بكراتز: عدم الاستقرار السياسي يؤدي الى الاصابة بالضغط النفسي

تم نشره في الخميس 23 شباط / فبراير 2006. 09:00 صباحاً
  • بكراتز: عدم الاستقرار السياسي يؤدي الى الاصابة بالضغط النفسي

في محاضرة نظمها نادي خريجات المدرسة الاهلية للبنات

 محمد جميل خضر

   عمان- ربطت اختصاصية علم النفس السريري الاردنية من اصل ألماني د. جوسي سالم بكراتز بين تعرض الناس للضغط النفسي وبين مجمل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والوظيفية المحيطة بهم.

ورأت في المحاضرة التي شاركتها فيها المحامية مها ناصر اول من امس في المدرسة الاهلية للبنات ان سكان منطقتنا العربية اكثر عرضة للضغوط النفسية جراء الاحتلالات العسكرية والاضطرابات السياسية في فلسطين والعراق ولبنان ومجمل دول الجوار.

   وعللت بكراتز اختيارها الضغط النفسي كموضوع لمحاضرتها بأنها ومنذ توليها مهام عملها العام 1999 في وزارة الصحة الاردنية وهي تلاحظ ازدياد حالات الضغط النفسي التي يراجع بشأنها المواطنون, وهي الحالات التي تصاعدت اكثر واكثر حسب بكراتز, بعد العام 2003 وتواصل ترحال الناس من اماكنهم الاولى واضطرارهم الى الهرب المتكرر مرة بعد مرة, بسبب انعدام الامن او تراجع فرص العيش, او تعرضهم للملاحقات والحصار, كما في فلسطين والعراق وغيرها.

   ورأت صاحبة العديد من الكتب والابحاث المتخصصة بالاكتئاب والاعتلالات النفسية ان الضغط النفسي اصبح جزءا من حياة الناس اليومية, واكدت في المحاضرة التي ادارتها رئيسة نادي خريجات المدرسة الاهلية ريم نجار ان الوقوع تحت تأثير الضغوط النفسية غير مقتصر على شريحة عمرية او اجتماعية او علمية بعينها.

وتحدثت في المحاضرة عن تجربتها في دورة تدريب الاقران التي نظمتها جمعية حماية ضحايا العنف بعد تفجيرات الاربعاء الاسود "اذا تكرر الضغط النفسي بدرجة عالية فانه يحدث اثرا على الصحة النفسية والجسمانية للاشخاص".

   وذكرت بكراتز في المحاضرة التي حضرها زهاء 150 شخصا معظمهم من اسرة المدرسة الاهلية ونادي خريجيها والمعنيين بموضوعها ان كثيرا من الناس لا يعبرون عما يتعرضون له من ضغوط "ويصعب عليهم اعلام المحيطين بهم بما يعانون منه وبتفاصيل حالتهم النفسية".

وبينت ان الناس يتعاملون عادة بطرق مختلفة مع مشكلة الضغط النفسي "فمنهم من يلجأ الى تناول الطعام بكميات كبيرة ومنهم من يلجأ الى العنف كوسيلة تفريغ وتنفيس عما يشعرون به من ضغوطات نفسية ومنهم من ينطوي على نفسه".

   واشارت الباحثة الى ان معالجة الضغط النفسي لم تعد مقتصرة على اختصاصي الصحة النفسية او الطبيب المختص كما كان في السابق وحتى وقت قريب, موضحة ان مساعدة الناس عبر ورش تدريبية على التغلب على الضغط النفسي والتحكم به اصبح من العوامل المساعدة الرئيسية اضافة الى الدعم المتبادل بين المتعرضين له.

وقالت بكراتز في ختام محاضرتها "ان تأسيس فرق دعم الاقران وتدريب مرشدين ساعد العديد من المجتمعات لحماية نفسها من الضغط النفسي المكثف الذي يؤدي الى نتائج وخيمة", واستعرضت في السياق استراتيجيات التعافي من الضغط وقواعد تدريب الاقران.

وتناولت المحامية مها ناصر في مداخلتها ضمن برنامج اللقاء الذي نظمه نادي خريجات المدرسة الاهلية الذي ترأسه ريم نجار محاور تجربتها كذلك في دورة تدريب الاقران الذي نظمتها جمعية حماية ضحايا العنف اثر التفجيرات الارهابية التي استهدفت فنادق العاصمة عمان في 9 تشرين الثاني "نوفمبر" الماضي امن الاردنيين واستقرارهم.

وذكرت ناصر ان الدورة عقدت بعد الالحاح المتزايد من قبل كثير من الناس المتطوعين الراغبين بتقديم اية مساعدة ممكنة لعائلات واهالي ضحايا تلك التفجيرات.

   وبينت ناصر ان الدورة اشتملت على اجراء زيارات ميدانية منتظمة لاهالي الضحايا والاستماع اليهم او افساح المجال امامهم للتعبير عن انفسهم بتلقائية ومن دون معوقات.

وقالت "العملية لم تكن سهلة في البداية, ولكن مع الوقت نمت الثقة بين المتضررين وبين اعضاء فريق دعم الاقران, وصار هناك انفتاح في التعامل بيننا وبينهم ما اسهم في تخفيف العبء عنهم وعن اسرهم".

واشارت ناصر في ختام مداخلتها ان المجال مفتوح امام من يرغب بتعلم اساسيات مساعدة الاقران والانخراط في دورات وورش تدريبية تجعله مؤهلا لذلك وختمت "من غير المطلوب ان يتمتع المتدرب بمؤهلات علمية عالية, ولكن من الضروري ان يتحلى بصفات الصبر والهدوء والتركيز وان يكون ذا قدرة عالية على التحمل واستعدادا غير مشروط على الاستماع للاخرين".

   وتأسس نادي قدامى وخريجات المدرسة الاهلية للبنات في العام 1990 بهدف خلق تواصل مستمر بين خريجات المدرسة وبين مدرستهم. ويوفر النادي الذي تتشكل هيئته الادارية من تسع عضوات منحا دراسية سنوية لحوالي 20 طالبة من طالبات المدرسة الاهلية, اضافة الى اسهامه الاساسي في تدريس اربع من طالبات المدرسة في الجامعات الاردنية, ويقوم الى ذلك بتقديم مساعدات مالية وعينية لعدد من العائلات المستورة.

   واضافة لنشاطاته الخيرية والاجتماعية يقيم النادي بشكل متواصل نشاطات فنية ووطنية وثقافية عديدة وهو يعتمد في تمويله على اشتراكات عضوات الهيئة العامة في النادي البالغ عددهن 250 عضوة علما بان مجموع خريجات المدرسة الاهلية للبنات يبلغ حاليا 3000 خريجة, وتسهم تبرعات اهل الخير اضافة الى اشتراكات عضواته بمواصلة النادي بمشاريعه الخيرية في التعليم ومساعدة فقراء المجتمع المحلي.

تصوير: اسامة الرفاعي

التعليق