قواعد بسيطة يمكن أن تضع حداً لأمراض الحساسية

تم نشره في الجمعة 17 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً
  • قواعد بسيطة يمكن أن تضع حداً لأمراض الحساسية

            نسرين منصور

     عمان- يشكل قدوم فصل الربيع يليه فصل الصيف مصدر فرح وابتهاج لكثير من الناس للخروج وقضاء وقت ممتع لكن هناك فريقا ثانيا لا يحبذ تفتح النباتات والورود وتوهج أشعة الشمس لمعاناتهم من الحساسية, وما أن يقبل الربيع على هذه الفئة من الناس حتى يبدأ الأنف بالسيلان وتدمع العيون.

    وتنشط الحساسية مع تغير الفصول مثل حساسية العين أو حساسية الأنف، وخصوصاً في موسم الربيع لأن بعض الناس لديهم حساسية من بعض النباتات والأزهار. ويقول أحد الأشخاص الذي يعاني من نوبات الحساسية عصام المجالي  (54 عاماً) بأن الحساسية من الأمراض المزعجة والمتعبة جداً والتي برأيه لم يتطور فيها الطب قياساً بالنسبة لباقي المجالات.

     ويعود ذلك بحسب المجالي إلى عدة عوامل أهمها بأنه للوصول إلى معرفة الأسباب الواضحة التي تسبب الحساسية يجب توفير أدوات معينة ليست موجودة في الأردن, كما أن عدم إمكانية مراقبة حياة الشخص الذي يعاني من الحساسية يقلل من إمكانية الوصول إلى الأسباب الحقيقية لها.

      والمجالي كشخص يعاني من حساسية الأنف يرى بأن الأطباء يقدمون له فقط معلومات عامة، بالإضافة إلى أن العلاج على الأغلب يحتمل موضع التجربة. فهناك عدة أنواع من مضادات الحساسية قد تناسب الشخص المصاب وتعطي مفعولها ولكنها أحياناً لا تناسبه.

وأكثر ما يسبب الحساسية للمجالي فترة الازهار مع بداية موسم الربيع، وارتفاع درجة الحرارة، وتلوث الجو، والجلوس في أماكن المدخنين، وتناول بعض الأطعمة مثل الحلويات وخصوصاً الشوكولاته.

       ويصعب على المجالي حين يصاب بحساسية الأنف التنفس من خلال الأنف الذي يعد المكان الطبيعي للتنفس ويستعيض عنه بالتنفس بواسطة الفم, مما يؤدي إلى تعرضه لدخول الجراثيم والميكروبات وبالتالي ينتج عنه الكثير من الأمراض.

        ولتجاوز هذه المشكلة يستعين المجالي بعدة بخاخات على الأغلب غير متوفرة في البلد بحسبه, مما يضطره إلى إحضارها من الخارج، ويوضح المجالي بأن هذه البخاخات لها آثار جانبية اذا تكرر استعمالها لفترات طويلة.

        والربيع هو عادة الفصل الرئيسي للحساسية بسبب النمو الجديد لاوراق الأشجار والنباتات المُزهِرةِ وإلى انتشار غبار الطلع وكذلك انتشار الحشرات المجهرية التي تعيش على جلد الإنسان. بعض الأشخاص الذين يعانون من الحساسية يفضلون اللجوء إلى الطب والمضادات الحيوية للعلاج، ولكن البعض الآخر يفضلون اتخاذ طرق خاصة بهم للوقاية والحد من الحساسية، إحدى المصابات بالحساسية ميس طلال (25 عاماً) لجأت إلى طرق خاصة بها اعتقاداً منها أنها الأفضل بعد التجربة, حيث بدأت بتغيير أغطية الوسادة كل يوم وكذلك أغطية فراشها، وتستعمل باستمرار قطرات العين وبخاخ الأنف، كما أنها تحرص باستمرار على استعمال المكنسة الكهربائية من أجل إزالة الغبار من الغرفة.

وتشير ميس إلى أنها " اعتادت على هذه الطريقة في حياتها من أجل التغلب على نوبات الحساسية".

* ما هي الحساسية ؟

     يقول اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة د. وليد الجلخ بأن الحساسية هي ردة فعل الجسم تجاه أجسام غريبة غير مرغوب فيها تنتج عنه سلسلة من التفاعلات الكيماوية التي تؤدي إلى معاناة الشخص من عدة عوارض مثل: الحكة في العينين، والعطاس، وسيلان الأنف، والسعال، وضيق في النفس.

      ويضيف د. الجلخ بأن أكثر أنواع الحساسية شيوعا هي حساسية الأنف وأعراضها مثل أعراض الزكام العادي. أما عن كيفية نشأة مرض الحساسية يشير د. الجلخ إلى أن هناك عدة طرق لانتشارها ومنها استنشاق الغبار أو المواد المحملة بهذه الأجسام الغريبة ودخولها إلى جهاز التنفس مما يؤدي إلى تفاعلها مع الجسم مما ينتج عنه حساسية. كما ان تناول بعض المأكولات قد تسبب الحساسية ومن أهمها البيض، السمك، الفراولة، والموز.

وهناك أنواع أخرى من الحساسية تحدث عن طريق الجلد وهي الأكزيما(عبارة عن تورمات حمراء يصاحبها هرش على الجلد) والشرى (نوع من الطفح الجلدي يظهر فجأة ويختفي).

* كيف يتم تشخيص الحساسية؟

    ويوضح د. الجلخ بأن المريض يعاني في البداية من انسداد في الأنف وحكة وسيلان وعطاس متكرر ثم تدميع بالعينين وحكة، وضيق النفس والسعال. أما إذا كانت الحساسية ناتجة عن الأغذية يظهر على الجلد احمرار وبثور.

    إن مواجهة مشكلة الحساسية بحسب د. الجلخ تكمن في اللجوء إلى بعض القواعد البسيطة التي يمكنها أن تضع حداً لها وهذه القواعد تتمثل في كثير من الوسائل ومنها تكييف هواء المنزل فهذه الوسيلة مثالية للتخفيف من الآثار الناتجة عن لقاح الأزهار. ومن طرق الوقاية من مرض الحساسية التي ذكرها د.الجلخ  فتح النوافذ لتهوية المنزل، كما ينصح بعض الاختصاصيين بوضع مصافي لتنقية الهواء الداخل إلى المنزل من خلال تصفية الهواء.

ويقول د. الجلخ بأن" تجفيف هواء المنزل يساعد في الوقاية من الحساسية لأنه برأيه كلما كان المنزل جافاً أكثر تكون الحساسية أقل".

     وقد يصبح الأمر سهلاً تماماً إذا استطاع الشخص المعرض للاصابة بالحساسية من التخلص من السجاد الصناعي، والحيوانات المنزلية واستعمال مضادات الفطريات في الأماكن الرطبة بحسب د. الجلخ.

       يؤكد د. الجلخ بأنه إذا ابتدأ العلاج في معظم الحالات بمجرد التعرف على الأعراض الاولى، واستمر على أسس منتظمة، فإن هذا  يؤدي إلى نتائج علاجية طيبة، وفي حالة عدم علاج الحساسية، فإنها تميل إلى الأسوأ أكثر من ميلها إلى الأحسن. وتشير الدراسات إلى أنه لا يمكن التعرف على الحساسية الغذائية بواسطة اختبارات الجلد إذا كان الغذاء يسبب الاصابة بالحساسية فقط بعد تغيره خلال عملية الهضم. وللتأكد من هذه الحساسية التي يسببها الغذاء، يضع المختص الغذاء الذي يتناوله المريض تحت المراقبة, ويوصي اختصاصي الحساسية بتجنب تناول كل الأطعمة التي غالباً ما تسبب الاصابة بالحساسية بوجه عام، وعدم ادراجها في وجبات المريض.. قد يؤدي هذا الاجراء إلى تخفيف الأعراض.. واذا حدث ذلك يوصي الطبيب بالعودة إلى تلك الاطعمة وادماجها ضمن وجبات المريض، كل منها في وقت مختلف عن الآخر. واذا انطلقت الحساسية مرة اخرى بعد ان يتناول الشخص احد هذه الاطعمة، فإنه يحتمل ان يكون لديه حساسية لهذا الطعام، وبعد التعرف على المادة أو المواد التي تؤدي إلى الاصابة بالحساسية فإنه من الضروري ان يتجنبها المريض بقدر الامكان.

       أما عن طرق العلاج يوضح د. الجلخ بأن هناك أنواعاً من الأدوية التي يستعملها لمكافحة الحساسية ومنها الأدوية المضادة للحساسية مثل " اللورتدين"، " والفكسوندين" التي تتمثل في الحبوب والبخاخات، بالإضافة إلى استعمال بعض النقط الأنفية للتخفيف من الاحتقان. ويتابع د. الجلخ بأنه في حالات معينة إذا كانت الحساسية من النوع الشديد يتم استعمال الكورتيزون.

       ليس هناك شفاء تام من مرض الحساسية المنتشر بكثرة، ولكن يستطيع الناس تجنب اعراض مرض تحسسي معين، وذلك بتجنب العوامل التي تسببه، وبالرغم من ذلك فانهم يظلون حساسين لهذه المادة، وعلى جانب آخر يمكن التحكم في الحساسية، حيث يمكن ان يقل معدل حدوث وخطورة النوبات، كما يمكن منع المضاعفات.

التعليق