الشباب والقيم في عالم متغير: تعريف بالنسق القيمي لدى الجيل الجديد

تم نشره في السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً

 زياد العناني

   عمان-يحاول د. ماجد الزيود في كتابه "الشباب والقيم في عالم متغير" الصادر عن دار الشروق للنشر والتوزيع تعريف النسق القيمي السائد لدى جيل من الاجيال او لدى فئة من الفئات وكذلك التعرف الى مواجهات العقل الاجتماعي والمبادئ التي تتمسك بها تلك الفئة صراحة او ضمنيا، مشيرا الى ان النسق القيمي يعد بمثابة احد رموز المجتمع وصورة في عقول افراده ومعتبرا اياه بمثابة الاطار المرجعي الذي يوصل العقل الاجتماعي الى غاياته واهدافه.

   ويرى د. الزيود ان القيم تعد واحدة من القضايا التي دار حولها جدل كبير نتيجة التغيرات والمستجدات في العصر الحديث لا سيما مع تنامي موجات العولمة وما رافقها من تطورات هائلة في مجال المعلوماتية وما احدثه ذلك من تأثير في النسيج الاجتماعي والثقافي للمجتمع بشكل عام والنسق القيمي بشكل خاص لافتا الى ان هناك من يعتقد ان القيم ثابتة وغير قابلة للتغير ولم تتأثر بالتغيرات التي حدثت وبالتالي بقيت المنظومة القيمية في سياقها المحلي العربي الاسلامي ولم يطرأ اي تغيرات على هذه القيم او على معاييرها وهناك آخرون لهم رأي آخر اذ يشيرون الى ان هذه التغيرات اثرت على النظام الاجتماعي العام وبالتالي على المنظومة القيمية للشباب عموما.

   ويتطرق د. الزيود الى الدراسات التي تشير الى ان الثقافة بوجه عام بالمعنى الانثروبولوجي الواسع للكلمة تتعرض اكثر فأكثر الى هزات كبرى وهي عرضة للتآكل والامحاء مع تزايد موجهات العولمة والمعلوماتية باعتبارهما ابرز ما شهده العالم المعاصر من تغيرات ومستجدات وبسبب سيطرة نمط واحد من الثقافة الطاغية هو النمط السائد لدى الدول المتقدمة بل اكثرها تقدما مبينا ان من صفات هذا التغير الاجتماعي السريع انه مذهل في تحركه وديناميكيته بحيث يتوقع ان يتم في عمر الجيل تغيرات متتالية وعديدة، لافتا الى انه لم يكن غريبا ان يتأثر مجال القيم بالمستجدات والتغيرات العالمية وكان من نتاج هذا التأثير ان انحسرت قيم وظهرت قيم جديدة فانعكس ذلك كله على التنظيم الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للانسان وعلى اساليب حياته.

   ويستشهد د. الزيود بما قاله الجابري عن العولمة التي تودي الى تكريس الثنائيات والانشطار في الهوية الثقافية العربية مبينا ان تلك الثنائيات وليدة عهد التقهقر وعهد التصارع مع الغرب، لافتا الى ان صدمة العولمة تؤدي الى ارتداد الى الذات بدافع الحرص على الوجود.

   ويتطرق د. الزيود الى الشباب تحديدا مشيرا الى ان الشباب في اي مجتمع هم جزء لا يتجزأ منه وبنية اساسية من بنى ذلك المجتمع تتفاعل معه بصورة ديناميكية تبادلية فهي تتأثر به وتؤثر فيه بما يحقق في النهاية بقاء المجتمع واستقراره معتبرا ان نشأة الشباب اليوم في عصر تعرضت فيه المجتمعات العالمية في ظل الحضارة المعاصرة والتقدم العلمي والتكنولوجي الذي يميز انماط الحياة ووسائلها ومتطلباتها قد اوقعهم فريسة الانفصام في الشخصية والصراع بين القيم الموروثة والتقاليد المستوردة الامر الذي اصابهم بالحيرة والقلق والتيه.

   ويناقش الباحث ماجد الزيود في كتاب "الشباب والقيم في عالم متغير" مفهوم القيم وخصائص القيم وتصنيفات القيم ووظائف القيم في الفلسفات المختلفة كما يناقش خصائص مرحلة الشباب وقيم الشباب العربي والاردني واثر التغيرات العالمية المعاصرة على القيم في المجالات الاجتماعية والثقافية والفكرية والاقتصادية والسياسية, اضافة الى ظاهرة الصراع القيمي لدى الشباب والجامعة وقيم الشباب الجامعي وغيرها من المواضيع التي تتناول الشباب والقيم في العالم المتغير.

التعليق