وفي السنة الثالثة انتهى الحب!

تم نشره في الخميس 1 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • وفي السنة الثالثة انتهى الحب!

 القاهرة- عندما يرفع المحبون الرايات البيضاء للحب معلنين الاستسلام لتلك الأشواق التي سلبتهم قلوبهم وعقولهم.. لا يظن أولئك المحبون أن يأتي ذلك اليوم الذي سوف يرفعون فيه الرايات السوداء التي تنذر بالخطر، وتعلن غرق هذا الحب.

هذا ما ذهبت إليه دراسة طريفة حول الحب وعدد السنوات التي يستمر خلالها الحب متوهجا؛ حيث قدرت الدراسة أن العمر الافتراضي للحب هو ثلاث سنوات؛ حيث يقول باحث علم الاجتماع الأميركي "وليام روبسون" بأنه عندما يصل الحب إلى نهاية عمره الافتراضي وهو ثلاث سنوات يصبح نور الحب خافتا، وقد يتطلب ذلك ما يقرب من العام حتى يدرك طرفا علاقة الحب هذه الحقيقة المرة التي تغلفها الحياة المشتركة. وللأسف قد يتحول ذلك الحب الكبير إلى كراهية ونفور وإهمال وعدم اهتمام، وقد يحدث في أحيان كثيرة أن يحاول أحد الطرفين الخلاص من شريك حياته.

العمر الافتراضي

ويؤكد "روبسون" أن كيمياء المخ المسيطرة على عملية الحب تظل تولد شحنات حب وطاقة عواطف لمدة 3 سنوات، ثم تتوقف تلك الشحنات وكأنها بطارية فرغت ولا يمكن إطلاقا إعادة شحنها، ويضيف: كان الاعتقاد السابق هو أن العمر الافتراضي للحب يبلغ 7 سنوات، لكن خبراء الزواج والعلماء الذين شاركوا "روبسون" أكدوا هذه الحقيقة بأن الحب يعيش 3 سنوات بالإضافة إلى سنة تأرجح، ثم ما يحدث بعد ذلك ينتمي إلى علاقات الدفء والإخلاص وليس للحب، ومن المطلوب عند ذلك الاستمرار في إظهار الحب، وتمثيل دور المحبين من أجل حفظ ماء الوجه، ووضع العلاقة المشتركة في إطار اجتماعي مناسب، وهذا ليس من مظاهر الحب الحقيقي بل هو عملية تجميل اجتماعي ليس إلا.

ويضيف روبسون: هذه الحقيقة العلمية تجد ما يساندها على أرضية الواقع؛ حيث إن قصص الحب الشهيرة الواقعية أو الخيالية عمرها قصير ولا تتعدى المدى الزمني من 3 إلى 5 سنوات على الأكثر.. تبدأ مثيرة.. نارية.. وتعيش فترة معقولة بعواطف ملتهبة ثم تنتهي بفعل فاعل يخرج من داخل المحبين.. ولهذا يجب توقع ذبول شجرة الحب بعد سنوات لا تزيد على 5 أعوام، ولا بد من وضع بعض الخطط التي قد تعيد للحب بعض حرارته أو تحافظ على ما بقي منه.. مع عدم التعجل وطلب الانفصال.. فهناك أبناء.. وعِشْرة وتقاليد اجتماعية وغير ذلك من مظاهر الحياة التي تحمي الزواج كنظام لا بد أن يستمر حتى مع انتهاء العمر الافتراضي للحب!

أتفق.. وأختلف

تقول رشا محمد (28 سنة): أعتقد أن ما جاءت به الدراسة صحيح؛ فأنا متزوجة منذ 5 سنوات، وفي أول سنتين للزواج كانت هناك رعاية واهتمام من قبل زوجي لي وكان يفضل ملازمة البيت، أما بعد الإنجاب فكثرت المشكلات، ولم تعد هناك أوقات للحديث عن الحب، وبدأت أشعر أن العلاقة بيني وبين زوجي مستمرة فقط من باب الإخلاص.

أما إسماعيل صادق (35 سنة) فيقول: إن الحب الرومانسي ينتهي بعد السنة الأولى أو الثانية من الزواج؛ حيث تكثر المسؤوليات تجاه الزوجة من جهة وتجاه الأطفال من جهة أخرى، إلى جانب صعوبات الحياة وأعبائها التي لا تترك للحب مكانا في الحياة!!

بينما تؤكد هبة وليد (23 سنة) أن الحب لا ينتهي أبدا بين الزوجين، ولكنه يأخذ أشكالا أخرى متعددة؛ فهو مختلف عن حب الخطوبة الرومانسي؛ حيث إنه يكون حبا أكثر نضجا ناتجا عن العشرة، وبالتالي تختلف أساليب التعبير عن هذا الحب؛ وهو ما قد يخيل للبعض أن الحب قد انتهى؛ وهو ما قد يؤدي إلى بعض الفتور في علاقة الزوجين؛ لذا فعلى الزوجين إدراك طبيعة كل مرحلة.

وترى مروة مصطفى (25 سنة) أن ما جاء به روبسون صحيح.. فالحب ينتهي بين الزوجين عندما يأتي الأطفال، ووقتها تقع على الزوجة مسؤوليات الزوج والأطفال؛ وهو ما يؤدي إلى انصراف الزوجة عن اهتمامها الكامل بزوجها مثل بداية الزواج، ومن ناحية أخرى يهتم الزوج بعمله أكثر من أجل تأمين الحياة الأسرية؛ وهو ما لا يعطي أحدهما فرصة للتعبير عن مشاعره تجاه الآخر؛ وهو ما يؤدي في النهاية إلى ذبول الحب.

بينما يختلف مع الدراسة أحمد سعد (45 سنة)حيث يرى أن الحب يظل مستمرا بعد الزواج، فإذا كان الحب قبل الزواج فإنه يكون عن طريق القلب، ثم ينضج بعد الزواج ليكون عن طريق القلب والعقل معا؛ وهو ما يؤدي إلى تقوية العلاقة بين الطرفين وكأنها تدور فيما يشبه المجال المغناطيسي، فإذا غاب أحدهما عن الآخر يشعر بالفراغ من حوله ويبحث بكل لهفة عن الطرف الآخر.

الحب وتغيرات المجتمع

ويعلق على الدراسة الدكتور أحمد المجدوب -خبير علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث القومية والجنائية في القاهرة- فيقول: ما ذهب إليه عالم الاجتماع "وليام روبسون" في دراسته هو كلام صحيح ليس فيه تناقض؛ فالحب بالفعل لا يستمر طويلا هذه الأيام، وهذا بسبب التغيرات التي تحدث في المجتمع والتي تنعكس على العلاقات بين الرجل والمرأة؛ فالعلاقة السابقة على الزواج أي فترة الخطوبة تستهلك العواطف والمشاعر الوجدانية؛ وهو ما يؤدي إلى تحول هذه العلاقة الرومانسية إلى علاقة جنسية قبل الزواج؛ وهو ما يعمل على ذبول المشاعر. فاليوم تغيرت العلاقات، وأصبح الحب مرادفا للجنس ومقترنا به؛ فالتغيرات الاجتماعية اختزلت خطوات في العلاقة؛ وهو ما أدى إلى ظهور المشكلات بين الزوجين؛ وهو ما يعمل مستقبلا على ضمور العواطف؛ فالتغير الاجتماعي -على سبيل المثال- لعب دورا في تقليل فترة "شهر العسل"؛ ففي الماضي كان شهرا حقيقيا 30 يوما، أما الآن فلا يتعدى أسبوعا واحدا!

ويضيف: لقد أصبحت العلاقات قبل الزواج الآن عميقة، وفيها الكثير من التحرر والانفلات، وأصبح يُنظَر للمرأة على أنها جسد فقط، مقارنة بالماضي؛ حيث كانت العلاقات قائمة على العاطفة والمشاعر الراقية والاحترام المتبادل، كما كان هناك نظرة سمو للمرأة.. فكل هذه العوامل كانت تؤدي إلى دوام الحب لفترات طويلة؛ حيث يتطور طبيعيا بهدوء دون حدوث أزمة قبل الزواج، ثم يتخطى العلاقة الجنسية بعد الزواج في هدوء أيضا حتى تصبح "عادة"، يحل محلها بعد ذلك المودة والرحمة.

ويجب هنا أن نشير إلى أن المودة أشمل من الحب؛ فالحب أسرع إلى الضعف والوهن، أما المودة فهي قائمة على ارتباط وجداني معنوي.

وعن كيفية تقوية العلاقة بين الزوجين يقول: عندما يحب الرجل زوجته حبًا حقيقيا فإنه يشعر تجاهها بالرحمة ويرغب في اسعادها وراحتها، وعندما يعمل الرجل على ذلك فإن العلاقة بينه وبين زوجته تتعمق وتدخل في نطاق المودة والدفء والإخلاص، وهي أشياء -كما ذكرنا- أعلى من الحب.

وفي نهاية تعليقه على الدراسة يتوقع د.المجدوب أن تصل فترة الحب والوئام بين الزوجين -التي أشارت إليها الدراسة بأنها 3 أعوام- إلى عام واحد فقط؛ فالحب في تراجع مستمر؛ لأن تغيرات المجتمع تفرض نفسها، وأصبح كل ما يحيط بنا هو الجنس، والانفصال عن ذلك صعب؛ لأن ظروف المجتمع أقوى من الفرد.

التعليق