الصحة النفسية لكبار السن

تم نشره في السبت 25 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً

العيادة النفسية:

 

وفاء أبوطه

   تقترن الشيخوخة بضعف جسمي عام في العضلات والعظام والنشاط الجسمي الداخلي, وضعف عام في النضارة, وبدء ظهور الترهلات, لذا تتدهور الصحة النفسية للمسن.

    ويعاني بعض المسنين من صعوبة التكيف والتوافق النفسي مع مستجدات الحياة وما تتطلبه من علاقات وأنماط سلوكية جديدة مع عدة أجيال مما يجعله يعاني من صعوبات التوافق الضروري للحياة الهادئة , وتبدأ المشاكل بالظهور.

    وتتأثر أغلب حواس المسن مع تقدم العمر وخاصة السمع والنظر, مما يؤثر على اتصاله بالآخرين ويؤثر على حالته النفسية .

    ينبغي بداية أن يدرك المسن أن لكل فترة من حياة الانسان جماليتها وميزاتها, وأن ينظر للايجابيات وليس للسلبيات , ففي الشيخوخة يتمتع الفرد بنضوج علمي وغزارة وثراء فكري، وعليه أن يتذكر أن أكابر العلماء يكون خير إنتاجهم الفكري في هذه المرحلة , ويكون لدى المسن أيضاً ثراء شخصي بالخبرة الذاتية مع الآخرين حيث يفهم الحياة فهماً واقعياً ويدرك الحياة بعيداً عن الخيال وبواقعية عملية .

     وعلى المسن أن يضع بعين الاعتبار أن للمرح تأثيرات فسيولوجية ونفسية عديدة مفيدة للجسم, حيث يساعد الضحك على إفراز الكاتيكولامين والهرمونات التي تعطينا الإحساس بأننا في حالة جيدة وتساعدنا على تحمل الألم, وهو يساعد على تقليل القلق وإفراز المسكنات الطبيعية للألم وتحسين التمثيل الغذائي .

    ويسعى علماء النفس أن يحقق المسن الأمن النفسي والانفعالي، وإشباع الحاجات ، وتحقيق عزة النفس , وشعوره بالحب وأنه مطلوب من أهله ، وإقناعه بالتعايش بما تبقى له من قوى لإسعاد نفسه ، في الحدود الجديدة التي يستطيع أن يعيشها، ويفيد في ذلك العلاج بالعمل وهذا يتطلب إرشاد المسن مهنياً وأسرياً مع الاهتمام لملء وقت الفراغ وأهميته .

    ومن المهم العلاج البيئي وذلك بتنمية اهتماماته وميوله ، بوسائل التسلية وبدفعه للمشاركة الاجتماعية بتأهيله نفسيا واجتماعياً مما يساعده بتحقيق التوافق النفسي ، ويفيد في ذلك اشتراكه في الورش والنوادي المختلفة.

     تهدف الصحة النفسية للمسن تطبيقياً إلى الوقاية من الاضطرابات النفسية أولاً ، وعلاج الاضطرابات النفسية والمحافظة على استمرار الصحة والتكيف الأفضل ثانياً , وفي الجانب الأول العمل على تحديد الجوانب التي يمكن أن تسبب الاضطرابات ، ثم إزالتها وإبعاد الأفراد عنها مع توفير الشروط العامة التي تعطي الفرد قوة عملية لمواجهة الظروف الصعبة .

    وفي الجانب الثاني تقوم المؤسسات المتخصصة بدعم الفرد من جهة ، وعلاج مشكلاته النفسية التي يمكن أن توجد لديه من الجهة الثانية ، ثم مرافقته لخطوات من أجل التأكد من حسن عودته إلى أسلم وضع وإلى انتظام ذلك في شروط الحياة المختلفة .

    ويؤكد علماء النفس أن الصداقة والعلاقات الاجتماعية الفاعلة والتحدث مع الآخرين تبقي الدماغ نشطا وتحافظ على وظائفه الحيوية والفكرية، وتحسن من الحالة النفسية للفرد.

     ويوضح الخبراء أن ممارسة النشاطات الفكرية كالقراءة والمطالعة ولعب الشطرنج والكلمات المتقاطعة والتعلم على الحاسب تنشط الوظائف الذهنية والادراكية وتحفظها، خاصة في مرحلة الشيخوخة وعند التقدم في السن، حتى أن التحدث والدردشة مع الأصدقاء والأسرة والتفاعل في المجتمع قد يكون فعالا في ذلك أيضا، كما أنه يرفع الروح المعنوية للمسنين عن طريق منحهم الاحساس بالمشاركة والتواصل مع الغير.

التعليق