غسان مسعود‏: خرجت من "مملكة الجنة" نجما

تم نشره في الثلاثاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • غسان مسعود‏: خرجت من "مملكة الجنة" نجما

 دمشق‏ -بعد سلسلة من النجاحات التي حققها الفنان السوري غسان مسعود على صعيدي المسرح والتليفزيون‏,‏ تم اختياره بين مجموعة كبيرة من الممثلين من مختلف دول العالم ليجسد شخصية البطل الإسلامي صلاح الدين الأيوبي‏,‏ ومسعود هو أستاذ في المعهد العالي للفنون المسرحية، وعضو مؤسس للمركز العربي الإفريقي للبحوث المسرحية. من أهم أعماله المسرحية "جنون في الأسطبل"، "فتاة شرقية"‏، و"المتبقي" و"تقاسيم علي العنبر"‏,‏ وشارك في العديد من المسلسلات التليفزيونية السورية التاريخية والاجتماعية‏,‏ ورغم أن مشاركة الممثل السوري غسان مسعود في فيلم مملكة الجنة للمخرج الأميركي ريدلي سكوت أثارت الكثير من اللغط والانتقادات خاصة أن مسعود مثل شخصية البطل الكبير صلاح الدين الأيوبي‏.‏ إذ رأى البعض أن صورة البطل صلاح الدين ضعيفة‏.‏ إلا أن الفيلم يخلص بالنهاية إلى مقولة عظيمة تهدم كل المزاعم الصهيونية هي أن القدس دولة للديانات السماوية‏,‏ وأن صلاح الدين ظهر في الفيلم كرجل دولة يؤمن بالحوار والسياسة والتسامح‏.‏

*‏ كيف تم اختيارك للمشاركة في فيلم مملكة الجنة؟

كان المخرج ريدلي سكوت يبحث عن ممثل يحمل في ذهنيته الثقافة الإسلامية ليقوم بشخصية صلاح الدين الأيوبي‏,‏ وقد أجري اختبارات عدة مع عدد كبير من الممثلين بغية اختيار الممثل المناسب للدور‏,‏ وأجري لي اختبارا عبر السيدة نشوى الرويني‏,‏ ووقع الاختيار علي‏.‏ وقد طلب المخرج سكوت أن يلتقي بي فسافرت إلى إسبانيا‏.‏ وقبل أن يقابلني أديت مشهدا مع أحد المساعدين ورأى سكوت المشهد‏.‏ ثم التقينا معا وتحدثنا عن المسرح‏.‏ وسألني وقتها‏" هل تعتقد أن صلاح الدين رجل دولة أم رجل حرب‏؟"‏ فقلت له رجل دولة فشكرني‏.‏ وفي المساء قالوا لي لقد وقع اختيار سكوت عليك لتمثيل الدور‏.‏

*‏ بعد مشاهدتك الفيلم لأول مرة كيف كان شعورك؟ هل أحسست أنك أديت الأداء الجيد والمقنع؟

أنا أعرف جيدا قبل أن أصور وقبل أن يظهر الفيلم للناس حجم الشخصية كما هو مطروح‏.‏ وأعرف تماما كم من الجوانب في هذه الشخصية ستضاء‏.‏ وهو المطلوب مني أدائيا في هذه اللحظة أو تلك‏,‏ اشتغلت بدقة على هذه اللحظات التي رأيتموها في الفيلم‏,‏ ووجدت بعد عرض الفيلم أن المونتاج وجهد المخرج خدمني أكثر من المتوقع‏.‏ فقد اشتغل على وجهي بشكل جيد‏,‏ وهذا أراحني جدا‏.‏ وبدون تواضع أقول إنني سعدت بالفيلم ،لأول مرة في تاريخ السينما العالمية تقدم وجهة نظر تتعامل مع المسلم أو الشخصية المسلمة على أنها شخصية تصح أن تكون شخصية كونية‏,‏ وهذه أول مرة تحصل في تاريخ هوليوود‏.‏ لذلك أشعر بأن هذا ليس انتصارا لي وحدي كممثل‏.‏ بل هو انتصار لجهة معينة كبيرة جدا تشكل في العالم مليارا و‏200‏ ألف نسمة وهم المسلمون في العالم‏.‏

*‏ هناك نقد واسع في الغرب ضد الفيلم‏..‏ هل أحسست وأنت تتابع فيلمك عبر عدد من الدول الأوروبية بهذا؟

لقد أحسست بهذا في هولندا وإسبانيا وفي عدد من الدول الغربية‏,‏ فهناك العديد من المنغلقين لا يريدون أن ينفتحوا على الآخر، ولا يؤمنون بالرأي الآخر‏.‏ عندهم أيضا مجموعات أصولية ترفض الآخر‏.‏ وتريد أن تقول إن الإسلام مجموعة من البرابرة ومن البشر المتخلفين‏,‏ وغير الجديرين بأن يكونوا أصحاب حضارة وأصحاب مدنية‏.‏ وهذا الشيء توقعته ولم أستغربه‏.‏

*‏ بعد تاريخك من الأعمال الفنية العديدة في المسرح والتليفزيون لماذا لم تشارك في السينما السورية؟

هذا السؤال تعرضت له أكثر من مرة وحاولت دائما ألا اجيب بطريقة توحي وكأن السينما السورية خصما لي أو انني خصما لها‏.‏ وسأصر بالمقابل على أني غير حريص على أن أتعامل معهم‏.‏ أعتقد أن هذا السؤال يجب أن يوجه لمن يصنع السينما السورية وعليهم هم أن يجيبوا عنه‏.‏ وهم لم يكترثوا حتى بتهنئتي على المشاركة في فيلم مملكة الجنة‏.‏ أنا شخصيا لست نادما على ذلك وليس لدي شعور بأنني فقدت الكثير‏.‏

*‏ بعد نجاح فيلم "مملكة الجنة" وعرضه عالميا‏..‏ هل بدأت بالتعامل مع سينما عالمية أيضا؟

أنا الآن أشترك في فيلم جزائري سعودي‏.‏ وآخر أيضا سأصوره في تركيا وبريطانيا إنتاج مشترك‏,‏ أنا الآن أتلقى عروضا كثيرة من عدة جهات‏,‏ ومن العام المقبل أمامي عرض عالمي‏,‏ أما الفيلم التركي البريطاني الذي سنصوره قريبا جدا بعنوان "غال يونس"‏.‏

‏*‏ من المؤكد أنك الآن تحرص على مستواك الفني؟

أنا أفترض أن اعتذاري عن فيلم جاءني بعد فيلم "مملكة الجنة" يؤكد أنني لست بوارد أن أعمل شخصية أقل مما قدمته في السينما الهوليوودية على مستوى القيمة‏.‏

ليس دائما يمكن أن أجد شخصية مثل صلاح الدين كرمز‏,‏ لكن يمكن أن أجد شخصيات جيدة يمكن تنفيذها‏.‏ فالشخصية التي سأمثلها في الفيلم الجديد أعجبتني جدا تحكي عن شيخ عشيرة عربي يحمي المقاومة في مواجهة العدو والاحتلال‏.‏ أنا سعيد بهذا الدور وأتمنى أن يترك بصمة وأن يقدم أثرا جيدا‏,‏ أو يكون نقلة لا بأس بها على التجربة السابقة‏.‏

‏*‏ قلت إنك قدمت صلاح الدين رجل دولة وليس رجل حرب في إحدى مقابلاتك‏..‏ ماذا قصدت من هذا؟

نحن مسلمين وعربا متهمون بالإرهاب والهمجية والبربرية والتخلف‏,‏ وعندما أقدم صلاح الدين كرجل دولة‏,‏ فأنا أسقط مثل هذه التهم‏,‏ فقد طرح الفيلم قيما بديلة عن العنف والحرب مثل الحوار والسياسة والتسامح واشتغلنا على صورة صلاح الدين المدنية بامتياز‏.‏

*‏ كيف وجدت التعامل مع تجربة السينما الهوليوودية؟

في هوليوود يجيدون إظهار الفنان أمام العالم وتسويق حضوره‏.‏ إذ يملكون الوسائل الإعلامية العملاقة إضافة إلى التقنيات الكبيرة والعظيمة‏.‏

*‏ لك العديد من الأعمال التليفزيونية والمسلسلات‏..‏ هل إذا عرض عليك مسلسل جديد تقبل به؟

نعم لقد عرضت علي مسلسلات وأعمال خلال هذا العام لا تقل عن عشرة أعمال أو أكثر‏.‏ جربت أن أنتقي الأفضل وأن أختار منها عملين لا أكثر‏.‏ وشركات الإنتاج تعرف أنني لا أتعامل على مستوى المادة ومستوى الدور إلا بشروطي‏.‏ لقد وافقت على عملين وبشروطي التي وافقت عليها الجهة الإنتاجية وقدموا لي كل ما طلبته‏.‏

‏*‏ هل هناك شخصيات معينة تحب أن تمثلها كإنسان تمتلك تجربة وثقافة واسعتين؟

أعتقد أن المخرجين أصبحوا يعرفون غسان بأي لون هو موجود، وعندما يقدمون لي دورا ما يقدمون لي شخصيات تتقاطع مع المناخ العام الذي أديت فيه أدواري السابقة وما بعدها‏.‏ وأنا قرأت أعمالا كثيرة واعتذرت عنها‏.‏

*‏ أنت من رجال المسرح السوري فهل هناك تفكير في أن تقدم أعمالا مسرحية في المستقبل؟

أنا أولا وأخيرا في المسرح تمثيلا وإخراجا وتدريسا‏,‏ وبالتالي سأبقى في المسرح مهما جاءتني المغريات ومهما اشتغلت‏.‏ أنا أقدم كل سنتين مسرحية والامر بالنسبة لي ليس وظيفة وليس واجبا‏.‏ المسرح له علاقة بأحلامي‏.‏ هو حالة حلم وعندما يكون لدي ما يشبه الحلم أجري باتجاه إما كتابة النص أو إعداده أو التمثيل أو الإخراج‏.‏ ودرجت العادة عندما أشتغل أي مسرحية ان تكون مسرحية كثيرة الجدل والمشاكل والنقد‏,‏ وأنا أرى أن من أحد مهام المسرح أن يفجر مشكلة‏,‏ وألا يكون تحت عنوان مسرح جيد أو سيئ.‏ أو جميل هذا كلام فارغ في المسرح‏.‏ المسرح عليه أن يكون مختلفا عليه أن يثير التساؤلات أن يكرس حالة ديمقراطية في الحوار‏.‏

*‏ أنت أمام مفترق طرق في حياتك‏..‏ بماذا تفكر؟

عندما أريد أن أفكر بصوت عال‏.‏ قد أفكر أن أتوقف نهائيا عن التليفزيون‏.‏ أن أشتغل سنة أو كل سنتين فيلما وأن أشتغل كل سنة مسرحية فقط‏.‏

‏*‏ هل هناك شخصية معينة تحب أن تقدمها يوما ما؟

أحب أمثل شخصية ابن شارع‏.‏ تطرح قضايا قد تبدو سخيفة‏,‏ لكنها بالنسبة للدراما قد تكون قضايا عليا وبالنسبة للمجتمع هذه الشريحة تطرح قضايا مهمة‏,‏ أما الشخصية الموجودة في الكتب، بعد أن قرأت التاريخ إلى حد ما‏,‏ وأدعي أنني قارئ جيد للتاريخ‏، أكتشف أحيانا أن كل هذه الشخصيات أستطيع أن أشتمها، فبعد معرفتي بها لم تعد بالنسبة لي مثلا أعلى‏.‏ لكن هذا لا يمنع من أن نجد شخصية ملتبسة ومثيرة للجدل تصلح للدراما وأحب تجسيدها‏.‏ لكن بعد أن أقرأها وأقول وجهة نظري فيها‏.‏ نحن العرب في ثقافتنا العربية نحب التقديس لكل شخصية في التاريخ‏.‏ فهناك شخصيات تاريخية هي نصف إله‏,‏ وقد يكون يشبه أي حاكم عربي في كل عيوبه‏,‏ وأنا لست مستعدا لتقديم مثل هذه الشخصيات‏.‏ مجتمعنا مليء بالمشاكل‏.‏ وفكرة البطولة المليئة بالأوهام عندما تنزلها على الأرض تجد فيها الكثير من العيوب والسلبيات‏,‏ وأنا أغضب جدا عندما أري كيف نتآمر علي وعي الناس ولا نسهم في تطويره.‏ بل في تغييبه عبر تقديم الزيف بشكل مضاعف من خلال الدراما التاريخية‏.‏ لأنهم يقدمون الشخصيات معصومة عن الخطأ‏.‏

*‏ عندما حضرت عرض "مملكة الجنة" في لندن كيف واجهت الجمهور؟

حدثت معي مفارقة جميلة‏.‏ . دخلت كأي إنسان مجهول‏.‏ وخرجت من الصالة نجما يصفقون له بحماس‏.

التعليق