الطبيعة البكر و الإنبات الفوضوي والذاكرة الممتلئة

تم نشره في السبت 25 شباط / فبراير 2006. 10:00 صباحاً
  • الطبيعة البكر و الإنبات الفوضوي والذاكرة الممتلئة

معرض الفنان جهاد العامري الشخصي الأول "الحقل"

 محمد جميل خضر

   عمان - يعلن الفنان التشكيلي الاردني جهاد العامري عن نفسه برشاقة تحبيرية لا تقل حرفية وابداعا عن فنانين كبار ومكرسين في الساحة التشكيلية المحلية.

   ويكشف في معرضه الشخصي الاول "حقل" الذي افتتحته مساء اول من امس في جاليري اورفلي عميدة كلية الفنون والتصميم بالجامعة الاردنية سمو الاميرة د. وجدان علي عن قدرات تقنية وتنفيذية على صعيد العلاقات اللونية وعلاقات الكتلة بالفراغ, الضوء بظلاله في المعرض الذي حظي افتتاحه بمتابعة غير مسبوقة محليا في المعارض التشكيلية, اذ بلغ عدد حضور اليوم الاول للمعرض الذي يتواصل حتى الثامن من آذار (مارس) المقبل زهاء 300 شخص.

   وعبر 35 لوحة مشغولة بالحفر على الحجر او الخشب او المزج بينهما يقدم العامري الحاصل العام 2001 على بكالوريوس رسم وتصوير من جامعة بغداد مقولته الجمالية لاحتمالات الحقل ومؤثثاته.

   ويلقي العامري المشارك قبل ذلك في اكثر من 15 معرضا جماعيا ضوءا شفيفا احيانا وحاد التعابير وكثيفها احيانا اخرى على الطبيعة البكر المختزلة في معظم اعمال المعرض على شكل خطوط متعرجة ومتعددة نقاط الانطلاق فوق مساحة اللوحة.

   وفي تداخل رمزي تجريدي لعناصر الطبيعة (حقله البكر) تشي لوحات العامري متباينة الاحجام بخصوصية تعكسها الابواب الخشبية العتيقة المتوارية خلف دغل الاشجار الكثيفة او الواعدة بأفق متخيل خلفها.

   وتعاين لوحات اخرى فوضى الانبات الاول فوق الارض البكر في سيادة للاصفر الاساسي والازرق الاساسي اللذين يلونان عددا من لوحات المعرض, ما يشير الى اكثر من دلالة رمزية تعبيرية.

   وحققت اعمال العامري الحاصل العام 2005 على الجائزة الثانية (مناصفة) بالمعرض السنوي لرابطة الفنانين التشكيليين مغايرة على صعيدي المعالجة الفنية والعلاقة المفترضة مع المتلقي, وتجلت تلك المغايرة بداية باسم معرضه الشخصي الاول "حقل" المرتبط في وعي ولاوعي المتلقي باللون الاخضر والسهول الممتدة، في حين خلا المعرض من اي لوحة تحتوي ولو درجة قليلة من درجات الاخضر.

   وجاء الحقل الذي اراده العامري مرتبطا بدلالات اخرى اضافة الى المكان, وتأسست علاقته به, كسؤال مفترض حول الانسان المقيم في ذلك المكان, وانشأ معه/اي الحقل/ مرانا تشكيليا/تحبيريا/حادا في بعض الاحيان يتعلق بالذاكرة الخاصة بـ "الحقل" كما هو في وعي الفنان, وليس كما نراه في الصور السياحية الناعمة, أو الملصقات المتصالحة مع شروط وجودها.

   كان الاصفر وكان الازرق, وربما قليل من الرمادي المضطرب من الابيض والاسود, وكانت الحالة الذهنية والنفسية للفنان اثناء الانجاز, كلها عوامل ودلالات متناثرة فوق لوحات معرضه الذي يعلن عن نفسه بقوة من خلاله, ويؤكد انه فيه ومنه قد اجتاز نصف الطريق بخطوة واحدة, كما يرى الفنان العراقي رافع الناصري الذي يصف الشغف الكبير الذي مارس العامري من خلاله طباعته الحجرية والطباعة الاخرى لاعماله "بإتقان وحرية لا تخفيان على العين الناقدة".

   ويؤكد الرافعي ان مكونات لوحة العامري من كتل تجريدية الى اشجار او صخور او بيوت طينية الى نماذج شعبية تعكس بمجموعها "مشهدا اردنيا خالصا".

   وعبرت طالبات من كلية الفنون والتصميم في سنتهن الاولى عن اعجابهن الشديد بلوحات المعرض وحرارة ألوانه وتميز دلالاته وخصوصيته, وقالت الطالبة سارة رشدان واصفة تفاني العامري اثناء انجازه لاعماله "وضع روحه فيها".

   واشارت الطالبة سارة ضياء الى استقلالية الالوان واستقلالية العوالم المبثوثة داخل اللوحات, في حين تحدثت هلا ابوميزر عن دفء هذه الالوان, وغياب التناقض فيما بينها, واعلنت اعجابها بـ "التفاصيل الدقيقة داخل اللوحات".

   وفي سياق متواصل وصف الطالب فادي حوراني اللوحات بـ "المعبرة" قائلا "رغم شخصانية الموضوعات المبثوثة داخل اعمال العامري الا ان المتلقي يشعر بالتواصل معها, لمصداقية التعبير فيها ولانسجامها فيما بينها وانسيابية خطوطها وحركتها الدائرية".

   وتحدث العامري من جهة عن التحضير المضني للمعرض الشخصي الاول عبر الاختبار المتواصل لتقنيات التنفيذ, الى ان اختمرت التقنية التي ارادها عنوانا لمعرضه الشخصي الاول واستهلالا معقولا و"حقيقيا لمشروعي المستقبلي".

   والعامري عضو رابطة الفنانين الاردنيين، اقتنى المتحف الوطني الاردني للفنون الجميلة ومركز اوربينو العالمي للحفر في ايطاليا عددا من اعماله.

التعليق