حفلان تكريميان لسميحة خريس

تم نشره في الأربعاء 5 نيسان / أبريل 2006. 10:00 صباحاً
  • حفلان تكريميان لسميحة خريس

أقامتهما الدائرتان الثقافية في امانة عمان وبلدية اربد

 

محمد جميل خضر واحمد التميمي

عمان - إربد- بمناسبة حصولها على جائزة ابو القاسم الشابي وترجمة روايتها "دفاتر الطوفان" الى اللغة الاسبانية, وصدور روايتها الجديدة "نارة" كرمت الدائرة الثقافية في امانة عمان برعاية امين عمان المهندس نضال الحديد وحضور وزير الثقافة د. عادل الطويسي الأحد الماضي في مركز الحسين الثقافي الروائية سميحة خريس.

 وبحضور حشد من المثقفين والكتاب والمعنيين بلغوا زهاء 100 شخص من بينهم رئيس رابطة الكتاب الاردنيين د. احمد ماضي, ومشاركة مترجم الرواية الى اللغة الاسبانية بابلو جارسيا, والناقدتين: السورية د. نضال الصالح والاردنية رفقة دودين, جرت مراسم التكريم, وتسلسلت فقراته.

 وقدمت الصالح في سياق حفل التكريم شهادة ابداعية حول علاقتها الانسانية بالمكرمة, ورأيها بسويتها الابداعية عبر قراءتها لعدد من رواياتها, "دفاتر الطوفان" و"الصحن" والجزء الاول من رواية "شجرة الفهود". ورأت الصالح في خريس انها على الصعيد الشخصي "انسانة بامتياز لانها مهمومة بإنجاز علاقات رهيفة على المستوى الانساني, خالصة من ملوثات الحياة الثقافية العربية التي يكاد العطب يفتك بها من كل جانب", فيما رأت فيها على الصعيد الابداعي انها "مبدعة بامتياز لانها مهمومة بإنجاز نصوص رهيفة على المستوى الابداعي".

واكدت الصالح في حفل التكريم الذي وقعت خريس خلاله على النسخة الإسبانية من روايتها "دفاتر الطوفان" وعلى روايتها الجديدة "نارة" ان جواز مرور خريس الشرعي الى المشهد الابداعي العربي هو اساسا نتاجها وتميزه قبل اي شيء اخر.

ومن جهتها تناولت الناقدة د. رفقة دودين رواية خريس الجديدة "نارة" التي ذكرت دودين انها اتيح لها واخرين قراءتها مخطوطة في بيت تايكي الذي كانت تديره القاصة بسمة النسور ويديره حاليا القاص ابراهيم جابر ابراهيم, وهو ما يحمل حسب وصف دودين ذائقة خاصة, ومتعة واحتشادا, وشعورا فائقا بالمسؤولية, ووصفت دودين المخطوط بالمنجز "الطازج ما قبل الرقابة وبيت النار" وذكرت بأن خريس قالت يومها "غايتي من نارة ان تكون شررا, وملتهبة بالمسكوت عنه, بالفاجع والمريع والتهكمي معا".

ورأت دودين في مداخلتها لحفل التكريم بأن نارة تكتب قصتها منطلقة من ان "الكتابة فعل تحرر لاناس يختارهم القدر للمهمات الصعبة, عندما يكون القلم هو الاداة الوحيدة التي يعني التلوث بها شرفا من نوع ما".

واشار مترجم رواية "دفاتر الطوفان" التي نالت خريس عنها جائزة ابو القاسم الشابي الى الجوانب المضيئة في الرواية. ورأى بابلو جارسيا ان اسباب تميزها كثيرة, وذكر منها ان خريس "قدمت الكلمة" فيها لأشياء الحياة اليومية مثل الحرير والحبل والقصدير والقطار لتسهم في سرد تاريخ عمان وسكانها. وقال "كما فاجأني ادماج تاريخ البلاد برمتها في الحبكة وفي التاريخ الشخصي لابطال الرواية".

ولفت في سياق متصل الى "التوازن الجذاب في الرواية بين الاشياء المادية الموجودة في الحياة اليومية وبين الاوهام والاساطير الموجودة في عقول الابطال". واشاد بالقيم العالمية المتضمنة في "دفاتر الطوفان"، وخصوصا الرغبة بحياة احسن, وهي الرغبة التي يرى جارسيا انها دفعت ابطال الرواية الى الهجرة في يوم من الايام الى عمان من اجل البحث عن لقمة عيش او فرص حياة جديدة.

ووصف الرواية بـ "الكلاسيكية" لانها تتكلم عن قيم موجودة في كل وقت ومكان, وتتحدث عن حب الارض والارتباط بها, والحب بين الرجل والمرأة, والحب للعائلة, اضافة الى قيم كبرى كالصداقة والرحمة والخوف والحقد والحسد وغيرها. واكد ان الرواية باستعادتها لتاريخ عمان, اعادت الى ذاكرته تاريخ مدينته مدريد, خصوصا فيما يتعلق بالتضخم السكاني والتوسع العمراني الذي شهدته المدينتان خلال القرن العشرين.

 وعبر عن امله بأن تسهم ترجمته للرواية الى اللغة الاسبانية في اطلاع الجمهور الاسباني على حساسية الادب العربي, داعيا بذل الجهود الحثيثة من اجل "هدم الحائط الذي يريد بعضهم ان يبنيه بين الشرق والغرب".

وكانت الدائرة الثقافية في بلدية اربد الكبرى اقامت اول من أمس ندوة نقدية حول "أعمال الروائية سميحة خريس شارك فيها مترجم رواية "دفاتر الطوفان" إلى الأسبانية بابلو جارسيا والناقد د. نضال الصالح أستاذ الأدب العربي الحديث في جامعة حلب، والناقدة د. رفقة دودين.

 وأكد المشاركون في الندوة التي رعاها رئيس بلدية اربد الكبرى المهندس وليد المصري وحضرها عدد من الأدباء والمثقفين وأساتذة الجامعات أن أعمال الروائية خريس تشكل علامة في المنجَز الروائي الأردني خاصة والمنجَز الروائي العربي عامة.

لافتين الى ان تجربتها استمدت سماتها من دأب خريس على تجديد أدواتها، وتقنياتها الروائية، وعلى إنجاز مشروع روائي وثيق الصلة بالواقع من جهة، ومفارق له على مستوى التخييل والتشكيل من جهة ثانية.

وأشار المشاركون في الندوة التي أدارها مدير الدائرة الثقافية في بلدية اربد الكبرى القاص هاشم غرايبة أن روايات خريس تجمع ما بين التراث السردي والحداثة .

 وقال المترجم جاراسيا إن ترجمة روايات خريس الى الأسبانية تعكس الرغبة في إطلاع الجمهور الأسباني على حساسية الأدب العربي، لمحو الشبهات التي تدور حول العالم العربي والإسلامي، المنتشرة على نطاق واسع في أوروبا، حيث يسود اعتقاد إن العالم العربي الإسلامي هو عالم متجانس تسيطر عليه وجهة نظر موحدة، وهي وجهة نظر التطرف، متناسين التنوع الفكري والديني والعرقي الكبير القائم في العالم العربي والذي تعكسه بوضوح رواية دفاتر الطوفان".

 وقدم د. نضال الصالح، شهادة حول الروائية خريس، تناول فيها الجوانب الإبداعية والإنسانية في حياتها، بالإضافة إلى علاقته النقدية بنصها الروائي.

التعليق