"السفارة في العمارة".. يعلن بصراحة رفض المصريين للتطبيع

تم نشره في الخميس 21 تموز / يوليو 2005. 09:00 صباحاً
  • "السفارة في العمارة".. يعلن بصراحة رفض المصريين للتطبيع

القاهرة -   بعد أكثر من ربع قرن على تبادل السفراء بين مصر وإسرائيل وتطبيع العلاقات على أكثر من مستوى يأتي فيلم "السفارة في العمارة" لنجم الكوميديا عادل إمام ليقول إن المصريين يجمعون على رفض التطبيع في ظل الممارسات الإسرائيلية تجاة الفلسطينيين.

وقد تسبب زحام الجمهور في تعطيل المرور بشارع طلعت حرب حيث توجد السينما التي شهدت العرض الخاص للفيلم مساء اول من امس الثلاثاء وبعد انتهاء الفيلم انطلق مكبر صوت من القاعة تحية لبطل الفيلم الذي يعالج رأي المصريين في إقامة علاقات مع إسرائيل.

أحداث الفيلم الذي كتبه يوسف معاطي وأخرجه عمرو عرفة أشبه بجملة طويلة بين قوسين أو صورتين إذ يبدأ الفيلم بصورة كبيرة للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في بيت مهندس فلسطيني يعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة وينتهي بصور لمواطن مصري جعلته الأحداث بطلا شعبيا.

يبدأ الفيلم في الإمارات حيث يعيش مهندس مصري منذ أكثر من عشرين سنة وله صديق فلسطيني ولد ابنه إياد في فلسطين ولكنه يرغب في العودة إلى وطنه الذي لم يره لينضم إلى الانتفاضة. ويسأل الصبي باندهاش "هو اللي يدافع عن أرضه يبقى إرهابي" كما قالت لهم إحدى المدرسات الأجنبيات.

ويعود المهندس إلى مصر ليجد مقر السفارة الإسرائيلية في البناية التي يمتلك إحدى شققها ولا يجد في ذلك مشكلة فهو لا يهتم بالسياسة ولا يعرف معنى كلمة "تطبيع" بل لا يعرف النطق الصحيح للكلمة. ويفاجأ بأن الناس لا يقبلون التعامل معه لهذا السبب ابتداء من صاحب مطعم إلى فتاة ليل وافقت على الذهاب معه إلى بيته وحين فوجئت بأنه جار للسفير الإسرائيلي ردت إليه أمواله واتهمته بأنه عميل لا يستحق أن يكون مصريا.

وأقامت مصر علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بعد اتفاقيات كامب ديفيد عام 1979 التي أعقبت الزيارة الشهيرة للرئيس المصري السابق أنور السادات لإسرائيل عام 1977. وتقع السفارة الإسرائيلية في مصر أعلى بناية تطل على نهر النيل من ناحية وعلى جامعة القاهرة من ناحية أخرى وتحتها مباشرة ميدان صغير يضم تمثال "نهضة مصر" للنحات المصري الرائد محمود مختار (1891 - 1934).

وأثار وجود السفارة في هذا الموقع مشكلات لسكان البناية الذين يعانون من الإجراءات الأمنية المشددة فضلا عن مظاهرات متكررة لطلبة جامعة القاهرة الذين يطالبون بنقل السفارة على الأقل من هذا المكان.

ويفكر بطل الفيلم في بيع الشقة ولكن وجودها بجوار سفارة إسرائيل يجعلها لا تساوي جنيها مصريا في نظر أحد المشترين فيقرر صديقه المحامي رفع دعوى قضائية لإبعاد السفارة وفقا لقانون "حق الاتفاق مع الجار" حيث يتضرر المهندس من وجود السفارة ابتداء من تقييد حريته الشخصية وانتهاء بصاروخ أطلقه في إحدى الليالي شبان متحمسون فأخطأ السفارة ودمر الشقة.

ويتحرك وعي البطل بدون قصد إذ أعجب بمدرسة في جامعة القاهرة وبدلا من أن يقضي معها ليلة ممتعة يكتشف أنها من عائلة يسارية حيث قضى الأب والأم نصف عمرهما في المعتقلات. وبدون قصد أيضا يجد البطل نفسه جزءا من مظاهرة تندد بالتطبيع مع "أعداء السلام" و"سقوط الاحتلال الإسرائيلي" ويصير المطرب الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم تلخيصا لحالة التظاهر التي تتردد فيها أغنيته "أنا باكره إسرائيل".

ويقرر البطل التمسك بحقه في طرد السفارة من البناية كما يرفض بيعها لهم بأي ثمن يحدده قائلا "لن أقايض على وطني" فيلجأون إلى إغوائه بسيدة جميلة تقضي معه ليلة ويبتزونه جنسيا مهددين بفضحه طالبين منه التنازل عن القضية. ثم يطلب منه السفير فتح شقته لضيوفه في أحد الاحتفالات تحت هذا التهديد نفسه فيهبط إلى الشارع ليجد متظاهرين يحملون صورة الصبي إياد الذي اغتالته القوات الإسرائيلية فيصعد بسرعة طاردا السفير وضيوفه غير مبال بأي شيء في مشهد النهاية الذي صفقت له الجماهير طويلا.

   ولا يفوت الفيلم أن يشدد على أن اتفاقية التجارة الحرة (الكويز) التي وقعها البلدان في الأشهر الأخيرة "أسوأ يوم في تاريخ مصر" حيث ينقسم الشعب العربي إلى "ناس تحارب الاحتلال وناس يهمها جمع المال."

ويثبت الفيلم أن جموع المصريين يرفضون التطبيع مع إسرائيل من طلبة ومحامين وصحافيين حتى جندي المرور وضابط الشرطة الذي كام مكلفا بحراسة السفارة ثم سمح للمتظاهرين بالمرور. ولكن قلة من المصريين يتعاملون مع إسرائيل وهذا ما أثار دهشة البطل من الاستعانة بخبراء زراعة إسرائيليين قائلا كيف يكون ذلك في بلد عرف الزراعة منذ سبعة آلاف عام؟.

وأثارت بعض الأفلام المصرية قضية التطبيع بين مصر وإسرائيل في أفلام منها "فتاة من إسرائيل".

وكانت جمعية نقاد السينما التي تأسست بمصر عام 1972 قد أصدرت في السادس من أبريل نيسان عام 1979 بيانا أشار إلى أن "السلام هو المطلب الحيوي الطبيعي للشعب المصري والشعب العربي وكل شعوب العالم غير أن الخلاف دائما يكون حول أسس هذا السلام وشروطه وضماناته. والسلام الذي تسعى إليه مصر وكل الدول العربية هو السلام الشامل العادل القائم على تحقيق المطالب المشروعة للشعب العربي الفلسطيني بما في ذلك مطلبه في إقامة دولته فوق أرضه وعلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية بما في ذلك القدس المحتلة."

وإلى أن يتحقق "هذا السلام" دعت الجمعية إلى عدم التعامل مع الأجهزة السينمائية في إسرائيل بالنشر أو تبادل النشر أو بمجرد الاتصال و"عدم التعامل مع الأجهزة السينمائية المصرية التي تتعامل مع إسرائيل وذلك بعدم عرض أفلامها أو الكتابة عنها أو قبولها في مسابقات الجمعية لأحسن فيلم. وعدم التعامل مع الجمعيات الأهلية ونوادي السينما التي تتعامل مع إسرائيل بأي صورة من الصور."

ولكن عددا محدودا للغاية من المثقفين المصريين زاروا إسرائيل أو لم يجدوا مانعا من التعامل معها ومنهم المخرج السينمائي حسام الدين مصطفى (1926 - 2000).

التعليق