بيكهام.. نجومية صارخة وحياة مشاهير تملأها المتاعب

تم نشره في السبت 16 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • بيكهام.. نجومية صارخة وحياة مشاهير تملأها المتاعب

رصد - لا أحد ينكر سحر النجم الإنجليزي المعروف ديفيد بيكهام وابتسامته الآسرة وحضوره المميز، ويعود الفضل إليه في قبول ملف لندن لاستضافة أولمبياد 2012 لكن الفضول ينتاب معجبيه ليعرفوا المزيد عن هذا اللاعب.

 يمتلك بيكهام عزبة في ضواحي لندن تعرف محلياً باسم "قصر بيكنغهام" وتقول الأسطورة انه يقود خمس عشرة سيارة فارهة من بينها سيارتا فيراري وسيارة لامبورغيني وأخرى بنتلي، ويزعم تقرير لـ "بي.بي.سي" انه احتل أعمدة الصحف ضعف ما احتلته الملكة اليزابيث نفسها، وبعد ظهوره في اعلان عن ماكينة حلاقة نفذت الكمية من رفوف المحلات وحققت الشركة مبيعات خيالية في طول بريطانيا وعرضها. وسوف يقيم ديفيد بيكهام في الولايات المتحدة في سكن فاخر يتمتع به قلة من اللاعبين مثل تايغر وودز ومايكل جوردان وذلك ضمن الزيارة التي يقوم بها فريقه ريال مدريد للعب مع نادي وادي الحجارة شيفاس في ملعب "شيكاغو سولج فيلد" وذلك اليوم السبت.

 ويعيش بيكهام حياة يتمناها الآخرون ويحلمون بها، وهو أكثر شخصية مؤثرة لعبت دور سفير لبلادها بعد الأميرة ديانا، غير انه شعر بالرعب بعد طيران دام الليل كله ليصل إلى بلاده التي اهتزت بالتفجيرات الإرهابية، وقد صرح في مقابلة أجريت معه: كان هناك خوف لكنك بعد تفكير عميق تقرر عدم الاستسلام والإصرار على مواصلة حياتك الطبيعية، ان الأمر مماثل لما حدث في أميركا في 11 سبتمبر/أيلول وسوف يدرك العالم مدى قوة الناس في بريطانيا وخاصة في لندن.

 بيكهام (30 عاماً) الذي يحترف الكرة في اسبانيا ويحلق في الطائرة النفاثة كثيرا حول العالم ويحصل على انتقادات مناصري البيئة، ما زال يعتبر نفسه جزءا من الشعب الانجليزي، وقد ترعرع في مدينة ليتونستون المتمسكة بالتقاليد العريقة في ضواحي لندن القريبة، وقد عبر عن لندن في كلمته أمام اللجنة الأولمبية الدولية بأنها "عزبتي"، وأشار إلى الكيفية التي تبنى بها الأحجية الأولمبية على الأرض التي تعلم عليها لعب كرة القدم، وقد شعر بالفخر بعد نجاح ملف بلاده أكثر من تسجيله للهدف الذي يوصله لكأس العالم أو بطولة دوري أوروبا غير ان حزن التفجيرات بعد 24 ساعة من الفوز نغص عليه فرحته ويعبر عن ذلك بالقول: لا اعتقد ان بإمكان أحد الاستعداد لهذا المد والجزر في المشاعر التي تعرضت لها بلادنا فبعد مد الفرحة كان هناك جزر الألم والفجيعة، لكن يجب علينا مواصلة التقدم للأمام.

 وتتساءل الشائعات في الوسط الرياضي عن امكانية انتهاء عقد بيكهام ذي الـ9 ملايين دولار سنويا في 2007، واحتمال انتقاله للعب في أميركا في فريق رابطة كرة قدم المحترفين الأميركيين، ولكن من المؤكد انه يخطط لفتح أكاديمية ديفيد بيكهام لكرة القدم في كارسون كاليف في الخريف المقبل، ولا بد أن اللاعب الذي يكسب 28 مليون دولار سنويا في تعاقده يجد امكانية التسويق في هذا الجانب من الأطلسي مغرية إلى حد بعيد، ويقول عن أميركا: الأطفال في الولايات المتحدة معجبون جدا بكرة القدم، وهذا يدهشني لذا يستهويني اللعب في أميركا فأنا أحب عقلية الأميركان وكل شارع في أميركا يشبه النجوم وشخصيات المجتمع الراقي، وعندما أسير في شوارع الولايات المتحدة يتوافد الناس علي ويقولون لي سرنا اللقاء بك ونأمل ان نراك لاعبا في بلادنا.

 من جهة أخرى يأمل بيكهام وزوجته فكتوريا المطربة السابقة في "سبايسي غيرلز" في ان يضمن لهم العيش في انجلترا مزيدا من الخصوصية غير ان رحلتهما الأخيرة إلى لوس أنجلوس اثبتت لهما العكس، فعندما تطلع بيكهام من نافذة البيت الذي أقاما فيه شاهد 55 سيارة بانتظار رؤيتهما، ووصفهم بيكهام "كلهم من البابارازي" ويذكر ان هؤلاء الصحافيين المتابعين للفضائح قد أثار بيكهام فضولهم منذ عام 2003 عندما أقام علاقة خارج زواجه مع مساعدته الشخصية ريبيكا لوز، وقد تصدرت قصتهما أوائل الصحف البريطانية بدلا عن قصة الأمير تشارلز وكاميلا، وتبع هذه القضية المزيد من الاتهامات بحدوث مواعيد سرية واشتهرت عبارة "العبها بشكل منحن مثل بيكهام"، نصيحة لكل من يريد اقامة علاقات خارج اطار الزواج بدلا عن استخدام العبارة في ضربه للكرة، إلا ان المياه عادت إلى مجاريها بين الزوجين وقد أهداها الاسبوع الماضي في سنغافورة خاتماً بقيمة 35 ألف دولار بمناسبة عيد زواجهما، وتنافس "بيكس" كما يحلو لعناوين الأخبار ان تسميه مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على عدسات الكاميرا، وقد ألقى كلمة تقديمية قبل المطرب روبي وليامز في حفل لايف 8 ولقب المغني بـ "راند بي" ومثل قمة في اسلوبه الذي جذب الكثير من متابعي الحدث.

 بيد ان الشهرة لها ثمن باهظ فقد قضت المحكمة العليا في بريطانيا مؤخرا بامكانية حصول الصحف على معلومات تفصيلية حول زواج بيكهام من مربية أطفال كانت تعمل لديه وذلك "خدمة للصالح العام" اضافة لفنانة وشم قاضته لأنه ظهر في اعلان وعرض الوشم الذي رسمته، غير ان النجم ظل محتفظا بالجوانب الايجابية في حياته ويقول: لن أقول أبداً ان هناك جانبا سيئا في حياتي إلا ان ما يغيظني فعلا هو التدخل في حياة أطفالي الثلاثة عدا ذلك فكل ما حدث في حياتي رائع ومدهش.

 ويتوقع بيكهام ان تكون رحلته القادمة لشيكاغو رائعة ومدهشة كذلك، فهو لم يسبق له زيارتها، وكل ما يعرفه عن المدينة هو عن طريق زوجته التي قالت له ان الحلويات فيها لذيذة وانها فائقة السحر والجمال.

شهرة واسعة وحياة مليئة بالمتاعب

ببساطة يعتبر أشهر لاعب في العالم حاليا، وغالبا ما تتركز عليه عدسات المصورين أينما ذهب، لكن ديفيد بيكهام يريد أن يثبت للجميع انه أكثر من مجرد شاب وسيم من خلال المساهمة في عودة ناديه ريال مدريد الإسباني إلى الأمجاد والبطولات، وقيادة بلاده مهد الكرة في العالم إلى التأهل لنهائيات كأس العالم 2006.

 وإن كان يشتهر بوسامته وقصات شعره وزواجه من المغنية فيكتوريا، فإن بيكهام ما زال معروفا بتسديداته القوية وتمريراته الدقيقة وطاقته اللامحدودة في الميدان والتي جعلت منه أفضل لاعب أنجبته الملاعب الإنجليزية في الأعوام العشرة الأخيرة، وهو قائد من الطراز العالي وغالبا ما يحفز زملاءه على تقديم الأفضل، ووجوده في الملعب يبعث الراحة والاطمئنان لدى كل من يلعب إلى جواره.

 ولد بيكهام عام 1975 في منطقة ليتونستون شرق لندن، وترعرع على حب هذه اللعبة منذ نعومة أظافره حيث كان والده أحد مشجعي فريق مانشستر يونايتد، وقد فاز بجائزة بوب تشارلتون في مهارات كرة القدم عام 1986 والتي منحته الفرصة في التدرب مع برشلونة الإسباني في ملعب نيوكامب لمدة أسبوعين، ثم انضم لمدرسة توتنهام هوتسبيرز للأشبال قبل أن يكتشفه السير بوبي تشارلتون ويضمه إلى مانشستر يونايتد عام 1991.

 ساهم بيكهام في إحراز كأس الاتحاد الإنجليزي للناشئين عام 1991 إلى جانب زملائه ريان غيغز والأخوين نيفيل ونيكي بات وبول سكولز، وفي عام 1995 لعب مباراته الأولى في الدوري مع مانشستر يونايتد ضد ليدز، لكنه بدأ في التألق عام 1996 عندما ساهم في فوز فريقه ببطولتي الدوري وكأس الاتحاد مسجلا هدفا جميلا في مرمى تشلسي بالدور قبل النهائي من مسابقة الكأس، وفي موسم 1996/1997 سجل بيكهام أحد أجمل الأهداف في تاريخه الكروي عندما سدد الكرة من قبل منتصف الملعب فوق حارس مرمى ويمبلدون لتستقر داخل المرمى، واختير أفضل لاعب واعد في نفس الموسم الذي احتفظ به مانشستر بلقب الدوري، وفي عام 1999 قاد بيكهام فريقه لإحراز ثلاثيته الشهيرة ( الدوري والكأس وكأس الأندية الأوروبية أبطال الدوري )، كما اختير أفضل لاعب وسط من قبل الاتحاد الأوروبي، وبعد مساعدته فريقه في الاحتفاظ بلقب الدوري، حل "بيكس" في المركز الثاني في مسابقة أفضل لاعب في العالم والكرة الذهبية لأفضل لاعب في أوروبا وراء البرازيلي ريفالدو.

 في عام 2001 قاد بيكهام الشياطين الحمر للاحتفاظ بلقب الدوري من جديد لكنه حل ثانيا مرة أخرى في مسابقة أفضل لاعب في العالم وراء البرتغالي فيغو، ورغم العديد من الخلافات مع السير أليكس فيرغسون إلا أنه استطاع المساهمة في إحراز فريقه للدوري عام 2003، وفي دوري أبطال اوروبا، ثارت ثائرة الجمهور على فيرغسون بعد عدم إشراك بيكهام في المباراة الحاسمة بالدور ربع النهائي أمام ريال مدريد الذي ذاقت شباكه طعم أهداف اللاعب الإنجليزي مرتين بعد نزوله إلى أرض الملعب، وكان المدرب الاسكتلندي قد أبدى استياءه من سلوك أكثر اللاعبين إثارة للجدل على سطح الأرض والهالة المثارة حول حياته، فبدأ اللاعب الذي جرح حاجبه بعد رمي فيرغسون حذاء نحو وجهه بعد أحد المباريات، في البحث عن فريق آخر رغما عنه حيث صرح مسبقا انه لا ينوي مغادرة مان يونايتد، والهدفان اللذان سجلهما بيكهام في مرمى المدريدي أديا إلى انتقاله عام 2003 إلى الريال مقابل 35 مليون يورو، والانضمام إلى رونالدو الذي طالما أراد بيكهام اللعب معه، وقد أحرز مع الفريق الأسباني هدفا نادرا برأسه كان كفيلا بفوز ريال مدريد بكأس السوبر الأسبانية، لكن ورغم قضائه موسمين في الملاعب الإسبانية حتى الآن إلا أنه لم يتمكن من ترك بصمة واضحة على أداء الفريق وإن كان أداؤه في تحسن مستمر منذ استلام البرازيلي فاندرلي لوكسمبورغو تدريب الفريق.

 لعب بيكهام مباراته الدولية الأولى أمام مولدافيا عام 1996، وشارك في كأس العالم 1998 التي سجل فيها هدفا رائعا أمام كولومبيا قبل أن يطرد في الدور الثاني من المسابقة بعد مخالفة ارتكبها ضد الأرجنتيني دييغو سيميوني الذي لم يتأخر في التمثيل أمام الحكم، كما مثل بلاده في كأس أوروبا 2000 التي أخفقت انجلترا فيها، وبعد البطولة تم تعيينه قائدا للمنتخب الإنجليزي بعد اعتزال ألن شيرر دوليا، وقاد فريقه للتأهل بجدارة إلى كأس العالم 2002 بعد أن سجل هدفا من ضربة حرة في الوقت الضائع ليحقق التعادل لفريقه أمام اليونان في آخر مباريات التصفيات، وفي إحدى مباريات دوري أبطال أوروبا تعرض لكسر في قدمه اليمنى إثر مخاشنة اللاعب الأرجنتيني دوشر مدافع ديبورتيفو لاكورونيا الإسباني، لكنه بذل جهدا خارقا للعودة إلى الملاعب سريعا قبل بداية البطولة العالمية، وفي المونديال ثأر بيكهام لبلاده ولنفسه عندما سجل هدف الفوز من ضربة جزاء أمام الأرجنتين في الدور الأول، وقاد بلاده للوصول إلى ربع نهائي المسابقة حيث خسرت انجلترا بكرة مخادعة من رونالدينيو، وفي تصفيات كأس أوروبا 2004 كان نجم ريال مدريد أحد هدافي فريقه، وتمكن من الوصول به إلى نهائيات المسابقة بعد تعادل دموي أمام تركيا في المباراة التي أضاع فيها بيكهام ضربة جزاء بطريقة ملفتة للنظر.

 حياة بيكهام مليئة بالمتاعب، ورغم ثرائه الفاحش والعقود الإعلانية مع كبرى الشركات أمثال أديداس وبيبسي وفودافون، فإن قائد انجلترا لا ينعم بحياة هادئة وقبل شهرين من انطلاقة بطولة كأس أوروبا 2004 اتهمته امرأتان بأنه كان على علاقة جنسية مع كل منهما، وزوجته رفضت الانتقال معه إلى مدريد بحجة تعارض ذلك مع خططها الفنية، لكنه يصرح دائما بأنه سعيدا مع عائلته الصغيرة المكونة من زوجته فكتوريا وولديه بروكلين وروميو، وهو ورغم كثرة المشاكل فإنه يركز في هذه المرحلة على كأس العالم القادمة التي يأمل من خلالها الوصول بانجلترا إلى أعلى المراتب.  

البطاقة الشخصية:

الاسم: ديفيد بيكهام

تاريخ الولادة: 2/5/1975

مكان الولادة: ليتونستون - لندن/انجلترا

النادي ريال مدريد

المركز: وسط يمين/لاعب ارتكاز

الطول: 1,82م

الوزن: 74 كغم

التعليق