متحف اللوفر: عالم من الحضارة في قلب باريس

تم نشره في السبت 27 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • متحف اللوفر: عالم من الحضارة في قلب باريس

    في احدى المناطق القديمة من باريس يتربع متحف اللوفر التاريخي الشهير مضفيا بهاء خاصا على عاصمة الثقافة والجمال في العالم ومدونا بلوحاته ورسومه احداثا ومراحل كثيرة مرت بها الحضارة الانسانية.

والناظر الى ذلك المتحف من الخارج ستدهشه تلك التزيينات الفخمة والهندسة الدقيقة الراقية وتبهره تلك التصاميم التي جعلت من مجسمه الخارجي لوحة جمالية متكاملة ابدعتها ايدي معماريون ارادوا للمتحف ان يكون احد المعالم الجمالية المهمة في باريس.

    اما الداخل الى صالات المتحف والمتجول في اروقته الداخلية فسيتوقف طويلا عند كل زاوية وركن متأملا في تلك الخطوط الرائعة والزخارف المختلفة وتأخذه اجواؤه الى ازمنة قديمة حاول فيها الانسان التعبير عما يمتلكه من امكانات جمالية وطاقات ابداعية.

    ويتنقل الزائر للمتحف من عمل فني رائع الى آخر يمتلك مميزات الضخامة والفخامة وتبهره تلك الرسوم المتنوعة التي وضعها فنانون كبار والتي يمثل كل منها عالما فريدا فكيف يكون الامر عندما تجتمع كل هذه الآمال في مكان واحد.

     والناظر الى اي من اللوحات الفنية التي تزين جدران المتحف وقاعاته ستمتثل امامه تلك اللمسات الابداعية التي تميز بها الفنانون الذين خطت ريشة كل منهم لوحة جمالية تعبر عن احاسيس الفنان وهمومه ومشاغله وتطلعاته وواقع عصره ومعاناة ابنائه. ويمكن رؤية ذلك بجلاء مثلا في احدى اللوحات التي يقلد فيها الامبراطور نابليون الاول التاج لزوجته الامبراطورة جوزفين في كاتدرائية نوتردام بباريس وهي لوحة رسمها الفنان الفرنسي جاك لوي ديفيد بين عامي 1806 و1807.

    ويضم المتحف العديد من آثار الحضارات القديمة مثل الحضارة الفرعونية والبابلية والرومانية واليونانية والفارسية والاسلامية.

وقام الامير الوليد بن طلال اخيرا بالتبرع بمبلغ 17 مليون يورو لتمويل مشروع انشاء قسم متحفي جديد يبرز الثقافات والفنون الاسلامية داخل متحف اللوفر.

    وحديثا افتتح القائمون على المتحف الصالة الجديدة في جناح سالي الذي بناه نابليون الثالث عام 1859 وفيها لوحة يتحدث العالم عنها في كل زمان ومكان وهي (موناليزا) التي رسمها الفنان الايطالي ليوناردو دافنشي ما بين العامين 1503 و 1506.

    ويوفر المتحف للزائرين عدة خدمات منها أشخاص مرشدون وخرائط ارشادية ومركز للمعلومات موجود في منتصف الهرم الزجاجي اضافة الى محال الكتب والتذكارات وكذلك امكانية شراء التذاكر عن طريق الانترنت.

     وهنالك ايضا الارشاد الصوتي المتوافر على اشرطة مدمجة (سي.دي) بعدة لغات كما يوجد مركز للبحوث والدراسات ومركز للعضوية وكتيبات تعليمية وبرامج تثقيفية والكثير من المقاهي والمطاعم.

ويمكن تأجير بعض الامكنة بالمتحف كساحة الهرم الزجاجي وبعض المقاهي لاضافة جو فني وراق على المناسبات الخاصة مثل حفلات الموسيقى وعروض الافلام مع العشاء وكذلك حفلات الشركات المختصة بعرض منتجاتها والحفلات الخيرية والحفلات الرسمية.

     وتعود نشأة متحف اللوفر الى القرن الثاني عشر حيث بدأ كقلعة للدفاع والحماية الى أن اصبح قصرا واخيرا تحول الى متحف يضم العديد من الاعمال مثل اللوحات التصويرية والرسوم والمنحوتات والخزف وآثار الحضارات القديمة.

    وراوح عدد الزائرين للمتحف في السنوات الاخيرة بين خمسة وستة ملايين زائر سنويا يقصدون ذلك المعلم الجمالي والفني والثقافي الذي يمثل جهودا بشرية امتدت على مدى آلاف السنين.

التعليق