فتيات يروين معاناتهن من "الشبح الأصفر"

تم نشره في السبت 24 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • فتيات يروين معاناتهن من "الشبح الأصفر"

تربينا على الخوف من سائق التاكسي

 

 

يوسف الشايب

   رام الله -ثمة عدد من الفتيات يخفن من التنقل من مكان لآخر عبر "التاكسي" بمفردهن، خاصة في ساعات المساء، بما بات يعرف بـ"فوبيا التاكسي"، أو "فوبيا الشبح الأصفر"، في حين لا يفضل الكثير من الرجال، بل ويرفضون السماح لبناتهم أو زوجاتهم أو شقيقاتهم، الخروج بمفردهن في هذا "الشبح الأصفر"، لاعتقادات سائدة عند البعض تتمحور حول أن "معظم سائقي السيارات العمومية زعران، ولا يؤمن جانبهم"..

   وعن هذا يقول ناصر (موظف حكومي): سمعنا بحكايات كثيرة عن تحرش "سائقي التكاسي، وخاصة الفوردات" بالفتيات، ما دفعنا للخوف من ركوب شقيقاتنا وقريباتنا التاكسي بمفردهن، وإن اضطررن لذلك .. أنا مستعد لأن أخرج من بلدتي التي تبعد عن رام الله أكثر من ربع ساعة لإيصال شقيقتي إلى المنزل في حال تأخرت عن الجامعة، كي لا تستقل "تاكسي" بمفردها .. أما "سيارات البلد" فلا مشكلة معها على الإطلاق، في حين يؤكد شقيقه أحمد (مدرس) على أنه بات من الضروري التعامل مع "مكتب تكسيات حسن السمعة، لتلافي أية إزعاجات مع فتيات العائلة وسيداتها".

   وتقول منى (طالبة جامعية): مما أسمعه أعيش داخل التاكسي حالة من الترقب، تحسباً لأي موقف لا يحمد عقباه، لكني أرى أنه ينبغي على الفتاة أن تكون "قد حالها"، وألا تسمح لأي شيء غير عادي بالحدوث، وهو ما تأكده صديقتها سلوى التي ترى أن "الفتاة هي التي تشجع السائق على القيام بفعل لا أخلاقي، أحياناً"، وتقول: تتحمل الفتيات نصف المسؤولية في تمادي السائق، من خلال طريقة حديثهن معه، ولباسهن، وتصرفاتهن في التاكسي، فالفتاة التي تحترم نفسها يحترمها الآخرون، والتي تفقد ذاك الاحترام يفقده الآخرون تجاهها أيضاً" .

  وتعارض هنادي (مدرسة) ذلك بقولها: ليس بالضرورة أن تصرفات الفتاة هي العامل الرادع داخل السيارة الصفراء، فأخلاق السائق هي الأساس .. هناك سائقون محترمون وآخرون بعيدون عن ذلك، بغض النظر عن الفتاة أو السيدة داخل التاكسي.

   وتسرد هنادي حكاية حصلت معها، قبل أيام، فتقول: لم تكن المسافة طويلة، فرام الله صغيرة، لكن أزمة وسط البلد أتاحت الفرصة للسائق ليبدأ حديثه عن همومه ومتاعبه، وصولاً إلى معاناته من زوجته، ورغم أنني لم أجامله حتى بكلمة واحدة، فقد تخطى الحدود إلى درجة تحدث فيها عن أن زوجته لا تلبي له حاجاته كما يريد، وعن استيائه من ذلك، حتى أنه بات يفكر بالزواج ثانية، فلم أتمالك نفسي، وطلبت منه إيقاف السيارة لأنزل، فاعتذر على تماديه، لكنني أصررت على طلبي، خوفاًَ من أن أية حماقات أخرى.

   وأحياناً يحاول السائق جذب "الزبونة" بأحاديث تثير الانتباه، وربما الرعب، كما حصل مع عبير (طالبة في المرحلة الثانوية)، التي تتذكر حكايتها بشيء من الخوف، فتقول: بدأ يسألني أسئلة غريبة عن السحر والجن ومدى إيماني بهذه الأمور، ثم رمى جملته التي لن أنساها أبداً وهي أنه وفي فترة قياسية استطاع اكتشاف "حقيقة أن جنياً مسلّط عليّ"، وطلب مني للتأكد قراءة بعض آيات قرآنية وبعض التعاويذ، ليظهر لي وأعرف من أرسله، وما أرعبني وقتها شكل يديه وطول أظافره التي تراكمت الأوساخ تحتها بشكل مقزز .. لا أنكر أن كلامه أخافني لدرجة أنني طلبت منه إيقاف السيارة، ونزلت منها مسرعة.

   وتختصر نهاية، وتعمل في تنظيف المنازل والشركات، الأمر كله بالقول: تربينا على فكرة الخوف من سائق التاكسي، وسمعنا قصصاً قد تكون حقيقية أو من نسج الخيال، لكنها فعلت فعلها فينا، لذا تراني أضع مشرطاً في حقيبتي، لأن الاحتياط واجب كما يقال.

   ويرفض أبوحسين (سائق عمومي) الاتهامات الموجهة لـ"شوفيرية التكاسي"، ويقول: لا يجوز التعميم أبداً ..في كل مكان هناك الجيد وهناك السيئ .. صحيح إنه "الصالح بروح في عروة الطالح"، وإنه "اولاد الحرام ما خلوا لاولاد الحلال إشي"، لكن أعتقد أن في التعميم ظلما كبيرا لشريحة كبير من سائقي السيارات العمومية.

   ويقر أبوحسين بوجود "بعض الزعران الذين يقومون بتصرفات مشينة وغير مسؤولة، تضرب سمعة سائقي السيارات العمومية"، لكنه يؤكد على أن نسبتهم لا تتجاوز الـ (1%)، مشدداً على ضرورة تدخل الجهات المعنية كشرطة السير، أو وزارة المواصلات والنقل، لتحسين صورة "شوفير التاكسي"، ويقول: في الدول المجاورة، وبالتحديد في الأردن هناك ضوابط وشروط لمن يقود السيارة العمومية، وهناك مخالفات باهظة للمخالفين، حتى أنهم يتدخلون في لباسه، وتسريحة شعره، وحتى نظافة سيارته، كما يمنعون أية سيارة عمومية ذات زجاج أسود أو مزودة بمسجل أو شاشة عرض تلفزيونية أو مرآة إضافية لمراقبة الركاب، من السير في الشارع، فالمفترض بالسائق أنه "وجه البلد"، ويعطي انطباعاً جيداً عن المدينة.

   ويشدد أبوحسين مجدداً على ضرورة الابتعاد عن التعميم في إطلاق الأحكام، منتقداً بعض العبارات الشعبية في وصف سائق السيارة العمومية، كـ"أصفر جواه أزعر"، خاتماً حديثه بالقول: "يا بني إن خليت بليت .. الزعران قلة، والأكثرية طيبون وغلابة".

التعليق