ما الذي يجب معرفته عن سرطان الثدي؟

تم نشره في السبت 18 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً

        مريم نصر

    يعتبر سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان انتشاراً بين نساء العالم، وتزداد أعداد النساء المصابات به باستمرار ويقول اختصاصي الجراحة العامة وجراحة المنظار د. نضال الخفش أن "السرطان بشكل عام هو عبارة عن ورم صغير يتكاثر ويكبر بدون سبب وبدون هدف وعلى حساب خلايا الجسم ولا يوجد ما يحده أو يوقف نموه".

    ويحدث سرطان الثدي غالباً للنساء بعد سن الخمسين ولكن هذا لا يعني أنه قد لا يظهر في سن مبكرة ويشير د. الخفش أن أسباب السرطان غير معروفة لكن هنالك عوامل تساعد على زيادة احتمال الإصابة به منها الوراثة أي وجود المرض في أحد الأقرباء" مبينا أنه اذا أصيبت الام بمرض سرطان الثدي فإن احتمال اصابة الابنة بالمرض يزداد بنسبة 50% واذا كان للأم المصابة ابنتان وأصيبت إحدى البنات بسرطان الثدي فإن اصابة الاخرى هو أمر حتمي وكلما تقدمت المرأة في العمر زادت نسبة الاصابة بمرض سرطان الثدي ".

       وتشير الدراسات الى أن التدخين والإفراط في تناول الكحول هي من العوامل التي يعتقد أن تكون مرتبطة بالمرض. ويضيف د. الخفش إن "احتمال زيادة نسبة الإصابة بالمرض يزداد عند النساء اللواتي لم يتزوجن أو لم ينجبن أو لم يرضعن." مؤكدا على ضرورة قيام المرأة بعد سن 35 بالكشف الذاتي الشهري للثديين للتأكد من عدم وجود أية اعراض قد تنذر من وجود السرطان مبينا أن التشخيص المبكر لهذا السرطان يعني الشفاء التام.

      وعن الاعراض التي يحتمل ظهورها عند الاصابة بمرض سرطان الثدي يقول د. الخفش " ليس كل تغير في الثدي هو ورم وليس كل ورم هو خبيث ، لكن يجب عدم إهمال أي ورم أو تغير في شكل الثديين ومن المهم مراجعة الطبيب إذا لاحظت المرأة  ظهور كتلة في الثدي أو زيادة في سماكة الثدي أو الإبط الذي يرتبط ارتباطا كليا بسرطان الثدي أو  إفرازات من الحلمة أو انكماش الحلمة أو ظهور حبيبات أو تقرحات أو حكة حول منطقة الحلمة أو تغير في حجم أو شكل الثدي" موضحا أن مرض السرطان مرض خبيث لأنه غير مؤلم ويقول "يجب أن تهتم المرأة لأي تغير في الثدي غير مؤلم فأغلب الحالات التي تأتي إلى العيادة تكون حالات متأخرة ولا نستطيع القيام بأية معالجة لذلك من الضروري أن تراجع المرأة اختصاصي جراحة عامة إذا ما شعرت أو شكت بأي تغير في شكل أو حجم الثدي لأنه كلما كان الكشف مبكرا كلما زادت فرصة الشفاء منه وللأبد" ويضيف من الضروري أن تراجع المرأة اختصاصي الجراحة العامة وليس اختصاصي نسائية وتوليد".

ويقول د. الخفش إنه وبمجرد انتشار هذا السرطان في سائر أعضاء الجسم ينخفض معدّل الشفاء وهذا ما يفسر سبب أهمية الفحص الدوري المنتظم للثديين."

       كما ويعتبر تصوير الثدي وفحصه السريري والفحص الذاتي من أكثر أساليب تشخيص سرطان الثدي انتشاراً وتستطيع صور الثدي المأخوذة بالأشعة السينية، تخفيض احتمالات الوفاة جراء سرطان الثدي بنسبة 30 في المائة بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 50 و60 عاماً. ويشير د. الخفش أنه عند الفحص السريري يتم طلب فحوصات التراساوند وفحوصات الماموغرام وهي صور أشعة مخصصة لتصوير الثدي وغيرها من الفحوصات التي تحدد حسب الحالة وتطورها"

        وحين يتم اكتشاف إصابة ثدي المرأة بالسرطان في وقت مبكّر، فمن المرجّح أن تتمكن من الاستفادة من العلاج، والذي قد يشمل الجراحة أو الأدوية أو العلاج بالأشعة أو بمزيج من هذه الوسائل. ويقول د. الخفش أن أهم شيء في العلاج هو التشخيص فأعيد وأقول كلما كان التشخيص مبكرا كلما ساعد ذلك في التخلص من المرض وضمان عدم عودته مرة أخرى" والعلاج بحسب د. الخفش يختلف حسب الحالة وحجم الورم وحجم انتشاره فكلما تم الكشف عن الورم وهو صغير كلما كانت فرص الشفاء منه كليا أمر مؤكد" مبينا أن الجراحة دائما هو العلاج اذا لم يكن السرطان في مراحله الاخيرة ويضيف "اذا كان حجم الورم بمقدار 3-4 سم يتم ازلة الورم والمنطقة المحيطة ولا يكون هناك حاجة لأية أدوية أو علاجات أخرى أما اذا كان حجم الورم 5 سم فيجب استئصال الثدي وإزالة الغدد الليمفاوية من منطقة الابط وأن تتعاطى العلاجات الاخرى كالادوية والعلاجات الكيماوية أو الاشعاعية والهرمونية ولكن اذا كان الورم يزيد عن 5 سم فلا يمكن عمل أي شيء ويتم صرف مسكنات لها".

       والعلاج الكيميائي يتم باستخدام مجموعة مركبة من العقاقير الكيميائية والتي يكون تأثيرها على الخلايا السرطانية أقوى منه على الخلايا السليمة، ويكون العلاج إما على شكل حقن في الوريد أو أقراص في الفم، ومن آثار العلاج الجانبيه تساقط الشعر، التقيؤ، والاسهال لكن كل هذه الآثار مؤقته. أيضاً قد يسبب انخفاض عدد كريات الدم البيضاء ولذا يتم عادة فحص الدم بشكل مستمر وينصح بالابتعاد عمن يشكو من أمراض معدية مثل الأنفلونزا إذا كان عدد كريات الدم البيضاء منخفضاً. أما العلاج بالأشعة فتتم باستخدام أشعة سينية مكثفة ذات طاقة عالية، ويكون تأثير هذه الأشعة عالياً على الخلال السرطانية حيث إنها أكثر حساسية للإشعاع من الخلايا الطبيعية وتتعافى بصورة أبطأ، ويكون العلاج عادة أما 20 أو 25 جلسة إشعاعية(حسب الحالة) وكل جلسه تستمر لأقل من 10 دقائق علماً بأن العلاج نفسه خلال الجلسة قد لا يستغرق أكثر من دقيقتين والآثار الجانبية المتوقعة للعلاج تكون عادة بسيطة منها: التهاب جلد منطقة العلاج لذلك من الضروري عدم استخدام الصابون أو أي نوع من الكريمات على منطقة العلاج خلال فترة العلاج والشعور بالإجهاد العام وفقدان الشهية، كل هذه الآثار تحدث خلال الجلسات وتتلاشى عادةً بعد أسبوعين من نهاية العلاج.  ويشير د. الخفش الى ان العلاج الهرموني ضروري لأنه يتم في بعض الاحيان ازالة المبايض لأن الثدي يتأثر بهرموناتها لذلك يتم اعطاء الهرمونات حتى لايعود الورم علماً بأن هذه العلاج قد لا يستمر مدى الحياة".

      ويقول د. الخفش أن معظم السيدات اللواتي يخضعن لعملية استئصال الثدي يقمن بإجراء عمليات اعادة تأهيل للثدي وعادة تقوم المرأة بعملية التجميل بعد الانتهاء من العلاج الكيماوي". ويشير د. الخفش الى ضرورة أن يقرأ الانسان الموضوعات الصحية لتثقيفه مبينا أنه ليس من الضروري ان يتعمق في الموضوع ولكن يأخذ فكرة عامة حتى لا يقع في المتاعب ويتابع "كثيرة هي الحالات التي كانت تأتي متأخرة ولا نستطيع عمل شيء لها وهو امر محزن متسائلا لماذا يهمل المرء نفسه فإذا كانت المرأة على درجة من التثقيف الصحي لا تنتظر على ورم بأن يكبر بل تراجع الاختصاصي على الفور لتنقذ حياتها وهذا ما اطالب به أن تتثقف المرأة صحيا وان تقوم بالكشف الذاتي باستمرار وان تستشير اختصاصي الجراحة العامة عن أي خلل تشك فيه أثناء الكشف الذاتي".

التعليق