اولمبيك مرسيليا يستفيق على ذكرى فضيحته من جديد

تم نشره في الثلاثاء 28 شباط / فبراير 2006. 10:00 صباحاً

 بيروت - نقل لاعب اولمبيك مرسيليا السابق جان جاك اديلي عدوى فضائح التلاعب بالنتائج وتعاطي المنشطات الى فرنسا، بعد الاعترافات التي ادلى بها الى صحيفة "ليكيب" الفرنسية المتخصصة عشية صدور كتاب يلخص سيرة حياته والجوانب السيئة التي عايشها طوال مسيرته في عالم كرة القدم.

واستفاق الرأي العام الكروي مرات عدة في الاونة الاخيرة على انباء متعلقة بترتيب النتائج قبل انطلاق المباريات في البطولات الاوروبية المختلفة، اذ تنقلت هذه الظاهرة بين المدربين واللاعبين وصولا الى الحكام، اثر فضيحة الحكم الالماني روبرت هويتزر التي هزت المانيا العام الماضي بعدما تبين ضلوع شبكة واسعة من عصابات المراهنات فيها.

واخذت الاحداث المذكورة حيزا واسعا من اهتمام وقلق المتابعين والقيمين الى ما الت اليه الامور في اللعبة الشعبية الاولى في العالم، الا انها بقيت محصورة ضمن نطاق معين ولم تتسع دائرتها لتشمل اطرافا اخرى على غرار قضية اديلي، التي ستشغل في الاسابيع المقبلة الاتحادين الفرنسي والاوروبي للعبة، الى نادي ميلان الايطالي الذي واجه مرسيليا في نهائي دوري ابطال اوروبا عام 1993.

وربما يدخل لاعبون واداريون سابقون عاصروا اديلي الى دوامة الازمة، لتسطير جولة اخرى من الدعوات في المكاتب الرسمية وقاعات المحاكم، بعد تصريحاته الجريئة التي تضمنت تسميات مفاجئة.

الا انه بغض النظر عن صحة كلامه من عدمه، فإن اقواله جاءت لتضع نادي مرسيليا الذي ارتبط اسمه بالفضائح في منتصف التسعينات، في قفص الاتهام وسط محاولاته الدؤوبة للنهوض من جديد على الصعيد الكروي واستعادة مكانته المرموقة بين نخبة النوادي الفرنسية.

وفجر اديلي قنبلة مدوية اعتبر البعض وقعها بقوة الكرة الرأسية للمدافع الاسمر بازيل بولي التي انفجرت في شباك ميلان مهدية الكرة الفرنسية لقبها الكبير الوحيد، الذي ما زالت تتغنى به وتعيش على امجاده، اذ نادرا ما يتجاهل الفرنسيون في المناسبات الكبرى انجاز مرسيليا، الذي استحوذ على قدر من الاهمية يوازي فوز المنتخب الفرنسي بكأس العالم عام 1998 وبطولة الامم الاوروبية عام 2000.

وادعى اديلي انه قبل دخوله الى ملعب ميونيخ الاولمبي لمواجهة ميلان، حقن بمادة اشعرته بشيء سحري داخله، مؤكدا ان جميع اللاعبين لاقوا المصير عينه في غرف الملابس، ما عدا المهاجم الدولي الالماني السابق رودي فولر الذي استشاظ غضبا لمجرد رؤيته المشهد.

واسترسل اللاعب في وصف تجارب المنشطات التي عاصرها في نواد مختلفة، ابرزها نانت الذي بدأ معه عام 1984، وسيون السويسري الذي لعب له من 1997 الى 1999.

كما اعاد فتح ملف التلاعب بنتيجة المباراة امام فالنسيان (1-صفر) التي اتاحت لفريقه الفوز بالدوري الفرنسي عام 1993، قبل ان ينتزع منه اللقب ويتم اسقاطه الى الدرجة الثانية بعد ثبوت الاتهامات على اديلي نفسه ورئيس النادي برنار تابي.

ويبدو ان اللاعب الذي قضى عشرة اشهر فقط مع مرسيليا انتهت بدخوله الى السجن، اراد الثأر لنفسه عبر ادراج اسمي الدوليين السابقين ديدييه ديشان ومارسيل دوسايي كعضوين اساسيين في عملية الاتصال بلاعبي فالنسيان بطلب من تابي.

وبادر تابي فورا الى نفي هذه الادعاءات موكدا ان لا علاقة للاعبين بما حصل عامذاك، بينما ابدى ديشان نيته في مقاضاة زميله السابق للتشهير به.

الا ان قضية التلاعب بنتيجة المباراة وفالنسيان لن تسرق الاضواء من "فضيحة ميونيخ" التي افرد اديلي لها فصلا كاملا في كتابه "لن العب مجددا" تحت عنوان "المنشطات".

ويعود سبب الضجة التي من المفترض ان تلف هذه القضية، عبر الجهات المعنية مكافحة هذه الافة المنتشرة في "زوايا" الرياضات المختلفة، اضافة الى نادي ميلان بالتحديد الذي طلب توضيحات عن ماهية تصريحات اللاعب، وغمز مديره ادريانو غالياني من قناة تجريد مرسيليا من لقبه واعلان الفريق الايطالي فائزا بنسخة عام 1993.

ويمكن اعتبار ان ميلان بمطلبه المثير للاستغراب لم يتجاوز بعد مأساة اسطنبول في ايار/مايو من العام الماضي التي خسر فيها اللقب لصالح ليفربول بعدما كان قاب قوسين او ادنى من احرازه، الى فقدانه السطوة في البطولة الايطالية لصالح غريمه التقليدي يوفنتوس.

من هنا، قد يكون استعادته للقب 1993 جائزة ترضية تنقذ موسمه ولو في طريقة غير مباشرة، الا انه لا يمكن تجاهل ان خطوة مماثلة من شأنها ان تعيد كتابة تاريخ كرة القدم الحديث لضلوع اندية اخرى في حالات مماثلة.

ولعل ابرز هذه الاندية يوفنتوس الذي تعب لاعبوه القدامى امثال الفرنسي زين الدين زيدان وجانلوكا فيالي وفابريتسيو رافانيللي وانطونيو كونتي وتشيرو فيرارا من زيارة المحاكم الايطالية التي تحقق بامكانية انغماس "السيدة العجوز" بالمنشطات بين عامي 1995 و1998.

وربما تعلو الاصوات مجددا على خلفية اعادة اللقب الى ميلان، وخصوصا عبر المدرب الهولندي لويس فان غال الذي طلب سابقا استرداد اياكس امستردام كأس دوري الابطال الاوروبي لعام 1996، اثر توجيه اصابع الاتهام الى "اليوفي"، كما يمكن للانتر المطالبة باسترداد لقب "السكوديتو" لموسم 1997-1998.

ولا يستبعد ان يفرز قرارا مماثلا مواجهة بين الاتحادين الفرنسي والايطالي الذي يعد واسع النفوذ في اوروبا، وخصوصا ان مرسيليا سيعيد اتهام بارما بتنشيط لاعبيه في كأس الاتحاد الاوروبي عام 1999 (احرز بارما اللقب عامذاك بفوزه على مرسيليا 3-صفر)، بعدما شوهد مدافعه السابق فابيو كانافارو يتناول شيئا مجهولا قبل احدى المباريات.

وايا يكن من امر، فإنه لا يمكن استبعاد فرضية لجوء اديلي العاطل عن العمل، لتسويق كتابه ومحاولة العودة الى الاضواء من باب مغاير قبل حصوله على اجازة تدريبية تخوله استعادة الاحساس بروح المنافسة.

الا انه في موازاة وفرة الفرضيات والترجيحات، يعود مرسيليا بعد 13 سنة ليتخبط بماضيه الاسود الطاغي على شهرة قميصه الابيض وملعبه "فيلودروم" الذي اضحى في فترة من الفترات حصن الكرة الفرنسية وقبلة انظار عشاق النادي الاكثر شعبية في فرنسا.

التعليق