الأطفال يستقبلون عالمهم الغريب والجديد بالبكاء

تم نشره في الاثنين 15 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • الأطفال يستقبلون عالمهم الغريب والجديد بالبكاء

  عمان - الغد - تخيل العالم من وجهة نظر طفلك، فعندما يكون الطفل في رحم أمه فهو في عالمه الخاص به المخلوق من أجله.

وبولادته وخروجه للحياة يقوم لأخطر رحلة له طيلة عمره فسيخرج إلى عالم غريب وجديد بالنسبة له مليء بأشخاص ومشاعر كثيرة .

    وسيستغرق ذلك وقتاً منه لكي يعتاد عليه لأنه عالم مختلف بل وسيستغرق الآباء فترة من الزمن للتعرف على مولدهم الجديد ومتطلباته مع وجود الشعور بالإثارة والتي تكون قد بدأت بالفعل مع حمل الأم لجنينها ثم عناء الولادة ثم المسؤولية الجديدة التي تظهر مع هذا الطفل الجديد.

    وبحسب موقع فيدو، فإن كل الأطفال مختلفون، إذ يختلف كل طفل عن الآخر، فيوجد البعض الهادئ والبعض الآخر على العكس لكن الغاليبة العظمى من الأطفال تجد صعوبة في البداية للتكيف مع العالم الجديد. فإذا كان الطفل ممتلئاً (شبعان) ونظيفا غير مبتل يكون هادئاً ولا يثير أي جلبة أو صراخ من حوله لكن عندما يكون مبللاً أو جائعاً أو يشعر أنه وحيد يبكي حتى يعبر لك عن مشاعره أي ان بكاءه تعبير عن احتياجه عن وضع لا يريده لأنه لا يتكلم أو يعبر مثل الإنسان الكبير.

يوجد بعض الأطفال الذين لا يبكون كثيراً والهدوء الطبع الغالب عليهم، ويوجد البعض الآخر المزعج الذي من السهل بكاؤه وصراخه. تكون الرضاعة لدى البعض بمثابة العصا السحرية التي تهدئ الأطفال وعند البعض الآخر تكون العصا التي تضربهم وتعذبهم. يهدأ بعض الأطفال عند هزهم قليلاً والبعض الآخر تكون نهاية العالم عندهم كما يتضح من بكائهم. فالأطفال مختلفون.

    يا تُرى طفلك ينتمي إلى أي مجموعة؟ لا تحاول المقارنة كثيراً بغيرك فهو ليس سباقا لأنك ستتعب كثيراً ولا تظن الأمهات بأن عدم نومها بعد الولادة أو بكاء أطفالها وصراخها ليس بالشيء غير المالوف أو المعتاد ... وإنما هو في واقع الأمر أمر طبيعي.

لماذا يبكي الطفل؟

    يبكي الطفل لأن البكاء وسيلة التعبير الوحيدة عن مشاعره فهو لا يتكلم للتعبير عما يريده .. ولا يسير لكي يأتي إليك ويطلب ما يريده، ويبكي لهذه الأسباب إما لأنه جائع يطلب طعامه من الرضاعة أو المص فقط لإراحته والسبب الثاني أنه يحتاج إلى من يكون بجواره حيث يشعر أنه وحيد ويريد من يحضنه ليشعره بالدفء والحنان ويتحدث إليه .. أو لأنه مبتل يريد ان يغيّر ويشعر بالنظافة مثل الكبير .. أو لأنه يعاني من مغص.

    ولا يرتبط البكاء بوقت بعينه والمطلوب من الأم أن تبحث في كل هذه الأسباب وتحاول علاجها بحنان وأن تتحمل بكاءه لأنه يريد منها الراحة والشعور بالطمأنينة.

كيف تتعامل الأم مع بكاء طفلها؟

    من السهل التحدث أو الكتابة عن النصائح التي يمكن أن تتبعها الأم لتهدثة الطفل من البكاء الذي ينتابه فترات كثيرة. والإجابة على هذا السؤال صعب للغاية إلى درجة أنه لا توجد إجابة عليه، لكن الحل الوحيد لهذه الأزمة التي يعتبرها الكثير من الآباء كذلك بالرغم أنها الوسيلة الوحيدة التي يعبر بها الطفل عن ما يشعر به أو حتى وجهة نظره إن جاز القول، هو التعامل معها من منطلق انها وسيلة التعبير الوحيدة هذه أي تحاول الأم ان تقترب من طفلها وتتفهم ما يحتاجه من آلام تنتابه مثل المغص أو الجوع .. أو الابتلال .. أو يريد مزيداً من الحنان بين أحضانك.

الاستيقاظ ليلاً عند الأطفال

    لا يفرق الطفل حديث الولادة بين النهار والليل في البداية، والأطفال الرضع تحت سن 6 شهور يستيقظون ليلاً (وهو الموعد غير الطبيعي للاستيقاظ عند الكبار)، لأن الطفل يحتاج إلى وجبة وخاصة في الثلاثة أو حتى الأربعة أشهر الأولى من ميلاده لأن جهازه الهضمي يحتاج إلى العمل بعد انقضاء حوالي أقل من ست ساعات وخاصة للأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية .. لكن الأطفال لا يستيقظون ليلاً من أجل الجوع فقط فهناك عدة أسباب لاستيقاظهم.

الروتين اليومي مع الأطفال

    في بداية عمر الطفل يكون الآعتماد كلياً على من يقدم العناية له وخاصة الاعتماد الروحي والعاطفي. وبنمو الطفل سيكبر معه شعور الطمأنينة بأن الأم موجودة عندما يحتاج لها الطفل لأن الإدراك عنده ينمو وتبدأ الأم في الإحساس بحريتها والتخلص من الروتين الذي تكاد تضيق به ذرعاً والذي تدور في فلكه يوماً بعد يوم.

    ويبدأ الطفل مع هذا الإدراك في الاعتماد على نفسه قليلاً  في اللعب مع نفسه ومحاولة تسليتها، ولكن تبقى احتياجاته الأساسية من الطعام والنوم والدفء والاهتمام. أي أن للروتين مكانا في حياة الأم على الدوام لكنه يتغير بتغير اهتمامات الطفل ونموه وتقدمه في العمر، وعلى الأم أن تكون مرنة لا تحاول وضع أسئلة لهذا النمط الروتيني لحياتها الجديدة لأن ذلك سيمثل عائقاً أمام فهمها لطفلها.

    والمخرج الوحيد للأم لكي تتحمل هذا العناء من الروتين ولكي تستمر بتقديم الرعاية لطفلها لأنه يحتاجها، العناية بنفسها وتقديم الطرف الآخر (شريك الحياة) المساندة المعنوية وأيضاً أفراد أسرتها .. ويحبذ إذا كان هناك من يعتني بالطفل لمدة ساعة أو ساعتين من أجل الحصول على راحة من الأمومة.

الطفل يتعلم ويعرف

    لا يطلب الطفل أكثر مما يحتاجه، وإذا كان يبدو وكأن طلباته صعب تحقيقها فهي كذلك لأنه مازال يجرب لكي يعرف ويتعلم، فالطفل لا يستطيع فهم وجهة نظر غيره أو يضع في اعتباره مشاعر الغير. وحتى الطفل الصغير لا يعي إلا القليل من هذه المشاعر، لكن الطفل أو الطفلة خلال العام الأول من عمر/عمرها والذي/التي أخذ/أخذت الرعاية والحنان يكون قد تولد لديهما شعور الثقة بأن أبويه موجودان عند الاحتياج إليهما وهو بذلك يتعلم معنى الانتظار والمشاركة.

البكاء المفرط

    إذا كان الطفل دائم البكاء الشديد ولا تستطيع الأم تهدئته، فعليها اللجوء إلى الطبيب للاطمئنان أنه لا توجد أية مشاكل صحية يعاني منها الطفل. وإذا استمر الطفل في حالة بكائه لا تحاول الأم أن تُشعر نفسها بأن الطفل يبكي بدون سبب أو لأنه طفل سيئ، لأن هذه المشكلة مشكلة شائعة تعاني منها الأمهات وستنتهي في وقتها.

نصائح هامة للأم عن بكاء الطفل

   على الأم أن تجرب هذه النصائح لكي تساعدها نوعاً ما في تهدئة طفلها إذا كان مزعجاً:

- ينبغي أن تكون أوقات النوم للطفل وسط بيئة هادئة مريحة له حتى يستطيع التفريق بينها وبين أوقات النهار المليئة باللعب والصخب.

- التحدث لطفلك بصوت هادئ أو المداعبة له حتى يدخل في النوم.

- محاولة الحصول على أوقات للراحة لك حتى تستطعين التعامل مع طفلك.

- عدم اللجوء إلى العزلة والتعرض للإحباط لبكاء طفلك المستمر وحاولي الحصول على المساعدة كلما أمكن ذلك لك.

- حاولي الاستمتاع بطفلك عندما يكون سعيداً وهادئاً، لأن هذا سيعطيك الصبر أثناء أوقات البكاء الصعبة.

    وإذا استمر طفلك في البكاء وعدم القدرة على الاسترخاء .. عليك بالتفكير في نهاره وكيف قضاه .. هل هناك شيء ضايقه؟ لم يقض نهاراً سعيداً معك؟ فبعض الأطفال يحبون الاستقلال طوال النهار ويأتي الليل ويكونون متشوقين لحنان الأم ودفئها. فعليك بقضاء بعض الأوقات مع الطفل فترة النهار ولا تفكري فقط في كيفية تعليمه الاعتماد على نفسه للتخلص من عناء مسؤوليته.

يشعر الطفل بأحاسيس ومشاعر الآخرين

    إذا كانت الأم أو العائلة تمر بأوقات غير مستقرة أو سعيدة في حياتها فنجد أن الطفل يشعر بها فتجده مستيقظاً قلقاً معك، فمن الصعب حماية الطفل من أزمات العائلة. وتنتاب العائلة مخاوف أكثر من ان ليس بوسعهم تقديم الحب والصبر كما ينبغي أن يكون عليه لأطفالهم مما يعرض الأهل للقلق والغضب ويكونون هم من يحتاجون المساعدة والعون.

فعلى كل أم وأب بقدر الإمكان توفير البيئة الصحية الملائمة للطفل حتى ينشأ صحياً معافى وأن يتقبلا مسؤولية الأبوة والمومة بصدر رحب بدون الإحساس بأنها عبء نفسي عليهما.

التعليق