مثقفون اردنيون يقيمون المجلس التأسيسي للثقافة والفنون بعد مضي ثلاثة شهور على تشكيله

تم نشره في الأحد 12 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً
  • مثقفون اردنيون يقيمون المجلس التأسيسي للثقافة والفنون بعد مضي ثلاثة شهور على تشكيله

مؤيدون: سيدفع عجلة الثقافة الى الامام  معارضون: غير مؤهل وتجاهل البنى الابداعية  
 

 

       كوكب حناحنة

   عمان- رغم مرور ثلاثة شهور على تشكيله، وبعد سلسلة من الاجتماعات التي عقدها اعضاء المجلس التأسيسي للثقافة والفنون  لوضع الاطار القانوني له، الا ان المجلس ما يزال موضوع  جدل بين المثقفين الاردنيين حول تشكيلة اعضائه من جهة،  ومدى اسهامه في المشهد الثقافي الاردني من جهة اخرى، وفيما يرى المؤيدون قدرة المجلس على النهوض بالهم الثقافي الاردني ما يزال اخرون يوجهون اصابع الاتهام لمن قاموا باختيار تشكيلة المجلس التاسيسي على اعتبار ان الاعضاء الذين تم اختيارهم  لايمثلون كافة الاطياف الثقافية ولا يعبرون بالكامل عن المشهد الابداعي الاردني. وانه يصلح برأي احدهم لان يكون "مجلسا اعلى للثقافة في شارع الجاردنز"

بعد مرور ثلاثة اشهر من تأسيسه  كان" للغد " هذه الوقفة مع مثقفين ومبدعين اردنيين حول  ما انجزه المجلس والجدل الذي يثيره.

اعداد مسودة القانون

    من جهتها تؤكد عضو المجلس التأسيسي للثقافة والفنون د. رفقة دودين على ان المجلس التاسيسي للثقافة والفنون قام بانجاز اهم بند نص عليه قرار تأسيسه، ألا وهو اعداد مسودة قانون للمجلس الاعلى للثقافة والفنون، وربما يكون الاسم هو المجلس الوطني للثقافة والفنون.

وتضيف ان مواد هذا المشروع جاءت دالة وشاملة وغير مغرقة في التفاصيل بما يسمح باستكمالها التعليمات بعد اقرارها لتسهيل الطريق القانونية امام اقرار مشروع القانون .لافتة الى ان اللجنة المصغرة التي اعدت المشروع قد سلمت المسودة المقترحة للشريف فواز شرف رئيس المجلس ليصار الى تفعيلها والاشتغال عليها. مضيفة انه وفي حال التشكيل الفعلي للمجلس وفق المنظور المقترح في المشروع ستكون بازاء برامج عملية تجعل المجلس وما سيقوم به فاعلا وفي حيز الانجاز المأمول والمرتجى.

وتوضح دودين ان هذه خطوات اصلاحية وتحديثية مهمة ستتواكب مع ما ينتظر ويأمل من لجان الاجندة الوطنية، لافتة الى ان كرة الثقافة وتطويرها كانت في مرمى النخبة المثقفة التي اسند اليها العمل على اليات تحديث وتطوير الفعل الثقافي وجعله مشروعا وطنيا للدولة الاردنية في سياقات تقدمها وتطورها حيث لا جدال في الثوابت الوطنية التي نلتف حولها جميعا.

جنين لم يكتمل

   من جانبه يرى الشاعر حسن ناجي ان المجلس التأسيسي الاعلى للثقافة والفنون جنين لم تكتمل ملامحه بعد، مشيرا إلى انه وبشكل عام لم يصدر حتى الآن أي قرارات عنه.

ويضيف انه على المجلس أن يأخذ هوية تشمل كل فنون الابداع، لافتا إلى ان مهمة المبدع تنحصر في صناعة الثقافة لا في  قيادة الفعل الثقافي، فالقيادة تحتاج الى اناس اخرين، معتبرا ان حشر المبدع في خانة القيادة قرار غير صائب، لافتا الى ان ذلك  ينعكس على المبدع نفسه بما يعيق مشروعه الثقافي معتبرا انه من الصعب المزاوجة ما بين صناعة الثقافة وادارتها.

ارتجال

   ويقول د. محمد مقدادي"ارجو ان لا يؤخذ قولي على محمل الشماتة او التشاؤم اذ انني ومنذ البدء كنت اقدر بأن التعامل مع الثقافة بهذا الشكل المسلوق والارتجالي لن  يؤدي الا الى تفاقم الازمة الثقافية وتفجير جيوب كامنة في غير مكان".

ويتابع الشاعر مقدادي ان " الدراسة المتأنية لمقدمات الراهن الثقافي وتحليل البنى التي ترتبت عليها أزمة الثقافة تستوجب العمل على تشخيص مسببات العلة والاسترشاد بما هو قائم في بلادنا والبلاد العربية الاخرى للوصول الى حلول جذرية تستأصل السلبي وتؤسس لما يقود الى ثقافة جادة اولا وملتزمة بقضايا الوطن سياسيا وتنمويا واجتماعيا، فالنظر الى الثقافة في بلادنا مازال قاصرا عن فهم الثقافة وتوظيف دورها في اشكال البناء لمختلف ابعاده لحركة اقتصادية سياسية اجتماعية في هذا البلد".

ويعتبر مقدادي ان "تأسيس مجلس للثقافة ومع تقديرنا لبعض اعضائه قد جاء مبتسرا ومغلولة يده الى عنقه فلا مقر ولا مال ولا نظام يحكم مسيرته، وبالتالي فان تأسيسه على هذه الشاكلة وبهذه التوليفة الشخصية وباستبعاد العديد من الحركات الفاعلة ثقافيا قد جعل منه مجلسا قاصرا عن الوفاء باحلام المثقفين وطموحات الحركة الثقافية الوطنية وسيظل عاجزا ما دام امره مرهونا، بما هي مرهونة اليه الموائد الثقافية التي تتكاثر في المناسبات وتقتصر على اسماء ووجوه جربتها الساحة الثقافية ولم تفلح في ادائها على مر ربع قرن من الآن على الاقل.

ويضيف اننا مانزال في الاردن نمارس التجريب ونحمل الشخصيات ذاتها مسؤوليات عجزت عن ادائها والنهوض بعناصرها حينما كانت الظروف افضل مما هي عليه الآن".

   من جهة اخرى يعتبر الناقد زياد ابو لبن المجلس الاعلى للثقافة والفنون مظلة الثقافة في الاردن، يقول: نأمل ان لا يكون المجلس على شاكلة المجالس التي تحولت من وزارات الى مجالس و لم تقدم الجديد في مجالاتها وانما الجديد فيها هو الاسم وليس الفعل، كما ونأمل من المجلس الاعلى للثقافة ان يكون بديلا حقيقيا لوزارة الثقافة وان يمد بعجلة الثقافة الى الامام وان يأخذ بيد الكتاب والمبدعين بشكل يليق بالثقافة العربية.

 

ويزيد : ان هذا المجلس الذي يسعى اليه فريق من المثقفين في طروحاتهم المختلفة له نوع من الجدية وخاصة ان العمل الان في وزارة الثقافة عمل مغاير لما عهدناه في السابق، وقد يكون للاستاذة اسمى خضر دور في هذا الاتجاه وايضا لرابطة الكتاب الاردنيين الدور الكبير في اعادة وزارة الثقافة والدليل على ذلك حجم المنجزات التي قدمتها الوزارة في هذه الفترة وتسعى الى انجاز اكبر في المرحلة المقبلة وخاصة ان الثقافة في الاردن جزء لا يتجزأ من الثقافة العربية والعالمية ايضا، فنحن على منعطف خطير هو تحويل هذه الوزارات الى مجالس تشارك فيها جميع القطاعات الثقافية في العمل الثقافي.

مجلس غير مؤهل

   ويؤكد  مدير بيت الشعر الاردني حبيب الزيودي ان جسم المجلس الضخم والذي تجاهل الثقافة الاردنية وتجاهل مكونات هذه الثقافة ليس مؤهلا لتقديم شيء لا بعد اربعة شهور ولا بعد اربعة اعوام.

ويضيف ان "هذا المجلس الذي رسمت سياسته وخطوطه السيدة اسمى خضر وزيرة الثقافة انتجت من خلاله وجوها ثقافية لم يسمع بها احد، ولا يصلح ان يكون مجلسا للثقافة في الاردن، وانه في أحسن الاحوال يصلح ان يكون مجلس اعلى للثقافة في شارع الجاردنز، لانه تجاهل البنى الابداعية والاكاديمية والتاريخية والروافع الحقيقية للثقافة والابداع الاردني.

وبحسب الزيودي"فأن وزيرة الثقافة، ومجلس الثقافة لا يستطيعان ان يعدان بشيء، فقد ولد هذا المجلس مكبلا ولا يمتلك شرعية التمثيل وبالتالي فهو مجرد اسم كبير عاجز عن الحركة وكان يلزم الحالة الثقافية الاردنية رؤى وتصورات غير الرؤى والاجتهادات المتفرعة التي قدمتها الوزارة".

  مشاركة اكبر

   ويبين الروائي عبد الناصر رزق ان تشكيل مجلس وطني للثقافة يتطلب مشاركة اكبر قدر ممكن من الفعاليات الثقافية التي تمثل مختلف التوجهات والمشارف الفكرية في البلد، وتعبر عن المجتمع بمستوياته الثقافية والسياسية والاقتصادية بما يعكس الحراك والتطور الذي تمر به تلك المستويات.

ويضيف "ان انشاء مجلس وطني للثقافة تتحدد ضرورة وجوده وقدرته على الاستمرار والنجاح بمقدار ما يمثل المستويات الاجتماعية ويعبر عنها، وما أخشاه ان يكون تشكيل هذا المجلس قد جاء بمثابة إضافة رقم جديد الى العديد من الهيئات البيروقراطية التي تمثل في آخر المطاف وجهة نظر ونشاط احادي الاتجاه ينتهي كنتيجة لذلك الى ترويج ثقافة السلطة ورؤيتها للواقع ويؤدي ذلك الى الافتراق بين تلك الهيئة والمجتمع من حيث امكانية ان تصبح عاجزة عن التعبير عن الحاضر، وعاجزة عن تلبية متطلبات الثقافة بصورة تعكس التطورات الحادثة في الوقت الحاضر على اوسع نطاق بمختلف مستويات الواقع الاجتماعي.

منعطف هام

من جانبه اوضح رئيس المجلس التأسيسي للثقافة والفنون الشريف فواز شرف انه ووزيرة الثقافة اسمى خضر التقيا مؤخرا مع اعضاء اللجنة التوجيهية في مجلس النواب ، مشيرا لى ان هذا اللقاء شكل منعطفا هاما جدا في قضية اعطاء الصفة التشريعية للمجلس المزمع انشاؤه.

واضاف: كان الاجتماع مدخلا وعلاقة بين السلطة التنفيذية والتشريعية حول موضوع العمل الثقافي في مختلف مناطق المملكة، معتبرا ان هذه بادرة جديدة وقد  ثمنها اعضاء اللجنة كونها تتم قبل تقديم أي قانون بشكل رسمي، وقد أبدى اعضاء اللجنة اهتماما بأن يكون المجلس قد تفهم رغبات اعضاء اللجنة من النواب في شمولية الخدمات الثقافية لمناطق المملكة المختلفة والاهتمام بالمغتربين والعلاقات الثقافية معهم، وتشجيع المفاهيم والقيم الاردنية، والتعاون مع البلديات في الشأن الثقافي.

وبين انه تم اطلاع النواب على الخطوط العريضة لقانون المجلس المقترح كما كان قد ناقشه المجلس التأسيسي في الشهر الماضي، وهو استقلالية المجلس وارتباطه برئيس الوزراء مباشرة بالتعاون الكامل مع وزارة الثقافة، بحيث يكمل بعضهما بعضا، تأكيدا لاستمرارية المجلس في التخطيط للعمل الثقافي في المستقبل.

التعليق