العودة إلى الاساليب القديمة في صناعة الأفلام طريق التحرر من أجندة الممولين

تم نشره في الأربعاء 22 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً
  • العودة إلى الاساليب القديمة في صناعة الأفلام طريق التحرر من أجندة الممولين

في ندوة حول السينما العربية واستحقاقات التمويل 

 

 يوسف الشايب

رام الله - أكد المخرج الفلسطيني نزار حسن، أن مجموعة أوروبية أميركية بعينها، تحتكر عملية تمويل إنتاج الأفلام السينمائية في دول العالم الثالث، وينسقون فيما بينهم، من خلال المهرجانات العالمية، للخروج بأجندة معينة، وبالتالي تمويل أفلام تتناول مواضيع تتسق وهذه الأجندة، بشكل أو بآخر، مشيراً إلى أن عملية الإنتاج السينمائي، والتي يحكمها منطق اقتصادي، بدأت تتعامل مع "الآخر" على أنه "موضوع رائج"، وحولت البشر إلى سلعة، تعمل على تسويقها لجمهورها، كما تسوق أية سلعة أخرى.

وهاجم حسن بشدة، خلال حلقة نقاش حول "السينما العربية واستحقاقات التمويل المشترك"،  نظمت في مركز خليل السكاكيني برام الله، مساء الأحد الماضي، ضمن فعاليات مهرجان الفيلم العربي، الذي تنظمه مؤسسة يبوس للانتاج الفني،هاجم المخرجين الذين يلهثون وراء أفلام تسعى لإثبات "آدميتنا" أمام الجمهور الغربي، والتعاطي معنا كموضوع، "فنحن بشر، ولسنا سلعة تخضع لاعتبارات السوق" .. وقال: واهم من يتوقع أنه سيحدث تغييراً في العالم من خلال أفلام تمولها هذه المجموعات، أو أنه سيطور في اللغة السينمائية العالمية، لأن هؤلاء لن يجدوا أصلاً التمويل اللازم لإنتاج أفلامهم، كونها لا تتسق مع الدور الذي يحدده "محتكرو التمويل والإنتاج"، لمخرجي العالم الثالث وأفلامهم.

مواضيع جاذبة

من جهته تحدث المخرج التونسي نوفل صاحب الطابع، عن أن مشكلة الحصول على تمويل للأفلام العربية، مشكلة كبيرة، رغم أن هناك دعماً لسينما المغرب العربي، وخاصة من فرنسا، في إطار ما يعرف بالفرانكفونية، وهنا قد نصطدم ببعض اشتراطات وزارتي الثقافة والخارجية الفرنسيتين، فالدولة الفرنسية تفضل تقديم الدعم للسينما الفرنسية بشكل أساسي، وهذا أمر طبيعي.

وتحدث الطابع عن أن مخرجين "كبار" في تونس والمغرب العربي، بدأوا يبحثون عن مواضيع تجذب الممولين الأوروبيين، حتى لو كانت تتحدث عن مناطق غريبة عن هؤلاء المخرجين، ولا خبرة لديهم فيها، ضارباُ مثلا بنموذج المخرج التونسي الشهير نوري بوزيد، المتخصص في عرض الأفلام ذات البعد الاجتماعي، والذي تحول إلى "أفلام الحروب"، لاعتقاده بأن فرصة تمويلها، وفوزها بجوائز عالمية أكبر، خاصة بعد حصول فيلم رشيدة الجزائري على الجائزة الأولى في مهرجان ميلانو السينمائي، وحلوله في المرتبة الثانية، فبدأ يعد فيلماً عن الإرهاب، رغم أن هذه الظاهرة غير متواجدة في تونس، و لا خبرة لديه بتفاصيل وتكوينات وإفرازات هذه الظاهرة.

ويؤكد الطابع أنه لم يتعرض شخصياً، ولا يعتقد أن ثمة من يتعرض لإملاءات من الجهات الممولة للفيلم، ما أكد عليه نزار حسن، الذي تحدث عن أن سيطرة الممول قد تظهر في الموافقة على دعم فيلم ما، وليس طريقة تنفيذه.

وتحدثت المخرجة الفلسطينية د. علياء أرصغلي، عن أن بدايات السينما العربية، ارتبطت بإنتاجات لأوروبيين يعيشون في مصر، وبالتحديد بالإسكندرية، ورغم أن هؤلاء المنتجين متمصرون، وصنعوا أفلاماً عن أحياء في الإسكندرية، ومواضيع تبدو مصرية الصورة ظاهرياً، إلا أن منطلقات هذه الأفلام لم تكن مصرية، أو عربية على الإطلاق، في حين أن السينما الفلسطينية، والتي انطلقت في نهاية ستينيات القرن الماضي، بعد محاولات فردية في العقود السابقة، كانت ترافق الثورة، وكانت تمول من منظمة التحرير الفلسطينية، وفصائلها المختلفة، على اعتبار أنها "سينما نضالية"، وكان هذا الأمر ينطبق على الإنتاجات الفلسطينية في الأردن، وبيروت، وجزئياً في تونس، إلا أن الأمور اختلفت بعد ذلك، فمعظم الأفلام الفلسطينية حالياً، من إنتاج أوروبي.

وجهة نظر

من جهتها اعترفت المخرجة المصرية الأميركية، جيهان نجيم، بأنها عمدت إلى إبراز بعض العبارات في فيلمها "غرفة تحكم"، خاصة تلك التي يتحدث فيها أحد العاملين الفلسطيننين في قناة الجزيرة، التي هي محور الفيلم، عن زوجته المقدسية التي تتحدث العبرية، وتخاطب الإسرائيليين بشكل اعتيادي، وذلك لأسباب عدة، منها ما يتعلق بضمان تمويل أفلام مقبلة لها، ومنها ما يتعلق بحمايتها من اتهامات باللاسامية، أو لنقل صورة العربي "الإنساني" للآخر الغربي، مؤكدة كغيرها على عدم تعرضها لأية تدخلات في صناعة فيلمها، الذي يقارب أيضاً بين احتلال أميركا للعراق، والاحتلال الإسرائيلي لفلسطيني، إلا أنها اختصرت الأمر بالقول، وباللغة الإنكليزية "MONEY IS MONEY"، بغض النظر عن مصدر التمويل، الأمر الذي رفضه متحدثون آخرون في حلقة النقاش.

وقالت نجيم: لا تدخلات من الممولين، لكن كان يجب على المخرج أن يتعامل بذكاء مع الأمور، خاصة إذا ما كان يصنع أفلاما ذات أبعاد سياسية، بحيث يحدد الجمهور المستهدف، مشيرة إلى أن بعض العبارات، والتي تحدثت عن إحداها مسبقاً جذبت الجمهور الأميركي للفيلم، بمن فيهم اليهود، وهي تعتقد أنها بنجاحها في استقطاب هؤلاء، حققت الهدف المنشود، ونقلت الصورة التي تريد نقلها لهؤلاء، بأن العربي ليس إرهابياً، وليس كل العرب والمسلمين أسامة بن لادن، خاصة أن الصورة الأميركية تجاه مراسلي فضائية الجزيرة بالتحديد، صورة قاتمة، مشيرة إلى أن عوامل الجذب هذه، والتي تضمنها فيلمها الحاصل على عدة جوائز، مكنها من نقل رسائل "لاذعة" تنتقد سياسة أميركا وإسرائيل تجاه العرب.

وخلص بعض المخرجين المشاركين في حلقة النقاش إلى أن الخروج من أزمة التمويل، وأجندة الممولين، ربما يكون بالعودة إلى الطرق البدائية في إنتاج الأفلام، والابتعاد عن الميزانيات الضخمة، وقد نجح الفلسطينيون، وبعض اللبنانيين في ذلك سابقاً، في حين تحدث آخرون عن ضرورة تطوير الإنتاج العربي المشترك، والذي تراجع كثيراً في العقدين الماضيين، لأسباب سياسية بالدرجة الأولى، إلا أنهم لم يعبروا عن تفاؤلهم بنجاح التوجه نحو التعاون العربي العربي في الإنتاج.

التعليق