كرة القدم: هل هي رياضة تتوارثها العائلات؟!

تم نشره في الأحد 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • كرة القدم: هل هي رياضة تتوارثها العائلات؟!

   مدن - سادت في الآونة الأخيرة "موضة" انتشار العلاقات العائلية بين العديد من لاعبي كرة القدم ، سواء على المستوى العالمي أو على المستوى المحلي، لدرجة أنها أصبحت ظاهرة تلفت نظر المشجع العادي، وتثير الكثير من تساؤلاته.

   وأثارت هذه القضية الكثير من الجدل بين الناس، فهناك من يؤيد بشدة إمكانية توارث أي مهنة بصفة عامة، والرياضة أو كرة القدم بصفة خاصة، وذلك لأنه لن يظهر أو يلمع أي نجم إلا بكامل مجهوده وموهبته، وأنه في كثير من الأحيان يأخذ الشخص من أحد أقاربه "جين" الموهبة والنبوغ، أو حتى يتفوق عليه في أمثلة كثيرة سيتم ذكرها لاحقاً.

   وعلى الجانب الآخر، يقف رأي يؤكد أنه لا يجب أن تكون هناك "دَفعة" من أي نجم شهير لأقاربه، ولكن يجب أن يعامل اللاعب المبتدئ مثل أي شخص، فإن ظهرت كفاءته وتفوقه، فلا عيب أن يسلك نفس مسلك مثله الأعلى، ويبرر هذا الرأي بأمثلة للكثير مما يحدث حولنا من "الوساطة" و"المحسوبية" في مجالات عديدة من الحياة.

   وما بين هذا الرأي وذاك، لن نستطيع أن نعطي حكما قاطعا لتفضيل رأي على الآخر، لكن سنقوم بعرض بعض الأمثلة ليكون في نهاية الأمر لكل شخص رأيه الذي يجب على الجميع احترامه بدون أي تشكيك في مصداقيته أو نزاهته.

   وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قد نشر على موقعه الرسمي بعض المعلومات والقصص الطريفة عن "العلاقات الكروية في اللعبة الشعبية"، وسرد بعض الأمثلة للاعبين العالميين أو المصريين، وهو ما سنقوم بذكره من خلال هذه الكلمات، بالإضافة لاتخاذ بعض الصحف والمجلات الرياضية كمصدر آخر.

   نبدأ خارج الحدود العربية، لنحاول الوصول لما يجري في البلاد التي تشتهر دائما بمقولة تحاول أن تتخذها شعارا وهي "لا مجال للوساطة والمحسوبية مهما كانت درجة أهميتك" ، لنرى هل كانت هذه الجملة صحيحة، أم لا؟!

 مالديني (الإبن تفوق على الأب)

   تعتبر عائلة مالديني من أشهر عائلات كرة القدم ، فالأب تشيزاري كان لاعبا متميزا في ميلان الايطالي وحقق معه العديد من البطولات حتى وصل لقيادة منتخب بلاده سواء كلاعب أو مدير فني، وشهدت هذه العائلة قدوم الإبن باولو، الذي لم ينشئه والده فقط على حب "الروزونيري"، بل أنه كان السبب الرئيسي في بداية لعبه بين صفوف الفريق، بعد أن ألحقه بفريق الناشئين في النادي، لكن هنا تفوق الشبل على الأسد في الإنجازات والإحصائيات، وصار هو الأفضل والأشهر، وأتصور أن البعض يعتقد أن الأب دخل النادي قديماً بناء على "وساطة" من ابنه، وليس أدل على التأثير الكبير لهذه العائلة على النادي الإيطالي سوى أن الأب والإبن شاركا في تسعة نهائيات لدوري أبطال أوروبا من أصل عشر مباريات نهائية لعبها ميلان، كما بدأ أيضا مؤخراً كريستيان مالديني - 8 أعوام - ابن باولو (الجيل الثالث للعائلة) في اللعب لفريق الناشئين بنفس النادي العملاق، فهل يتفوق على والده؟!

 كرويف (عفواً .. هناك فرق)

   في هذه العائلة يختلف الحال كثيراً عن العائلة الإيطالية سالفة الذكر، فهنا العائلة هولندية، والأب هو يوهان أحد أعظم الأساطير في تاريخ "الطواحين" خاصة في حقبة السبعينيات، اتجه لعالم الإدارة والتدريب بعد اعتزاله، وكان أحد الأسباب الرئيسية في التواجد المذهل للجيل الذهبي لنادي برشلونة الأسباني في أوائل التسعينيات، لكن في موسم 1994-1995 حدث انخفاض كبير في مستوى الفريق بعد رحيل أكثر من نجم من نجومه البارزين، وكان أمام الفريق أمل التأهل لبطولة أوروبا، وهنا ظهر الإبن يوردي ليحرز بنفسه هدف التأهل، الذي أعطى كثيراً من الثقة للعائلة، لكنه لم يستطع أن يسكت جميع الألسنة التي كانت تؤكد أن مشاركة الإبن في كرة القدم كانت مجاملة لوالده العملاق.

 جوديونسن (الأب والابن في نفس المباراة)

   نذهب بعيداً هذه المرة، وبالتحديد في جزيرة أيسلندا، حيث كان الأب هو أرنور والإبن هو أيدور نجم تشيلسي الإنجليزي في الوقت الحالي، وهنا القصة تبدو غريبة جداً، حيث شارك الأب والابن في نفس اللقاء ممثلين لمنتخب بلادهم أمام إستونيا عام 1996 ، وهي حادثة ربما تحدث للمرة الأولى في تاريخ الساحرة المستديرة، إذ كان الوالد يبلغ من العمر 34 عاما وحاصل على هداف الدوري البلجيكي والكثير من البطولات والكؤوس، بينما كان الابن في بداية حياته الاحترافية. 

 سانشيز( كلام الابن هو المسموع داخل الأسرة المدريدية!)

   أبطال هذه القصة من اسبانيا، وبالتحديد من مدينة مدريد، فكلاهما مثَّل الفريق الملكي صاحب الأرقام القياسية الكبيرة، فالأب هو مانويل المدافع الصلد أحد أفراد الجيل الذهبي في الستينيات للفريق الأسباني، وقد حصل على بطولة أوروبا عام 1966، وكانت المرة السادسة في تاريخ النادي العريق، وفي أثناء حصول اللاعبين على الصور التذكارية، ظهر الابن مانولو الذي كان يبلغ وقتها خمس سنوات من العمر.

   لكن هناك شيئا أثار الدهشة في هذه العائلة وهو أن الأب كان ينهي أي مجادلة في البيت بتوجيه الحديث إلى ابنه أن ليس من حقه الكلام عن المباريات باستفاضة إلا بعد الحصول على كأس أوروبية، وتمر السنين، ويظهر تحدي اللاعب الصغير، ويقود الفريق للحصول على كأسين أوروبيين، ولا يعلم أحد الآن ما يجري في الحوارات والمناقشات بين الأب والابن، ومن الذي يتحكم فيهم في الآخر!

 كيلي (ابن الوز عوام!)

   كان هناك حارس مرمى أيرلندي اسمه آلان كيلي، مثل منتخب بلاده في 47 مباراة دولية، وأنجب ولدين اسمهما "آلان" على نفس اسمه، و"جاري"، وتشاء الظروف أن يلعب الابنان كحارسي مرمى لفريقين مختلفين، ويتقابلان سويا في عام1990، وكان عمر آلان 21 عاما ويلعب لنادي بريستون نورث إند، بينما كان عمر شقيقه 23 عاما ويلعب لنادي بوري.

   والغريب أن الإبن الذي يحمل نفس إسم والده لعب ضمن صفوف نفس الفريق الذي كان والده يلعب له، وتم اختياره كأحد حراس مرمى المنتخب الايرلندي الذي شارك في كأس العالم عام 2002 التي أقيمت بكوريا الجنوبية واليابان.

 دي بوير (البداية هولندية والنهاية قطرية)

   نأتي إلى عائلة هولندية ثانية وهي عائلة دي بوير، ويمثلها التوأم فرانك ورونالد، ومثل كلاهما منتخب بلاده.

   كانت البداية في أياكس الهولندي، ثم انتقلا إلى برشلونة الاسباني، ولعب كلاهما دوراً مهماً في انتصاراته، ثم مرا على فريق جلاسجو رينجرز الاسكتلندي، حتى جاء ختام المشوار الطويل بـ"التجربة القطرية" في نادي الريان.

   كان فرانك صاحب مستوى أفضل، وهو ما انعكس على مشاركته بصفة أساسية بشكل أكبر من رونالد سواء في الأندية التي لعبا ضمن صفوفها أو في المنتخب الهولندي.

   ومن القصص المثيرة بينهما أنه أثناء مباراة المنتخب "البرتقالي" أمام المنتخب البرازيلي في الدور قبل النهائي لكأس العالم عام 1998 بفرنسا، والذي انتهى لصالح أبناء "السامبا" بركلات الجزاء الترجيحية، بعدما أضاع رونالد ركلة جزاء مؤثرة، وأثناء محاولات باقي أعضاء الفريق في التخفيف من حزن اللاعب بعد اللقاء، فاجأ فرانك الجميع ولم يقف بجانب توأمه - كما كان متوقعاً ومفترضاً - من واقع الأخوة على الأقل، بل إنه على العكس تماماً انتقده بشدة على ضياع "الحلم" وسط ذهول ودهشة الجميع!

 بيليه (الابن تاجر مخدرات!)

   بيليه الهداف الأسطوري للبرازيل، وأحد أفضل اللاعبين اللذين شهدتهم كرة القدم على مر تاريخها، والملقب بـ"الجوهرة السوداء"، وابنه إيدينيو حارس مرمى لعب لعدة أندية برازيلية، لكن مستواه كان ضعيفاً، وتم القبض عليه في قضية مخدرات!

 توني (الأخ يطلب قمصان حراس المرمى)

   لوكا توني مهاجم فريق فيورنتينا الايطالي الحالي وأحد الهدافين الكبار في الكرة الإيطالية، يلعب أخوه في أحد أندية الدرجة الثالثة الايطالية كحارس مرمى.

   الطريف أن شقيق لوكا يطلب منه استبدال قميصه مع حارس مرمى الفريق الذي يلعب أمامه في الدرجة الأولى لتكون ذكرى طيبة له، ولعل ذلك ما يفسر ذهاب المهاجم إلى حراسة المرمى، بعد التسجيل في مرماهم، للحصول على القمصان الخاصة بهم!

التعليق