حلاق يدمر حياة ناصر في كيب تاون ومنظمة إسلامية تحتضنه

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • حلاق يدمر حياة ناصر في كيب تاون ومنظمة إسلامية تحتضنه

كيب تاون- على الرغم من انتشار مرض الايدز في جمهورية جنوب افريقيا الا ان المواطن ناصر لم يدر في خلده وهو جالس على كرسي الحلاقة ان في يد الحلاق " موس" يحمل على نصله فيروس الايدز.

ناصر الذي هاجر من عمان قبل 11 عاما الى كيب تاون العاصمة ويعمل دليلا سياحيا هناك لم يكن يتصور ان حلاقة شعره ستحيل سعادته مع زوجته الى شقاء وحزن خاصة بعد ان ولدت طفلته ايمان مصابة بهذا المرض عندما كان ناصر لا يعلم بما نقل اليه الحلاق.

وبدا اصدقاؤه واقاربه بهجرانه عندما انتشر خبر اصابته بهذا المرض حتى ان زوجته ابتعدت عنه فأصبح ناصر وحيدا غريبا منبوذا فقيرا لا يملك قوت يومه بعد طرده من عمله إلى ان اهتدى الى المنظمة الإسلامية لرعاية المسلمين المصابين بمرض الايدز بطريق الخطأ.

مديرة المنظمة في مدينة كيب تاون ديانا قيده تقول ان هذه المنظمة تعمل على توفير عمل للمصابين بالإضافة إلى علاجهم ورعايتهم حيث قامت بالعناية بناصر ومعالجته وتوفير فرصة عمل له في مصنع للشمع.

وتضيف لوكالة الانباء الاردنية ان الدولة خصصت منطقة معزولة في كيب تاون تقدر مساحتها بـ 15 دونما وزودتها ببيوت من الصفيح والمرافق الاساسية ليتمكن المصابون بهذا المرض الذين يقدر عددهم فيها بالآلاف ولا يملكون المال ليعيشوا حياة كريمة من ايجاد مأوى لهم بعد ان نبذهم مجتمعهم اضافة الى عدم قدرة الدولة على توفير الامكانيات الكافية لمعالجتهم.

وتقول قيده إن جمهورية جنوب إفريقيا تعتبر من أكثر دول العالم من حيث الإصابة بمرض الايدز حيث أظهرت تقارير منظمة الصحة العالمية أن خمسة ملايين من بين سكانها البالغ عددهم أربعين مليونا مصابون بهذا المرض. وتعزي هذه النسبة الكبيرة إلى انتشار الجريمة بأنواعها في هذه الدولة وفي مقدمتها الاغتصاب بالإضافة إلى انتشار تعاطي المخدرات وكثرة الحوادث والإصابات مما يؤدي نقل الدم إلى زيادة انتشار هذا المرض الخطير.

وتقول ان البرلمان كان قد دخل في مواجهة مع رئيس جمهورية جنوب أفريقيا ثابو امبيكي اثناء الاقتراع على قانون مكافحة الايدز عندما قلل من مخاوف انتشار هذا المرض ما حدا بالعديد من المنظمات المتخصصة برعاية مرضى الايدز الى انشاء مكاتب لها في الجمهورية لتقديم خدماتها في التوعية والرعاية لمكافحة هذا المرض ومنها المنظمة الإسلامية لرعاية المصابين بمرض الايدز بطريق الخطأ.

وتشير قيده إلى أنه على الرغم من ان حكومة جنوب أفريقيا بدأت بتطبيق"برنامج النهوض" لتقديم العلاجات اللازمة للمصابين بمرض نقص المناعة المكتسب "الايدز" والفيروس المسبب له الا انه ما زال يوجد الآلاف من المصابين غير قادرين على الحصول على الأدوية المضادة للفيروس, فكثرة أعداد المصابين حتمت على الإفراد تأسيس منظمات للمساهمة في توفير العلاجات لهؤلاء المصابين.

وتوضح أن فكرة إنشاء المنظمة الإسلامية لرعاية مرضى الايدز بطريق الخطأ تهدف إلى تغيير الصورة النمطية عن المصابين بمرض الايدز, فهناك قصص كثيرة مشابهة لقصة " ناصر" ممن أصيبوا بطريق الخطأ بهذا المرض لجهلهم وضعف معلوماتهم حول كيفية انتقال المرض وطرق ووسائل الحماية منه .

ويتعرض المصابون بمرض الايدز الى فقدان الكثير من حقوقهم بسبب نبذ المجتمع لهم وحرمانهم من أهم ضروريات الحياة وهي توفير مصدر الرزق حيث يفصلون من أعمالهم فور أصابتهم.

وتقول قيده إن المنظمة تقوم بتوفير مصدر رزق لهؤلاء المصابين بإنشاء مصنع لصناعة الشموع إلى جانب توفير الحماية والرعاية لهم وتقديم المشورة والعلاج. وتنوي المنظمة ضمن خططها المستقبلية اقامة مشاريع أخرى تدر الدخل لهؤلاء المصابين عن طريق الخطأ بمرض الايدز لينفقوا على أنفسهم ومن يعولون .

وتبلغ نسبة المصابين بهذا المرض في مدينة كيب تاون 56ر2 في المائة من مجموع المصابين في الجمهورية كما تقول قيده. وتضيف أن المنظمة تسعى الى تأسيس فرع يختص بتقديم الرعاية للأطفال المسلمين المصابين بمرض نقص المناعة المكتسب "الايدز" لافتقارهم للمدارس ما يؤدي إلى حرمانهم من العلم والدراسة .

التعليق