أمين مطالقة.. مخرج أردني في طريقه إلى هوليوود

تم نشره في الأحد 5 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً
  • أمين مطالقة.. مخرج أردني في طريقه إلى هوليوود

        تغريد الرشق

   يتوجه المخرج الاردني أمين مطالقة، ذو الثامنة والعشرين، نحو هوليوود بخطى واسعة، في خطوة تضعه في مصاف مخرجين من المستوى الأول. وهذه الانطلاقة التي يستعد لها مطالقة لم تأت من فراغ، فهو وليد عالم السينما منذ طفولته في عمّان، فقد أحب السينما والأفلام منذ الصغر وعاش بينها ومعها طويلا حتى تشرّبها. أحب سوبرمان وباتمان، وسواهما من الشخصيات التي شكلت مفاصل مهمة في المشهد السينمائي الأميركي على وجه التحديد.. المشهد الذي يستعد مطالقة لأن يكون جزءا منه.

     عام 1989 انتقل أمين، إلى الولايات المتحدة الأميركية مع والديه، وكان في الثالثة عشرة من عمره حينها، وظل هناك إلى أن تخرج لاحقا من جامعة أوهايو بتخصص التسويق، ليعمل بعد التخرج في قطاع الاتصالات وتسويق الحلول للشركات لمدة خمس سنوات. لكن هذا ليس حلمه. فهاجس السينما والأفلام لم يفارقه، فظل أسيرا له. شعر برغبة عارمة بالتخلص من قيود البدلة التي اضطر لارتدائها يوميا، انسجاما مع متطلبات عمله، والعودة (أو البداية إن شئنا الدقة) الى عالم الأفلام - حبه الأول، ليقود سيارته من ولاية اوهايو متجها الى مدينة لوس انجلوس في كاليفورنيا.. "وهنا بدأت حياتي".

    أخرج  مطالقة 12 فيلما قصيرا بعد شرائه كاميرا "Canon XL1S" وعدة اضاءة كاملة. ووصل أحد أعماله، وهو "السير نحو الغرب"، إلى المراحل نصف النهائية لمسابقة "سندانس" لكتابة الأفلام. وآخر ما حققه المخرج الموهوب والطموح هو قبوله وفي 15 نيسان (إبريل) 2005 في المعهد الأميركي للأفلام "American Film Institute"، وهو أحد أهم المعاهد العالمية في هذا المجال، ليتابع دراسته للماجستير في الفنون الجميلة في مجال الإخراج.

    بعد تخرجه، إذ ما يزال طالبا في المعهد، ينوي أمين الإقامة في هوليوود وإخراج الأفلام، مع التركيز على القصص التي تدمج التشويق مع الفكاهة والدراما من خلال الشخصيات غريبة الأطوار. أما هدفه الأبعد فهو أن يضع الأردن على خارطة هوليوود.

    وعن الانجاز الكبير المتمثل بقبوله بالمعهد الأميركي للأفلام يقول: "تعد هذه الجامعة من الأفضل في العالم في تخصص الاخراج السينمائي والتصوير وكنت من بين الـ 28 المقبولين فيها هذا العام من أصل 800 طلب قدم للتسجيل بها". وعن شروط القبول فيها يقول: "أرسلت لهم افلامي وكتبت لهم قصة حياتي كما قدمت عشرين صفحة كتبتها عن مشروع فيلم طويل وأعتقد انهم اقتنعوا بقدراتي فطلبوا مقابلتي ثم جاءني القبول".

    سيدرس امين في هذه الجامعة لمدة سنتين ليحصل بعدها على درجة الماجستير في الاخراج السينمائي - وهو بالمناسبة اول اردني يدرس بها. والقاء نظرة على تاريخ الجامعة يجعل القارئ يدرك اهمية قبوله بها. فقد تخرج من هذا المعهد مخرجين كبارا مثل ادوارد زويك مخرج فيلم "The last samurai " وباتي جنكينس التي اخرجت فيلم "Monster" ومارتن برست مخرج فيلمي "Scent of a woman"و "Meet Joe Black" وبول شريدر مخرج "Exorcist: The beginning"، اضافة الى افضل مصوري هوليوود حاليا مثل كاليب ديشانل الذي قاد التصوير بفيلم "The passion of the Christ" وغيرهم كثيرين.

    ويؤكد امين ان مجلس امناء الجامعة يتكون من اشهر المخرجين والمنتجين مثل ستيفن سبيلبرغ وايمي باسكال رئيس ستوديوهات "سوني" وشيري لانسنغ رئيسة شركة "باراماونت" الشهيرة. ويقول ان دخوله هذه الجامعة سيهيء له الطريق ليصبح مخرجا محترفا، وينوه امين هنا الى اعجابه بأسلوب عدد من المخرجين ومنهم سبيلبرغ والذي ينجذب لأسلوبه لأنه صاحب خيال واسع، الا انه يركز على جانب انساني في القصة، ويعتبر الفرد هتشكوك مخرجا مبدعا.

    أمين على كل حال بدأ طريق الشهرة الطويلة. إذ تعرّف على الممثل الشهير فال كيلمر بطل فيلم "Batman forever" والذي دعاه للتدرب معه خلال تصويره لفيلم "Red planet"، الا انه اعتذر بسبب عمله.

"ما هي الحياة ان لم نطلق العنان لمشاعر تعتمل نفوسنا؟ لماذا نسجن احاسيسنا من اجل الراحة والأمان؟"، "او من يأخذ الفرص والمخاطرة واكتشاف امور مشوقة وجديدة والتعرف على اشخاص متنوعين". وكلام امين هذا يعطي صورة واضحة عن نظرته للحياة. يقول: "اعيش حياتين. نهارا اعمل في مكتب لأوفر أجرة بيتي ومصاريفي.. وفي الليل وفي نهاية الأسبوع اتنفس الأفلام".

    وأفلام أمين القصيرة التي عرضت في عمان مؤخرا ضمن مهرجان عمان الأول للأفلام، الذي نظمته تعاونية عمان للأفلام القصيرة والأمسية التي خصصتها الهيئة الملكية للأفلام له وحملت عنوان "مين امين؟"، ما هي الا تمرينات يكتب من خلالها نصوصا وتعرفه على شخصيات غير تقليدية لتطوير وصقل مهاراته الاخراجية.

    يقول: "عندما أبلغ الأربعين اريد ان ارى ما حققته في حياتي، وأقول نعم انا امين ومهنتي هي الاخراج". وينصح مطالقة اي شاب لديه فكرة او رغبة بتحقيق ذاته في شكل مميز ومختلف ان يتبع ذات الطريقة في التفكير.

    يستذكر اول فيلم صوّره وأخرجه في عمان عام 1992 خلال زيارة مع اهله مستخدما كاميرا فيديو تقليدية، أسماه "الرجل الغامض". يقول انه تعاون مع اصدقائه في عمل الفيلم. لكن هذا ليس كل ما يتذكره عن "بداياته" البسيطة. إذ كتب فيلما طويلا عام 1993 عن "ابو شاكوش"، الذي شاعت قصته في عمان حينها.. الا انه لم يصور.

    تنبثق افلام امين في معظمها من احداث غامضة تأخذ المشاهد الى عمق النفس البشرية، بتناولها مشاعر في غاية الواقعية قد لا يبوح بها الشخص حتى لنفسه. لكن كيف جاءه الإلهام وفتها؟ يقول: "فيلم "المرة الأولى" استوحيت فكرته من صبيحة يوم كنت اغادر فيه البيت، وتلقيت نظرة غريبة من كلبي تجاهي، فراودتني فكرة – ماذا لو اني سأموت اليوم ؟ كتبت قصة الفيلم حول رجل يغادر بيته ويتعرض لحادث قتل في الشارع  في طريق عودته للبيت ليلا، بمعنى ان لحظة معينة في حياتنا قد تغير مجراها".

   ماذا يتمنى امين مطالقة مع خطواته الأولى في عالم الشهرة والنجومية؟ يقول: "اريد احضار الجودة الممزوجة بالخبرة العريقة من هوليوود الى الأردن، وما سأتعلمه هناك سأطبقه هنا. حلمي ان اخرج فيلما اردنيا بمقاييس افلام هوليوود"، ويتمنى امين ان يقوم بعمل فيلم اميركي مع كل فيلم اردني يقوم به بمعنى ان يوازن بانتاجه بين الأفلام الأميركية والأردنية.

    لكن بعضهم ينتقدون سيطرة الحوار باللغة الانجليزية على افلام امين. وعن هذا يقول: "لدي افلام باللغة العربية كـ "صليبا بالحمام" ولا اقصد التركيز على الانجليزية الا ان اقامتي في اميركا وعدم توفر ممثلين قادرين على التحدث بالعربية جعلني استعين بأصدقائي الأجانب للتمثيل".

    يذكر ان امين وخلال زيارته القصيرة لعمان قام بتصوير فيلمين قصيرين بالعربية يتناول احدهما قضية الفروقات الاجتماعية والآخر الكوميدي يتطرق لفضول الناس و"حشريتهم" حسبما يقول، ويمكن مشاهدة افلامه القصيرة على موقعه الالكتروني www.QuaProductions.com  

    ويختتم مطالقة حديثه بالتأكيد على اهمية تغيير الصورة النمطية للعرب في اميركا وان هذا ما سيحاول تسليط الضوء عليه من خلال افلامه القادمة، كما ينوي وفي الصيف القادم اخراج فيلم يحكي قصة بعض الأشخاص وكيف تتداخل وتتشابك حياتهم ببعض بداخل مدينة عمان، اما بعد تخرجه فينوي عمل فيلم بمستوى عال عن الأردن فقط ليعرف العالم به.

التعليق