفاع عن كأس العالم مثل جنود أي جيش يرون أن من واجبهم إنقاذ بلادهم من الهزيمة والهوان.

وحقيقة أن توقيت إقامة بطولة كأس العالم يتزامن مع الانتخابات الرئاسية التي تجرى كل أربع سنوات يجعل هذا الرباط بين كرة القدم والسلطة أكثر قوة، ويرجع بعض المؤرخين الشعبية الكبيرة التي حظيت بها حكومة جوسيلينو كوبيتشيك بين عامي 1955 و1961 إلى التفاؤل الشديد الذي ساد في البرازيل آنذاك نتيجة فوز المنتخب البرازيلي بلقب كأس العالم للمرة الاولى في تاريخه عندما جرت البطولة في السويد عام 1958.

ولا تتوفر مثل هذه العلاقة الواضحة بشكل دائم، إذ أنه من الممكن أن فوز المنتخب البرازيلي بلقب بطولة كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه عندما جرت البطولة في الولايات المتحدة عام 1994 كان عاملا مساعدا ولكنه ليس حاسما في فوز فيرناندو إنريكو كاردوزو مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية التي جرت في ذلك العام، وكان العامل الاكثر أهمية في ذلك الوقت هو بدء تنفيذ "الخطة الحقيقية" التي قضت على شبح التضخم في البرازيل.

ولم تكن هذه العلاقة بين كرة القدم والسياسة حاسمة في عام 2002 أيضا حيث فازت البرازيل بلقب بطولة كأس العالم في كوريا الجنوبية واليابان للمرة الخامسة ولكن ذلك لم يخدم كاردوزو في مساعيه لمساعدة مرشحه للرئاسة خوسيه سيرا الذي هُزم بفارق كبير من الاصوات أمام لويز إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الحالي للبرازيل.

ولكن مع اختفاء التضخم في الوقت الحالي وظهور نمو معتدل في الاقتصاد البرازيلي بدأت كرة القدم تستعيد أهميتها في لعبة السياسة ولهذا السبب يتركز اهتمام رجال السياسة في البرازيل حاليا على أداء المنتخب البرازيلي في معركته للفوز بالبطولة للمرة السادسة في مباريات كأس العالم 2006 في ألمانيا.

وأوضح لولا الذي يرغب في الاستمرار لفترة رئاسة ثانية عندما تجرى الانتخابات في أول تشرين أول/أكتوبر المقبل الرابط بين كرة القدم والسياسة عندما تحدث عن فرص حزب العمال في الانتخابات العامة التي ستجرى في الاول من تشرين أول/أكتوبر، وقال لولا الرئيس التنفيذي للحزب مستعينا بالدلالات اللفظية الكروية في حديثه عن السياسة: ليس الفريق الافضل هو الذي يتوج بكأس العالم دائما، وقد يكون لدى الدولة أفضل اللاعبين ولكن ذلك لا يضمن لها الفوز باللقب.

وإذا كانت السياسة قد تأثرت بكرة القدم فإن كرة القدم قد تأثرت أيضا بالسياسة، ففي عام 1998 تسببت الضغوط الواقعة على الحكومة البرازيلية للتحقيق في المخالفات المفترضة بالاتحاد البرازيلي لكرة القدم في تدهور هائل في العلاقات بين كاردوزو ورئيس الاتحاد البرازيلي للعبة ريكاردو تيكسييرا.

وبعد فوز المنتخب البرازيلي بلقب كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان هدد تيكسييرا بعدم إعادة لاعبي المنتخب إلى العاصمة برازيليا حتى يحرم كاردوزو من استقبالهم، ووافق تيكسييرا في اللحظة الاخيرة على عودة الفريق ولكنه أجبر المنتخب البرازيلي على خوض رحلة مرهقة عبر العديد من المدن بعد رحلتهم من العاصمة اليابانية طوكيو إلى البرازيل.

وذكرت الصحافة البرازيلي أن تيكسييرا نجح في مد جسور من العلاقات الطيبة مع حكومة لولا في السنوات القليلة الماضية، وأنه يؤمن في فوز لولا بفترة رئاسة ثانية وبالتالي سيتجنب عودة السلطة إلى رجال السياسة المرتبطين بكاردوزو والذين يعتبرهم "أعداء".

ويرى تيكسييرا أن أكبر أعدائه في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يرأسه كاردوزو قد يكونا سيلفيو توريس وألفارو دياس الذي يرأس لجنة التحقيقات في البرلمان والتي أجرت التحقيقات في مجال كرة القدم عامي 2000 و2001 والتي أوصت بقيام وزارة الشؤون العامة بفتح تحقيق فيما تردد عن مخالفات في الاتحاد البرازيلي لكرة القدم.

وكانت علاقات تيكسييرا والاتحاد البرازيلي للعبة أفضل مع حكومة لولا، ونظم تيكسييرا "مباراة السلام الودية" التي خاضها المنتخب البرازيلي في هاييتي عام 2004 كما اجتمع خمس مرات على الاقل مع لولا على مدار العامين الماضيين.

وذكرت صحيفة "فوليا دي ساو باولو" الشهيرة أنه إلى جانب وعد تيكسييرا للولا بتمكين الحكومة من الاتصال الوثيق بالمنتخب البرازيلي قبل وبعد بطولة كأس العالم 2006 اعترف تيكسييرا بالفعل بإمكانية مساندة المنتخب البرازيلي للولا ليعاد انتخابه ثانية في الوقت الذي نفى فيه الاتحاد البرازيلي للعبة ذلك.

وعلى أي حال أوضح المدرب كارلوس ألبرتو باريرا المدير الفني للمنتخب البرازيلي بأنه لا يرغب في الاشتراك بأي شكل في الحملة الانتخابية، وقال باريرا: إنني لست سياسيا على الاطلاق، لا أعرف كيف أعيش مع شيء كهذا، وليس لدي أصدقاء من رجال السياسة، ولن أشارك في هذه الامور على أي حال.

التعليق