الحرس القديم يضع البصمة الأولى في تاريخ الكرة الأسترالية

تم نشره في الخميس 20 نيسان / أبريل 2006. 10:00 صباحاً

سيدني - من الصعوبة بمكان عقد مقارنة بين ظروف تشكيل المنتخب الاسترالي لكرة القدم في عدة عصور مختلفة الا انه دائما ما تنشأ عراقيل متباينة تحول دون التوصل الى تركيبة متوازنة للمنتخب، واذا عقدنا مقارنة مثلا بين منتخبي استراليا في نهائيات كأس العالم عام 1974 وعام 2006 لوجدنا ان تشكيل الفريقين تطلب دوما تذليل عقبات للوصول الى النهائيات.

وفي الوقت الذي يكسب فيه اللاعبون حاليا ثروات ضخمة من خلال التنقل بين الاندية الاوروبية الكبيرة ويعاملون مثل نجوم السينما المشهورين كان فريق نهائيات 1974 يحفل بالمتناقضات الصارخة من اللاعبين.

الان يجيء لاعبون محترفون من كل حدب وصوب من شتى بقاع الارض بحثا عن حياة افضل في استراليا الا انه يجمعهم في ذلك عشقهم لكرة القدم، وقلما سجل الاستراليون الذين يلعبون لاندية اجنبية اهدافا او فازوا بمباريات في نهائيات كأس العالم، إلا أنهم يحظون بشهرة واسعة في بلادهم.

ومن ابرز هؤلاء النجوم جوني وارن وهو لاعب محبوب يحظى بشعبية جارفة واصبح معلقا تلفزيونيا فيما بعد واصدر كتابا حقق مبيعات قياسية، وبعد وفاة وارن بسرطان الرئة عام 2004 كرمته الدولة وشيع جثمانه الى مثواه الاخير في جنازة رسمية، وتفي وارن قبل عام من تأهل الفريق لنهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخ البلاد.

وسرد وارن بالتفصيل في كتابه كيف يؤمن بان المنتخب الاسترالي قد حلت به لعنة منذ عام 1969 عندما قام برحلة الى موزامبيق حيث ابتلي الفريق بلعنة من مشعوذين، وكان المنتخب الاسترالي قد طلب من دجالين افارقة في موزمبيق انزال اللعنات بالخصم وعندما لم يتمكنوا من دفع الاموال مقابل ذلك ردت اللعنات الى نحورهم.

وعندما قص وارن هذه الرواية على ممثل كوميدي بالتلفزيون الاسترالي عام 2004 وعده بالعودة الى موزمبيق الا انهما فوجئا بوفاة العراف صاحب اللعنات غير انهما عثرا على مشعوذ اخر قال انه قد يرفع اللعنات عن الفريق، وقدم الاستراليان دجاجة قربانا وتم نثر دم الدجاجة على الممثل الكوميدي وعاد الاثنان الى الستاد الاولمبي في سيدني حيث غسل وارن والممثل الكوميدي نفسيهما بتربة طينية كان المشعوذ قد اعطاها لهما، وانفك النحس جزئيا اذ انتهت قطيعة استراليا مع كأس العالم وفاز منتخب استراليا على نظيره من اوروغواي على نفس الملعب الاولمبي.

ومن بين الوجوه الاسترالية المشهورة ايضا في كرة القدم بيتر ويلسون قائد المنتخب في نهائيات كأس العالم عام 1974 وهو مولود في ميدلزبره بانجلترا، وينحدر كثير من اللاعبين من اصول مهاجرين وفدوا الى البلاد في اوقات سابقة، ولعب ويلسون 115 مباراة دولية لمنتخب استراليا الا انه يعيش في عزلة الان ولم يدل باحاديث علنية منذ عقدين من الزمان.

وقالت صحيفة استرالية تمكنت من لقاء ويلسون العام الماضي انه يعيش في منطقة جبلية نائية معزولة الى الجنوب من سيدني، وكان جسم ويلسون قد غطي بالكثير من الوشم وكانت لديه سيارة فارهة وخيول وكان منزله محاطا بالاسلاك الشائكة لتمنع عنه رجال وسائل الاعلام المتطفلين، وقال لصحيفة "تليغراف" اليومية: ليس لدي ما أقوله.. وليس لدي ما اضيفه.

ووارن وويلسون مجرد نموذجين من خليط غريب كان يمثل منتخب استراليا عام 1974، وفي قلب الدفاع كان يقف مانفريد شيفر المولود في المانيا والذي كانت مهنته الاصلية.. بائع حليب.

وكان اتي ابوناي مهاجم منتخب استراليا وقد هاجر الى البلاد من المجر عندما كان يبلغ من العمر عشر سنوات وهو يدير الان مغسلة للتنظيف الفوري، اما مدرب المنتخب فهو ريل راسيك المولود في يوغسلافيا والذي نشأ في ملجأ للايتام قبل انتقاله الى استراليا.

وفي السابق هزم منتخب استراليا 0-2 امام منتخب المانيا الشرقية السابقة ثم 0-3 امام المانيا الغربية السابقة وتعادل سلبيا مع تشيلي، ولايزال افراد المنتخب يتجمعون كل اربع سنوات للاحتفال بالصعود الى النهائيات في سبعينيات القرن السابق.

التعليق