نقاد: "قبو البصل" كسرت المألوف بين المتلقي وشكل الخطاب

تم نشره في الاثنين 29 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً

كوكب حناحنة

  عمان-احتفت اسرة تايكي مساء اول من امس في بيتها بفريق مسرحية "قبو البصل" التي عرضت مؤخرا على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي وتناولت واقع المرأة والرجل في الوطن العربي.

وتضمن حفل التكريم الذي اقامه بيت تايكي في مقره حلقة نقاشية حول العرض طرح فيها المشاركون وجهات نظرهم النقدية والانطباعية حول العرض من الناحية الفكرية وما يحمله من طروحات، ومن الناحية الفنية وما يحمله العرض من دلالات ورموز. 

وفي بداية الحلقة النقاشية التي اداراتها القاصة ورئيس تحرير مجلة تايكي بسمة النسور اشارت الروائية سحر خليفة الى ان انطباعاتها لا تعكس وجهة نظر نقدية عميقة مؤكدة على اهمية الانطباعات العامة التي تترسخ في الذاكرة.

وقالت: اهم عنصر في العرض او النص هو انه يشكل عنصر جذب للمتلقي وهو الذي حققته المسرحية رغم تحفظي على مدخل العرض، والاندماج المنوع بين رقص وغناء وايقاعات حركية وغيرها استطاعت ان تكون تشكيلا جذابا على صعيد المعنى، والاختيارات الشعرية كانت موفقة في اغلبها، مشيرة الى تحفظها ايضا على بعض ملابس الممثلين وعلى بعض الممثلين كذلك.

وزادت: بعد نهاية العرض شعرت بنوع من الفراغ في عقلي وقلبي رغم عنصر التشويش، واعتقد ان اسلوب التوصيل قد يكون شكل لدي عنصر تشويش، وكنت اتمنى من هذا المجهود ان يترك في ذاكرتي اثرا اكبر واعمق مما تركه.

من جانبه بين د. فيصل دراج ان الدافع الاساسي لحضوره العرض هو اطلاعه على مسار مجد المسرحي من اكثر من عشرين عاما، منوها الى انها تمثل نموذج انتاج يقترب من الندرة، بسبب المثابرة والنقاء والطاقة التي تدفعها الى تقديم عمل جديد بين الفينة والاخرى.

ولفت دراج الى ان "العشرة اعوام الاخيرة شهدت نوعا من التردي في حالة المسرح بشكل عام، وفي هذا الاطار يكون عمل القصص نوعيا على مستوى المسرح العربي، وهو اكثر اعمالها مجد تكاملا وطموحا، معتبرا ان عرض"قبو البصل" ابتعد كلياعن التلقين ومفهوم الموعظة خلافا لما يذهب اليه المسرح العربي بما يشكل من سلب لحرية المتلقي، مفسرا ذلك بأن العمل قائم على نوع من الحوار الفني العميق بين فريق العمل والمتلقين من جهة وداخل العمل الفني نفسه من جهة اخرى.

ويرى المخرج صلاح ابو هنود ان الحداثة في المسرح الغربي ادخلت الى المسرح الاردني، مبينا ان ابرز ما في العمل كان امتلاك المخرجة لادواتها بحيث لم تتوغل على المسرح، فظهرت كل مفردات المسرح في اماكنها وتوقيتاتها المناسبة دون توغل، مؤكدا في الوقت ذاته الى ان ذاكرة الممثلين الانفعالية لا تتحمل بمادة مثل هكذا عروض لكن الممثلين امتازوا بادائهم وحضورهم.

واوضح ان العلاقة الجسدية بين الرجل والمرأة متنوعة في العرض وهي تحمل دلالات انسانية عميقة بحيث لم تدافع المسرحية عن المرأة فقط ولكن دافعت عن منظور انساني وعن الرجل كذلك.

ووصف العرض بانه يحمل البساطة في الدلالة السمعية والبصرية ومفردات متماسكة تؤكد عل مهارة المخرج، لافتا الى انه تواصل مع العمل واستمع به كقيمة جمالية.

واشار الناقد والمخرج المسرحي جبار خماط الى ان الدخول في قبو البصل هو الدخول  في المغايرة، وعندما نقرأ النص نجد ان البصل هو قيمة دلالية مفتوحة في النص وفي العمل نتساءل اذ استعملت المخرجة استعمال مسرحي دقيق ام وقعت في فخ المباشرة، مم اظهر على المسرح ان البصل بقي بصلا كما في النص الاصلي.

وبين ان المخرجة كسرت مألوف العلاقة ما بين المتلقي وشكل الخطاب المسرحي.

في حين بين ماهر سلامة ان قدرة الدراما تكمن في قدرتها على اختراق العقل، وانا مع ان تنتقل المخرجة الى التحريض الذكي الذي لا يقع في خانة التلقين، وحاولت القصص ايصال رسالتها في موضوع لم يصنع اختراق، موضحا ان الحوار لم يكن موجها للجمهور والالقاء لم يكن منفتحا.

وواصل: العمل جميل وارضية لاعمال رائعة والقصص كسرت المألوف وحطت قدمها على اول الطريق.

واعتبر الكاتب نزيه ابو نضال ان استغراق مجد بهمومنا واستغراقها اكثر بعمليات الابهار الشكلية لما يسمى بلغة الجسد وتحويل الحركة والمشهد والمؤثر الصوتي الى مجرد تعبيرات سيريالية غامضة وملتبسة شكلت هوة بين العمل والمتلقي.

واضاف: ان مجمل العمل المسرحي الذي قدمته القصص ينتمي الى ما يسمى بمسرح اللامعقول فهو عبارة عن مشاهد سيرالية تحمل افكارا متناثرة هنا وهناك ولكنها لا تشكل وحدة فنية مسرحية وفق تقاليد العمل المسرحي الكلاسيكي، انه نوع من المسرح التجريبي الذي لا يعتمد على لغة الجسد، وهي لغة حديثة حتى بالقياس العالمي لتطور المسرح، ومن المفترض ان ياتي لاحقا لحركة وتقاليد مسرحية مديدة لدى جمهور اختبر الاشاكال التقليدية وانتقل بعدها للفرجة على تجارب فنية جديدة.

وفي ردها على ما قدم من نقد للعرض"قبو البصل" اشارت المخرجة مجد القصص الى ان المسرح الراقص يكتسب الدراما في التعبير الجسدي، مستخدما الجسد باعتباره عالما قائما بذاته، والرقص هو احد مفردات المسرح الراقص.

واضافت: تحدثتم عن الحداثة وليس في العرض"قبو البصل"حداثة، ما جئت به هو مابعد الحداثة، العودة الى المضموون ويجب ان تحمل كل جملة معنى ومضمون، كما ان النص الحواري ليس صيد على خشبة المسرح، النص كان صعبا، مفرداتي والرموز، لانني خشيت على موضوعة التواصل مع جمهوري قدمت عملا يحمل نصا صعبا بمفرداته ورموزه، وكان بالامكان ان اقدم عمل بلا حوار معتمدا على لغة الجسد والصوتيات.

واضافت: قدمت على خشبة المسرح ما نعاني منه على مر اربعين عاما وانتهيت بتصوير الاستلاب ومن ثم قلت مقولتي الارض ما زالت تتكلم عربي، واعتمدت وعبر المشاهد والقصص المختلفة على تراثنا وموروثنا وثقافتنا، وفي المشهد الاخير دعوت بالحركة والجسد للتوازن في العلاقة التي تربط الرجل والمرأة.

 

التعليق