الشموع ما تزال تشع في كل فرح وترح

تم نشره في الاثنين 9 أيار / مايو 2005. 09:00 صباحاً
  • الشموع ما تزال تشع في كل فرح وترح

رغم تعدد أشكالها وأنواعها وتطورها

       نسرين منصور

عمان - من الشمعة البيضاء الصافية لاستخدامات الإنارة، إلى واجهات تحتوي على أنواع وأشكال متعددة من الشموع ابتداء بالملونة بألوان زاهية وأخاذة مروراً بالمعطرة وانتهاء بشموع التحف والهدايا.

      تشكيلات من الشمع تتخذ قوالب غريبة وأحياناً طريفة فمنها المربع، المستدير، والأشكال الهرمية، وأخرى تتخذ شكل الزهور، بابانويل، أو شخصيات أفلام كرتون، والعائم على سطح الماء وغيره الكثير.

     لم تعد الشموع وإن كانت بسيطة في السابق يقتصر تواجدها في معظم المنازل كوسيلة للإنارة فقط في حال انقطعت الكهرباء، بل تعدتها لتدخل أبواب الزينة والاكسسوار والديكور في زوايا المنزل لتضفي أناقة وجمالاً على أجزاء المنزل.

     وفي هذا الجانب تقول مصممة الديكور علا عليان بأنه" أصبح الناس يبدون اهتماماً بالشموع من ناحية التصميم على خلاف السنوات السابقة حيث كان الاهتمام بها من الناحية العملية فقط"، مؤكدة أن" تصميم الشموع نفسها اختلفت تبعاً للاستعمال".

الفكرة من الضوء

      وجاءت فكرة إدخال الشموع من ضمن ديكورات المنازل بسبب قدرة الأولى على  توفير اضاءة مريحة ومختلفة لزوايا متعددة في البيت، فمثلاً إذا كانت الشمعة طويلة تعطي اضاءة جميلة للسقف فارتفاع الشمعة يلعب دوراً في نوعية الاضاءة بحسب المصممة علا.

وتزيد علا: " تنفرد الشموع عن غيرها من وسائل الزينة واكسسوارات الديكور بأنها إلى جانب جمال منظرها كتحفة تركن في أرجاء البيت، تعطي تأثيراً دافئاً بفعل اضاءتها المريحة والجميلة".

       ومن خلال خبرة علا كمصممة لاحظت في الآونة الأخيرة اقبال السيدات وربات البيوت على تواجد الشموع كعنصر مهم في البيوت ليس فقط للزينة وانما لجلب الراحة النفسية أيضاً. وتعتقد علا أنه " من المفروض أن يتقبل أغلب الناس وجود شموع في البيت لأنها تعمل على اراحة الأعصاب".

        ورغم تطور وسائل الاضاءة الحديثة وتنوعها الا أن الشمعة تظل الأغنى والأجمل لأفراحنا وأحزاننا لقدرتها على خلق حالة من الألفة والدفء كما أنها تعبر عن المحبة بحسب شذى مصطفى (32 عاماً) ربة بيت التي تعتبر أن "الشمعة هدية قيمة تهديها لمن تحب لأنها فيها نوع من الرومانسية والعاطفة القوية".

       إن حب شذى للشموع جعلها تخصص زوايا في منزلها لأنها بنظرها تضفي أناقة وتشكيلاً جمالياً مميزاً على أرجاء المنزل، لافتة إلى أنها" وسيلة جميلة للزينة ولا تأخذ حيزاً كبيراً مثل المنحوتات والتحف".

       وتتعدد استخدامات الشموع تبعاً للمناسبة والمكان، ويتم اختيارها حسب الذوق الشخصي، حيث تفضل روان غسان (21 عاماً) طالبة جامعية الشموع المعطرة التي تنفث الرائحة الطيبة في أرجاء الغرفة.

       وتقول روان بأن تقديم الشموع هدايا متداول جداً بين أبناء جيلها لجمال منظرها وسعرها المتوسط الذي يتراوح ما بين 5-10 دنانير، مضيفة بأن " هذا السعر ليس كافياً لإيجاد هدية جميلة ومعبرة كالشموع".

       وفي ظل الضغوط التي يمر بها طلاب الجامعة والتوتر من الامتحانات تشعر روان بالاسترخاء والراحة حين تضيء الشموع الملونة من حولها لعدة دقائق بدلاً من الكهرباء المشعة، مبينة بأن" لضوء الشمعة جو خيالي حالم لا يستطيع الضوء العادي تحقيقه".

صور تقليدية

       وعلى خلاف كثير من السيدات والفتيات اللواتي يفضلن الشموع لاستخدامات عديدة هند درويش (45 عاماً) تعد مثال على جيل من السيدات اللواتي لم يتجاوزن الصورة التقليدية لاستخدام الشموع أكثر من احتفالات أعياد الميلاد لأولادها وأحفادها واستقبال العام الجديد.

        وبالرغم من دخول الشموع لأبواب الديكور والزينة إلا أن هند تفضل التحف والاكسسوارت المنزلية عليها وتعزو ذلك إلى الرائحة المعطرة لبعضها والتي تسبب لها الحساسية.

        ومع تطور الصناعة تنوع الشمع وتلون وتطور وترى صاحبة محل دبو للشموع الواقع في الصويفية ماجدة شويحات بأنه" لم يكن للشموع في السابق استخدامات عديدة بل كانت مقتصرة على الشموع البيضاء لمناسبات معينة ومنها احتفالات الأعراس والكنائس"، مضيفة بأنه" مع تقدم الوقت تغيرت أذواق الناس وبدأت الشموع الملونة بالظهور".

وعن الطرق المبتكرة لإعداد أشكال فنية للشموع تقول شويحات بأنها "هي وزوجها" يستوردون فقط المواد الخام من الخارج، ثم يقومون بتشكيلها بأنفسهم إما بالطريقة اليدوية أو عن طريق القوالب المختلفة الجاهزة والمتخصصة لصناعة الشموع، موضحة" بأنها بمساعدة زوجها يقومان بتصميم الأشكال المختلفة للشموع حسب الغرض من صنعها".

      وتتوزع في المحل أنواع وأحجام وأشكال مختلفة من الشموع يختلف سعرها من واحدة إلى أخرى حيث تشير شويحات إلى أن سعر الشمعة يبدأ من عشرة قروش، ويصل أحياناً لغاية 15 ديناراً.

       وكما أن هناك اقبالاً على شموع الأعراس " للتجلاي" وشموع الكنائس لمناسبة

"العماد" بحسب شويحات، هناك أيضاً اهتمام بشموع الاكسسوار والديكور وتزيين الطاولات.

ويرى سامي أبو عيشة الذي تملك والدته محل بيت الشموع بأن الاقبال على شمع الانارة الأبيض التقليدي بات شبه معدوم في المحلات المتخصصة بالشموع لأنه أصبح متوفراً في المكتبات ومحلات البقالة، " لا زال عليه طلب ولكنه قل في السنوات الأخيرة".

أسعار

       وتترواح سعر الشموع المتواجدة في المحل بداية من عشرة قروش ليصل سعرها أحياناً إلى عشرين ديناراً وذلك حسب وزن وحجم الشمعة كما أن اللون والتفاصيل المشغولة تتحكم في السعر أيضاً.

       ويقوم أبو عيشة باستيراد الشموع لقلة تصنيعها هنا من مصادر مختلفة ومنها أميركا، الدنمارك، ألمانيا، والصين مع مراعاة التركيز على الموديلات التي تجذب أكبر شريحة من المجتمع. 

       ولا يقتصر استخدام الشموع على المناسبات والأفراح بل هو وسيلة أيضاً للتعبير عن الحزن لفقدان شخص عزيز، وبات من المألوف حمله في المسيرات واضاءاته في الجنازات، بالاضافة إلى استخدامها في تخليد الذكريات.

       وباتت الشموع اضافة إلى كونها وسيلة انارة وراحة وزينة توظف وتستخدم أيضاً في المراكز الثقافية، حيث توزعت الشموع بكثرة وطغت على ديكورات جاليري زارة في أحد معارضه "وداعاً أيها الرفيق" الذي أقيم إحياءً لذكرى رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في شهر نيسان (آذار) الماضي تعبيراً عن أجواء الحزن لفقدانه.

شيء من التاريخ

       يذكر أن العرب عرف قبل الاسلام جميع وسائل وطرق الاضاءة المعروفة حتى عهدهم، ولاسيما أولئك الذين كانوا يعيشون منهم على أطراف الجزيرة العربية في اليمن، الأحساء، الحجاز، البحرين، أو في مشارف الشام. وكان أكثرها شيوعاً وسائل الانارة بالزيوت، ثم بالشموع وقد عرفوا نوعاً من الانارة بالنفط الذي استخدمه الساسانيون على حوافي العراق.

       كان استخدام الشمع في الاضاءة فيه نوع من الترف لارتفاع ثمنه، ولاعتياد الناس على تقديمه أو حمله في المواكب والاحتفالات وكان يباع بالوزن واشتهرت أصبهان بإنتاجه، وكانت الشموع تصنع حسب حاجة المشترين طولاً وضخامة ووزناً وكانت قبل الاسلام ترافق المواكب الكنيسية أو تهدى للمعابد وقد استخدمها بعض ملوك الحيرة في موكبه كما استخدمها الحكام الأمويون، فكانت مجالس الكبراء والخلفاء والطبقة الميسورة وليالي المسجد الكبيرة هي التي تضاء بالشموع منذ العصر الأموي، غير أن استخدام الشمع انتشر وزاد بعد ذلك في جميع أنحاء العالم الاسلامي من المشرق إلى الأندلس بعد أن كثرت وتنوعت صناعته منذ أواخر القرن الثاني.

       وكان شهر رمضان موسماً عظيماً فيه لكثرة ما يشترى من الشموع الموكبية وكانت الأسواق تؤمر بإيقاد الشموع في الاحتفالات السلطانية، فتضيء الشوارع والأزقة وتزين القياسر، فكثرت في الشوارع والطرقات في العام 394 هجري.

(تصوير: ساهر قدارة)


 

التعليق