شجار الأطفال إحدى الوسائل لإثبات الذات والسيطرة

تم نشره في الجمعة 26 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • شجار الأطفال إحدى الوسائل لإثبات الذات والسيطرة

 وفاء أبوطه

   قلما يجتمع أطفال في مكان واحد سواء كانوا أخوة أو غير اخوة إلا وتشاجروا, وقد تطول هذه المنازعات وقد يعقبها تراض وعودة إلى الألفة واللعب, ولكن الآباء يضجون بمشاجرات الأبناء لما يحدثونه من ضوضاء وجلبة في المنزل, ولأنهم يشغلون الآباء عن أداء ما يقومون به, أو يمنعونهم عن الراحة أو الاسترخاء فيثورون على الابناء, وقد يلجأون إلى أسلوب عنيف في وضع حد لمشاجرات الأطفال.

   شجار الأطفال إحدى الوسائل لإثبات الذات والسيطرة, وكلاهما من الصفات اللازمة لنجاح الانسان في الحياة, ويتعلم الطفل في الشجار كثيرا من الخبرات مثل وجوب احترام حقوق الغير, والعدل والواجب ومعنى الصدق, والكذب, وأهمية الاخذ والعطاء بأسلوب يحقق له المحافظة على حقوقه وعلى حقوق الغير, لذا على الآباء والمربين انتهاز مناسبات شجار الأطفال وتوجيههم الوجهة التربوية السليمة وتعريفهم بالحق والواجب.

   وترى اختصاصية تربية الطفل سميرة المصري أن شجار الأطفال ونزاعهم أمر طبيعي ما لم يزد عن حده, فالطفل الأكبر يحاول السيطرة على باقي اخوته فيتشاجرون, ويحاول الأطفال الأولاد السيطرة على البنات, والطفل الناجح يلجأ عادة إلى تعيير الطفل غير الناجح في دراسته, فيتشاجرون أو قد يعيّر الأطفال بعضهم البعض بلون الشعر أو بشكل الجسم, أو قصره أو طوله أو ضخامته, أو بنوع الملابس التي يرتدونها أو بما يملكه طفل ولا يملكه قرين له, وكثيرا ما يتحد بعض الأخوة ضد أخيهم خصوصا لو كان مدللا مقربا للوالدين لصغره, أو لوسامته أو لمرضه, أو لشدة ذكائه أو لرقته,  فيتشاجرون.

    وتضيف: أسباب الشجار كثيرة, غالبا يكون الأهل هم سبب ذلك عن طريق المفاضلة بين الأخوة, وخلق الغيرة لديهم وكثيرا ما يتشاجر الأطفال للامتلاك أو للاستحواذ على بعض اللعب أو الأشياء في المنزل, أو لو اعتدى طفل على ملكية الآخر أو لعب في كتبه أو أدواته أو ملابسه, ومن الخطأ أن يصف الآباء طفلا منهم بأنه حقود أو أناني, أو أنه سيفشل في حياته لأنه لا يتعاون, أو يعيره الآباء بسلوكه هذا في غير أوقات الشجار, حاسبين ان شجار الأطفال أمر غير طبيعي, وأن الأولاد يميلون عادة إلى الشجار أكثر من البنات, وأنهم يتشاجرون مع اقرانهم مهما كانت أواصر الصداقة تربطهم, مشيرة إلى أن الشجار يقل كلما تقدم الطفل في السن, أما اذا استمر الشجار معه, فإنه يكون انحرافا سلوكيا يستدعي اليقظة ودراسة أسبابه ثم علاجه.

    وقد يتشاجر الأخوة بسبب الغيرة والشعور بالنقص أو الشعور باضطهاد الكبار, أو الشعور بالقلق وهذه كلها أسباب مسؤول عنها الآباء ويجب عليهم مراعاة اشباع الحاجات النفسية لأبنائهم, مع معاملة الاخوة جميعا على أنهم متساوون بأسلوب يتسم بالحزم المشبع بالمحبة والعطف والدفء والمرونة.

     وينحصر العلاج في توجيه الآباء للأساليب التربوية الواجب اتباعها في مثل هذه المواقف على أساس فهم نفسية الطفل, حسبما ذكرت المصري وأساليب اشباع حاجاته النفسية من الحب والامن والطمأنينة والتقدير واثبات الذات, فإنه يجب أن توجه عناية خاصة عندما تستمر هذه الأعراض كأساليب سلوكية اذا ما تجاوزت سن الطفولة الاولى أي بعد سن الخامسة أو السادسة.

      ويجب أن يبدأ العلاج أولا بدراسة الحالة الصحية للطفل, فأحيانا يكون سبب سرعة الغضب والتشاجر يرجع الى اختلال في افرازات الغدة الدرقية او لزيادة الطاقة الجسمية لأي سبب من الأسباب قد تؤدي إلى عصبية مزاج الطفل, ومن ثم يتشكل سلوكه بالثورة ويتصف بالتوتر الذي قد يؤدي إلى الغضب والتشاجر والعناد, وينبغي دراسة حالة الطفل النفسية عن طريق دراسة علاقاته بالاسرة وأسلوب التربية الذي يعامل به سواء في المنزل أو في المدرسة, كما يجب أن ندرس أصدقاء الطفل خارج المنزل سواء في المدينة أو في الحي حتى نكون فكرة صحيحة عن اثرهم عليه ومدى ملاءمتهم له.

نصائح

   وتقدم المصري مجموعة من النصائح للأمهات للتخفيف من مشاجرات الاطفال:

-احرصي على الثبات: فهو يجعل الطفل يعرف ما هو المتوقع منه في جميع الأوقات. على سبيل المثال، إذا عاقبت طفلك اليوم لأنه ضرب صديقه، لا تجعلي المسألة تمر دون عقاب إذا فعل نفس الشيء في اليوم التالي.

-يجب أن ندرس كيفية شغل الطفل لأوقات فراغه, ومساعدته قدر الامكان في تحقيق رغباته المشروعة والتنفيس عن مشاعره.

-استخدمي الحكمة والمنطق عند شرح الأشياء لطفلك, ولا تستخدمي العقاب البدني.

توضح علياء أن استخدام العقاب البدني يعطي للطفل انطباعاً بأن استخدام العنف أمر مقبول عند الغضب.

-لا تكبتي غضب طفلك: الهدف هو مساعدة طفلك على استخدام الأساليب الصحيحة عند التعامل مع المشاعر السلبية. أوضحي له طرقاً مقبولة للتعبير عن نفسه دون عنف, وتفهمي مزاج طفلك وتصرفي على هذا الأساس.

   إذا كنت تعرفين أن طفلك من النوع الذي يثار بسهولة، ابحثي عن طرق لإبقائه هادئاً وتجنبي الأشياء التي تثيره.

-راقبي البرامج التي يشاهدها طفلك وحددي كم الوقت الذي يقضيه أمام التليفزيون: فالبرامج والأفلام العنيفة ستؤثر على طفلك، فتجنبيها.

-نظمي حياة طفلك اليومية لكن لا تثيري نشاطه أكثر من اللازم: توضح علياء أن الطفل يحتاج للاسترخاء. إن إثارة نشاط طفلك أكثر من اللازم قد يجعله متوتراً ومرهقاً وقد يؤدي في النهاية لإثارة مشاعر العنف لديه. لا تستمري في الانتقال بطفلك من مكان إلى مكان طوال اليوم ولا تقضيا كل اليوم خارج البيت دون أن تسمحي له بالراحة. تشير علياء أيضاً أن هناك خطأ شائعا يقع فيه الوالدان وهو أخذ الطفل على سبيل المثال من تمرين السباحة إلى تمرين التنس وفي نهاية اليوم يأخذ درس البيانو، يفعل الوالدان هذا اعتقاداً منهما أنه لمصلحة الطفل، لكن في الواقع أن الأنشطة الكثيرة تنهك الطفل.

التعليق