المنتخب الوطني يحتاج الى إعداد مثالي والتضحية شعار جماعي

تم نشره في الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • المنتخب الوطني يحتاج الى إعداد مثالي والتضحية شعار جماعي

 الدوري يعاود انطلاقته والحاجة الى المعسكرات التدريبية ضرورة
 

 تيسير محمود العميري

   عمان - تستعد الاندية الممتازة العشرة لاستكمال مسيرة بطولة الدوري الممتاز لكرة القدم في السادس والعشرين من الشهر الحالي، بعد ان توقفت المباريات منذ الثامن من الشهر الحالي لافساح المجال امام المنتخب لخوض المباراة الودية امام جورجيا، التي تعتبر في سياق سلسلة من المباريات التجريبية الاستعدادية لتصفيات الامم الآسيوية التي ستنطلق في الثامن من شهر شباط فبراير المقبل، بعد ان تسحب قرعتها مع نهاية العام الحالي.

   ويبدو ان برامج المدير الفني للمنتخب باتت تصطدم دوما مع بعض الاندية وليس جميعها، فالجوهري يطمح دوما بفترة اعداد مثالية تفضي الى نتائج ايجابية وربما تطلب الامر تضحية من الاندية وتأثيرا على مسار المسابقات المحلية كما حدث في مسابقة الدوري 2003/2004، في الوقت الذي تطلب فيه الاندية توازنا معقولا في سير برامج المنتخب الوطني جنبا الى جنب مع برامج الاندية والمسابقات المحلية والعربية والآسيوية التي قد تشارك فيها.

 الحاجة الى التفريغ

   وربما رأى الجوهري في كثير من الاحيان حاجته لتفريغ اللاعبين لمصلحة المنتخب في فترة طويلة تتخللها معسكرات تدريبية داخلية وخارجية متفاوتة الامد ويصاحبها بعض المباريات الودية داخل وخارج الاردن، بهدف تجهيز اللاعبين بدنيا وفنيا بشكل يمكنهم من لعب مباريات كبيرة وترجمة آمال وطموحات الجماهير الى حقيقة دامغة، وبخبرته الكبيرة وحرصه على النجاح في عمله كان يدرك جيدا حاجة اللاعبين لرفع معدل اللياقة البدنية عندهم والسيطرة على نظامهم الغذائي والصحي وتطويق اصاباتهم، وتلك حقيقة لا يمكن تجاوزها مطلقا، وكل مراقب للمنتخب ايقن مرارا عدم قدرة لاعبينا على تأدية شوطين بذات المستوى نتيجة انخفاض معدل اللياقة وضعف الرعاية الغذائية، التي تترك من قبل الاندية للاعبيها ليأكلوا ما يشاءون الا في المعسكرات التدريبية الخارجية التي قد يحدث فيها مراقبة للنظام الغذائي بفعل الاقامة الجماعية للاعبين في احد الفنادق.

   وفي المقابل رأت بعض الاندية ان تلك المعسكرات التدريبية تضر بها وبأن جاهزية لاعبيها تفرض ان يأخذ الجوهري اللاعبين قبل بضعة ايام من موعد المباراة كما يحدث في الدول الاوروبية والمتطورة في عالم الكرة، بحيث يعمل مدرب المنتخب على وضع الرتوش الاخيرة وتوفير الانسجام بين اللاعبين وسد النواقص الحقيقية ولا يبدأ بالتالي من نقطة الصفر.

 الحقيقة تفرض نفسها

   وبعيدا عن الانزواء ودعم هذا الرأي او ذاك فإن الحقيقة تفرض نفسها في هذا المقام، فمن كان يتابع المنتخبات الوطنية منذ سنوات طويلة كان يدرك جيدا النواقص التي يعاني منها لاعبو الاندية، ولا يقتصر الامر على اللياقة البدنية وانما يتجاوز ذلك الى المهارات الاساسية التي لا يتقنها بعض لاعبي الاندية ممن تم اختيارهم للمنتخب، وهذا مشكلة كبيرة وحقيقية لا يعقل ان تحدث ابدا.

   كما ان المتابع يدرك جيدا تهاون اللاعبين في المحافظة على النواحي الصحية فالتدخين لا يقتصر على السجائر وانما يشمل الارجيلة، والسهر في الاندية الليلية حتى ساعات الفجر حدث ولا حرج وزيادة الوزن باتت ملحوظة على اكثر من لاعب، وهذا يحتاج الى جهد مضاعف ويشكل اضاعة للوقت يمكن الاستفادة منه في تنمية قدرات اللاعبين المهارية.

 خوف من معسكرات الإعداد

   ويبدو ان المعسكرات التدريبية طويلة الامد باتت اساس الخلاف ربما غير المعلن بين الجوهري وبعض الاندية، رغم تأكيد الاول مرارا على العلاقة التكاملية مع الاندية وتفهمه لمطالبها وهواجسها بحكم خبرته الطويلة في التعامل مع الاندية المصرية قبل الاردنية، والدوري سيتوقف في الرابع والعشرين من الشهر المقبل بعد ختام مرحلة الذهاب من الدوري، حيث سيصار الى اختيار اللاعبين الذين سيشاركون في مرحلة الاستعداد الآسيوية ومن ثم تصفيتهم لاختيار المجموعة التي ستمثلنا في تلك المباريات الرسمية.

 فترة البيات الشتوي

   وفترة البيات الشتوي ستمنح المنتخب فترة الاستعداد منذ بداية العام المقبل، حيث سيلعب المنتخب اول مباراة في التصفيات يوم 22 شباط / فبراير والمباراة الثانية يوم 1 آذار / مارس القادمين، مما يعني استحالة انطلاق مرحلة الاياب من الدوري قبل تاريخ 10 آذار / مارس القادم، لا سيما وان القرعة لم تظهر مع اي المنتخبات سنلعب وبالتالي وضع الجهاز الفني كافة الاحتمالات امامه، اضافة الى اتفاق شبه جماعي عند المتابعين على ضرورة تجاوز مرحلة اللعب في الشتاء الماطر نظرا لقلة عدد الحضور الجماهيري وعدم جاهزية الملاعب، ولست ادري كمتابع للمنتخب كيف سيستعد المنتخب للتصفيات الآسيوية التي تتطلب تحضيرا مثاليا خصوصا وان المنافسة على بطاقات النهائيات تبدو شرسة في ظل انضمام استراليا للكرة الآسيوية، وحاجة منتخبنا للمحافظة على سمعته الطيبة.

   ولا يعقل ان لا يفسح المجال امام المنتخب للتجهيز خلال شهري كانون الثاني/ يناير وشباط / فبراير القادمين، لا سيما وان الاتحاد والاندية قد اتفقوا على برمجة الدوري بهذا الشكل بعد ان تمت معارضة "سلق الدوري" في غضون فترة بسيطة وتنهيه مع نهاية العام الحالي، وبالتالي اصبحت فترة البيات الشتوي الفرصة الحقيقية لاعداد المنتخب ومن ثم يتم استكمال الدوري مباشرة بعد مباراة المنتخب في 1 آذار/ مارس القادم لينتهي الدوري في شهر ايار/ مايو القادم، ومع توقف المسابقات الدولية في العالم بهدف اقامة نهائيات المونديال في المانيا خلال شهر حزيران / يونيو القادم، فإن الفرصة ستكون سانحة امام المنتخب للاستعداد للمرحلة اللاحقة من التصفيات الآسيوية.

 التضحية والمصلحة العامة

   ولا شك بأن الاندية والجماهير الاردنية قد ضحت بالكثير من اجل المنتخب وينتظر منها ذلك بما يتوافق مع المصلحة العامة، وفي الوقت الذي رفض فيه الجوهري تلبية دعوات الكويت والسعودية وعمان والبحرين والصين لاقامة مباريات ودية مع منتخباتها، فإنه لن يتقاطع مع مباريات الاندية في المسابقات العربية والآسيوية وسيفسح المجال امام لاعبيها لان المنتخب والاندية يؤديان مهمة وطنية وتهدف في المقام الاول لرفع اسم الاردن عاليا في المحافل الرياضية.

   واذا كان التاريخ يسجل بفخر للمدربين الوطنيين محمد عوض وعدنان مسعود قيادتهما للمنتخب الوطني في تحقيق انجازين عربيين عامي 1997 و 1999، فإنه سيذكر بفخر ايضا بأن الجوهري وضع الكرة الاردنية للمرة الاولى في النهائيات الآسيوية، على أمل ان تتكرر الفرصة مرة اخرى.

 الحصاد الإجمالي للكرة الأردنية في عهد الجوهري

   شهدت المرحلة التي تسلم فيها الخبير العربي محمود الجوهري مهامه كمدير فني للمنتخب، تحقيق عدة انجازات تمثلت في الوصول الى نهائيات الامم الآسيوية لاول مرة في تاريخ الاردن عام 2003، والتأهل الى دور الثمانية من نهائيات البطولة، واحتلال المركز الثاني في بطولة غرب آسيا الثانية في دمشق عام 2002، واحتلال المركز الثالث في بطولة كأس العرب بالكويت عام 2002 وللمرة الاولى، والحصول على لقب بطولة البحرين الدولية في نفس العام، واحتلال المركز الثالث في بطولة غرب آسيا الثالثة التي جرت في طهران العام الماضي.

   وخلال الفترة التي تسلم فيها الجوهري مهمة قيادة الكرة الاردنية في شهر شباط / فبراير من عام 2002 وحتى اللقاء الودي الآخير الذي خاضه المنتخب الوطني امام جورجيا يوم الاربعاء الماضي، خاض منتخبنا الوطني 53 مباراة رسمية وودية فحقق الفوز في 25 مباراة وتعادل في 14 وخسر في 14 مباراة، وسجل لاعبو منتخبنا 67 هدفا مقابل 47 هدفا هزت شباكنا.

   وعلى صعيد البطولات الرسمية والودية فقد لعب المنتخب 32 مباراة ففاز في 19 وتعادل في 5 وخسر 8 مباريات وسجل 45 هدفا مقابل 26 هدفا في مرماه، بينما لعب 21 مباراة ودية تحضيرية فاز في 6 منها وتعادل في 9 وخسر 6 مباريات وسجل لاعبوه 22 هدفا مقابل 21 هدفا في مرماه.

   وهذا يعني بوضوح ان نتائج مباريات المنتخب الرسمية كانت اكثر ايجابية من نظيرتها الودية، كما نجح المنتخب في تحقيق نتائج ايجابية امام منتخبات كبيرة كان اللعب معها بمثابة الحلم الكبير، حيث تعادلنا مع كوريا الجنوبية 0/0 ومع اليابان 1/1 قبل ان نخسر بفارق ركلات الجزاء الترجيحية وفزنا على ايران 3/2 و 1/0 وعلى الاكوادور 3/0 وعلى الكويت 2/1 و 2/0 .

   وعلى صعيد تصنيف المنتخب فقد كان فريقنا مع بداية عهد الجوهري في المرتبة 100، وعبر مسيرته تقدم بشكل مستمر حتى وصل الى المركز 37 في شهر آب / اغسطس من العام الماضي، وكان ذلك تجسيدا حقيقيا للنتائج الايجابية التي تحققت في تصفيات ونهائيات الامم الآسيوية وبعض مباريات تصفيات المونديال، بيد ان المنتخب بدأ بالتراجع مع نهاية العام الماضي واصبح فريقنا في المرتبة 78 حسب تصنيف الشهر الماضي وربما يتراجع في ظل الخسارة امام جورجيا، لكن المنتخب تقدم 22 خطوة على لائحة الفيفا حتى الآن منذ بداية عهد الجوهري مع المنتخب.

التعليق