22 ألف دينار سعر لوحة السيارة ثنائية الخانات ورقم الخلوي المميز بـ 200

تم نشره في السبت 2 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • 22 ألف دينار سعر لوحة السيارة ثنائية الخانات ورقم الخلوي المميز بـ 200

باتت مظهر ترف اجتماعي لدى الشباب الأردني

 

إسلام الشوملي

      يمتلك الشباب الأردني مفاهيمه الخاصة حول المظهر الاجتماعي، وليس سرا أن حصول الشاب على رقم مميز لهاتفه الخلوي أو سيارته يترجم باللغة الشبابية السائدة على أنه نوع من التميز والبروز الاجتماعي لدى أقرانه وأبناء جيله وربما من غير جيله، فهل بدأ حب الأردنيين للظهور في أوساطهم الاجتماعية يأخذ أشكالا جديدا؟

      قد لا يكون هاجس الحصول على (نمرة سيارة) مميزة منتشرا بقدر اهتمام الشباب في الحصول على رقم خلوي مميز، تبعا لفكرة أن ملاك السيارات أقل نسبيا من ملاك الأجهزة الخلوية من فئة الشباب تحديدا، وكون رقم السيارة لا يظهر ببروز إلا في مواقف معينة على عكس رقم الخلوي الذي يصبح أقرب إلى علامة هوية لصاحبه.

       ويبدو جليا ارتباط هذه "الموضة" -إذا صح التعبير- ببدايات انتشار الثورة المعلوماتية والرقمية وما بلغ منها الأردن خصوصا في تقنيات أجهز الموبايل وكونها أمست مؤشرا للشباب حول الوضع المادي، أو كنوع من الاستعراض الاجتماعي.

والمراقب للتغيرات الشبابية التي يفرزها الشباب من جامعاتهم يلاحظ انتقال عدوى تناغم أرقام لوحة السيارة إلى أرقام الهواتف الخلوية التي بدأت في الانتشار في بداية تسعينيات القرن المنصرم، ومن هنا يجد بعض الشباب في شرائهم لأرقام خلوية مميزة وعرضها للبيع على "أسرى المظاهر الاجتماعية" بأسعار تتراوح بين (10- 200) دينار، إذ يعتمد السعر على مدى تشابه وتناغم الأرقام تجارة هامشية مربحة ومسلية.

         من جهته يبين صاحب محل الخلويات محمود شاهين أن أرقام الخطوط تشترى كمجموعات من الشركة، وتتضمن كل مجموعة منها عددا من الخطوط المتميزة بتناغم في ثلاث من أرقامها على الأقل، وقد تزيد عن ذلك إذا ساهم التسلسل الرقمي للخطوط بإضافة خانات أخرى متشابهة للثلاث خانات.

         ويؤكد شاهين أن تجار الخلويات يحققون الربح من خلال ما تتضمنه المجموعات من أرقام مميزة وهو النوع الذي يتعامل به شاهين، كما يشير إلى أن الرقم المميز داخل المجموعة لا يتجاوز سعره الـ15 دينارا لافتاً إلى أن هذه الأرقام تلقى رواجاً بين الشباب.

ولا يخفي شاهين ارتفاع أسعار بعض الأرقام المميزة والمتناغمة إلى حد كبير قد يصل إلى 150 دينارا للرقم الواحد.

          ويسرد شاهين قصة حدثت معه يبدو فيها واضحا سعي الشباب للتميز ولفت الانتباه إلى حد المبالغة والهوس أحيانا، يقول: "طلب مني أحد زبائني ذات مرة أن أبيعه رقمي الخلوي الخاص لأنه متطابق مع رقم سيارته، إلى أنني رفضت" ويبرر الشاب العشريني رفضه لهذا العرض بامتلاكه الرقم منذ قرابة الخمس سنوات حتى أمسى متعارفا بين اصدقائه وزبائنه، إلا أن هذا المبرر لم يردع الزبون من المزايدة في المبلغ حتى وصل إلى 100 دينار.

           ويبدو الأمر مختلفاً في سوق السيارات الأقل انتشارا بين الشباب قياسا مع الخلويات التي صار من النادر ان تصدف شابا جامعيا او غير جامعي لا يحمل جهازا منها بغض النظر عن حاجته الملحة او غير الملحة لاقتنائه. يشير تاجر السيارات في احدى معارض عمان وائل الجبالي بأن: "الاهتمام بالحصول على رقم مميز للوحة السيارة عادةً ما يظهر بشكل أوضح لدى من يشترون سيارات حديثة وبأسعار مرتفعة".

           وللجبالي تصنيفه الخاص لأرقام لوحات السيارات فمنها الثلاثي والرباعي والخماسي ومنها متكرر الأرقام والمتطابق قي الأرقام ومتشابه الخانات. ويؤكد الجبالي عدم وجود أسعار محددة في سوق السيارات للأرقام المميزة مشيراً إلى ان: "السعر عادةً ما يتبع لمزاجية صاحب الرقم، فتبدأ الأسعار من 1000 دينار ويصل سعر الرقم الثلاثي أحيانا إلى 15 ألف دينار، في حين يصل سعر الرقم الثنائي إلى 22 ألف دينار أردني".

ويرجع الجبالي اهتمام الزبائن من الشباب أو غيرهم بأرقام السيارات لما يحققه الأمر من شهرة للسيارة وصاحبها. من جانبه لا يجد استاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية د.مجد الدين خمش أن الظاهرة سلبية، وإنما يرى أنها تتخذ جانباً من جوانب متعددة يسعى الشاب عادة للتميز فيها ومن ضمنها مجال العمل ومتابعة التكنولوجيا الحديثة، يقول: "يمثل سعي الشباب للتميز بشكل عام ظاهرة ايجابية، وطالما أن اهتمام الشباب برقم السيارة أو رقم الموبايل يبقى ضمن الاهتمامات الثانوية في جوانب سعيهم للتميز، فنحن بصدد اطار الاهتمام الايجابي".

         ويعزو خمش اهتمام الشباب بامتلاك ارقام صغيرة ومتناسقة لسياراتهم وهواتفهم الخلوية إلى:" تضمن هذا المنظر الاجتماعي ايحاء بامتلاك السلطة أو النفوذ التي تترجم إلى "بريستيج اجتماعي" كون الحصول على رقم مميز يحتاج لعلاقات ونفوذ".

        وينوه خمش إلى دور الموروث الاجتماعي عند الاردنيين معتبرا أن سلوكيات الافراد تأتي ملبية لمتطلبات الموروث الاجتماعي إنما بشكل معاصر، ويشرح قائلاً: "حب المباهاة والتميز عند الاردنيين المتجلي في بعض الأحيان بإقامة الولائم الكبيرة، بات يأخذ اشكالاً أخرى منها الاهتمام بالأرقام المتناسقة والمتناغمة".

التعليق