الأفارقة المهاجرون :رحلات مضنية بإتجاه اوروبا

تم نشره في الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 08:00 صباحاً
  • الأفارقة المهاجرون :رحلات مضنية بإتجاه اوروبا

   عمان-الغد -كاد اريك سيبتشيو الشاب الكاميروني البالغ من العمر 25 عاما أن يفعلها رغم أن رحلته إلى أوروبا استغرقت عاما كاملا إلا أن عودته إلى أرض الوطن جوا لم تستغرق إلا بضع ساعات.

   ومستعينا بسلم صنعه بنفسه حاول ايريك أربع مرات تسلق السياج الذي يحيط بالجيب الاسباني في مليلة بالمغرب ولكن لم يسمح له أبدا بالبقاء ورحلته السلطات المغربية ومعه130 من مواطنيه إلى الكاميرون مرة أخرى في منتصف شهر تشرين الاول ( اكتوبر) الحالي .

   ويمضي موقع العرب اون لاين في سرده لمحاولة اريك سيبتشيو اجتياز الصحراء باتجاه اوروبا حيث احتفلت عائلة اريك بعودته ووزعت الكعك وعصيدة نبات الكاسافا "المنيهوت" على الجميع ولكن اريك لم ييأس من المحاولة وقال إنه سيظل يحاول حتى ينجح.

   ولدى عودته كان شكله قد تغير فقد نمت عضلات ذراعيه بسبب عمله في البناء عندما كانت أمواله تنفد وبدا مظهره مختلفا عن فتى من قرية إفريقية فمع السترة الواسعة التي كان يرتديها وغطاء الرأس الصوفي ماركة نايك بدا مثل أحد مطربي الراب من باريس أو مدريد أو لندن.

   وعلاوة على ذلك صار متشككا ومتحفظا تجاه الغرباء عكس عائلته الودودة والفضولية.

وقال شقيقه كريستيان "اريك أصغرنا ولكنه صار فجأة أكثرنا نضجا".

   وقال اريك الذي كان يحمل 250 يورو جمعتها عائلته له عندما غادر منزله قبل عام :"أردت الذهاب إلى أوروبا بحثا عن عمل وكان أبي فخورا بأنني سأحظى بحياة أفضل". وعلى الرغم من انه فني كهربائي متمرس إلا أنه لم يتمكن مطلقا من الحصول على وظيفة ثابتة .

   والكاميرون التي يقول اريك عنها إنه يرغب في تركها حتى سن التقاعد ليست أفقر بلد في إفريقيا فتوجد هناك تربة خصبة وغابات مطيرة تحتل رقعة شاسعة مليئة بالاخشاب الاستوائية بل أن بها بعض النفط قبالة ساحل خليج غينيا لكن حكومة الرئيس بول بيا تعتبر واحدة من أكثر الحكومات فسادا في القارة وتسببت المحسوبية في إعاقة حركة التقدم في البلاد فرفاق الرئيس هم الذين يحصلون على الوظائف وليس الموهوبين من أبناء وبنات الشعب الكاميروني.

   ويفسر هذا أن مواطني الكاميرون هم ثالث أكبر المهاجرين من إفريقيا بعد السنغال ومالي. وتحول التيار المتدفق من الافارقة الذين يهاجرون بشكل جماعي عبر نصف القارة الافريقية سعيا وراء الوصول إلى أوروبا والعمل هناك إلى طوفان خلال السنوات الاخيرة.

ويسلك هؤلاء عدة طرق فإما عبر البحر المتوسط إلى الجزر الايطالية على متن قوارب مزدحمة أو عبر السياج الشائك في الجيوب الاسبانية بسبته ومليله شمالي المغرب.

   وثبت أن هذه الجيوب وهي من بقايا الحقبة الاستعمارية ثغرات في الجهود الاوروبية لحماية حدودها من الهجرة الافريقية الخارجة عن السيطرة . ويذكر المشهد في سبتة ومليلة بسقوط حائط برلين عندما هاجم آلاف الشبان الحدود في محاولة للوصول إلى مكان يتمتع بالرخاء الاقتصادي ويكان يكون الاستقبال على الجانب الاوروبي مماثلا لاستقبال الالمان الغربيين لاخوانهم الالمان الشرقيين آنذاك.

   وحيال ذلك ارتبكت الحكومتان المغربية والاسبانية وتعاملتا بذعر مع الموقف حيث أطلق الرصاص على المهاجرين مما أدى لمقتل بعضهم وتخلت قوات الامن المغربية عن المئات منهم وتركتهم لمصيرهم في الصحراء قرب حدود الجزائر.

   وطالب الكاردينال كريستيان تومي وهو احد الساسة البارزين في الكاميرون السلطات بعدم انتهاك حقوق الانسان وقال : "إن حكومات الدول المعنية بالامر تتحمل مسؤولية تجاه هؤلاء الشباب وأنني اعلم أن أوروبا لا تستطيع قبولهم جميعا ولكن يجب عدم معاملة الذين يعودون مثل الماشية".

   وعندما بدأ اريك رحلته لم يكن لديه فكرة أنه سيكون جزءا من موجة بشرية شغلت وسائل الاعلام العالمية على مدى أسابيع وشاهد أشقاؤه عبر شاشات التليفزيون الافارقة اليائسين الذين هاجموا حواجز مليلة وتهيأ لهم ذات مرة أنهم رأوا اريك الذي لم يكن على ما يرام ولكن لم يكن بأيديهم شيء يمكنهم القيام به وكان عليهم الانتظار حتى يعود اريك ويسمعوا قصته.

   ويقول اريك عن مغامرته "في المرة الرابعة التي تسلقت فيها السياج اختبأت في الغابة ولكن حرس الحدود حددوا مكاننا باجهزة الرؤية الليلية وسلمونا إلى المغاربة الذين فتشونا واستولوا على ما بقي لدينا من أموال".

   وعندما عاد اريك ورفاقه إلى الكاميرون احتجزتهم الحكومة لثلاثة أيام وألقت عليهم عدة محاضرات ومنحت كلا منهم 80 يورو للعودة إلى قراهم وبدء حياة جديدة.  وقال اريك "لن يدوم هذا المال وقتا طويلا فماذا سأفعل آنذاك فأنا مازلت أعتقد أن من الاسهل العثور على عمل في أوروبا وحالما يتوافر لدي مال كاف سأحاول من جديد".

التعليق