قلعة الكرك: حامية المدينة.. وحارسة تراثها

تم نشره في الجمعة 29 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً
  • قلعة الكرك: حامية المدينة.. وحارسة تراثها

       ميساء زريقات 

الكرك - تقع مدينة الكرك على جبل يطل على البحر الميت ووادي الاردن بعد 130 كيلومترا جنوب العاصمة عمان على ارتفاع 930 مترا فوق سطح البحر. والكرك مدينة قديمة جداً، فقد ورد ذكرها في العهد القديم ولعبت دوراً هاماًً خلال حكم الملك "ميشع"، ملك مؤاب. وهي مدينة مثيرة للاهتمام لكونها موقعا سياحيا ودينيا ولاحتوائها على قبور قادة الجيش الإسلامي الذين أستشهدوا في معركة مؤتة.

بنيت مدينة الكرك على ارض مستطيلة الشكل واشتهرت بجمال طبيعتها ونظافتها وهدوئها. واشهر ما تعرف به هذه المدينة هي القلعة الأثرية التي بنيت على طرفها الجنوبي. ويبلغ طولها 220 متراً وعرضها 125 متراً من الجهة المقابلة للمدينة و40 متراً من الجهة الجنوبية. كما يوجد عنبر عرضه 30 متراً ويمتد نحو الجانب الغربي من القلعة الرئيسية.

استغرق الصليبيون عشرين عاما في بناء القلعة التي تم الانتهاء منها في العام 1161. وبعد مقاومة عدة حصارات في بدايات العام 1170، وقعت الكرك تحت حكم Reynald of Chatillon ،  وقد قام بمهاجمة الحجاز، وهدد بمهاجمة مكة. وعلى اثر ذلك، قام صلاح الدين الأيوبي، والذي كان حاكم سورية ومصر في ذلك الوقت، بمهاجمة مدينة الكرك واحرقها وكان يود أن يحرق القلعة أيضا لولا قوة الدفاع التي واجهها.  

وفي العام 1177 وقعت معركة حطين بين المسلمين بقيادة صلاح الدين والصليبيين الذين هُزموا في تلك المعركة.

وبعد استعادتها أصبحت الكرك عاصمة المنطقة التي غطت معظم أجزاء الأردن آنذاك، كما لعبت دوراً هاماً في سياسات الشرق الأوسط خلال قرنين. كما قام سلطان المماليك الناصر احمد بنقل عاصمة المماليك إلى الكرك مع إحضار الخزنة إليها أيضا.

أعيد ترميم القلعة وتم تقوية تحصينات البلدة بالأبراج الضّخمة دون أبواب ظاهرة تحت حكم الأيوبيين وسلطان المماليك الأولين. وكانت الطّريقة الوحيدة للوصول إلى البلدة، الممرّات الجوفيّة، التي لا زالت ظاهرة إلى يومنا هذا. ويمكن التمييز بين المبنى الحجري للقلعة والحجارة الجيرية الملساء التي استخدمت من قبل العرب لاحقاً.

وتتألف القلعة من عدة أجزاء منها المصرف الشمالي الذي يبلغ عمقه 30 مترا. ويمكن العبور فوقها عن طريق جسر خشبي يمكن حرقه عند الحاجة. 

بنية القلعة كما هو معروف في عهد الصليبيين، أما بوابة الدخول الحالية والجسر فقد تم بناؤهما مجدداً، وفيها نجد الآن الباحة السفلى، وقد بناها المماليك في القرن الثالث عشر الميلادي، كذلك المتحف الذي احتوى على القطع ألاثرية  التي وجدت في الكرك ومؤاب. وتحت هذه الباحة معرضان كبيران، يلتقيان ليشكلا غرفة على شكل صليب. وكانت تلك المعارض قد استخدمت قديماً كغرف للخزين، وثكنات للدفاع إذ يمكن مشاهدة آثار الشقوق التي أحدثتها الأسهم في الحائط الغربي. كذلك في الثكنات الشمالية الشرقية والتي يوجد فيها مطبخاً ومغاسل لصنع الخبز. أما شرقا فيوجد أبراج وأسوار من الفترة الصليبية ،ومنحدر حجري تحت الواجهة الشرقية وهو سطح شديد الانحدار يعمل على تثبيت أساسات الجدران.

وفي القرن التاسع عشر، وجد زائرو القلعة بقايا لكنيسة صليبية كان يقيم فيها القسيس  Lor  of Kerak  الصلاوات. أما الآن فلم يبق منها إلا القليل اضافة الى بقايا ال Fresco  .

 وإذا توجهنا نحو الغرب، يمكننا السير وان بحذر شديد على قمة الجدار، نستطيع أن نرى من هناك ،الطريق الذي يحيط بمدينة القدس، والذي يصل إلى جبل الزيتون. يظهر على الجدار وتحت الزاوية الجنوبيّة الشّرقيّة لكنيسة الصّليبيّ،  لوح حجري مقطّع ذي تصميم هندسي معقد هو القطعة المتماسكة الأخيرة لديكور مجمّع قصر المماليك. وقد كان جزءًا من رّدهة تحت الأرض, موصولاً بمجموعة سلالم ما زالت موجودة إلى يومنا. أما قصر المماليك الذي يقع جنوب الكنيسة، فيوجد في وسطه قاعة للاستقبال تتألف من غرفتين ذات أقواس ومحاطة بغرف صغيرة من الشرق والغرب.

أما البرج المملوكي فقد بناه السلطان بيبرس بعد العام 1265 وهو عبارة عن مبنى ضخم يتألف من أربعة طوابق. ويعتقد انه دمر عام 1180 نتيجة المعارك المتكررة التي حدثت في تلك الفترة.

ويوجد تحت الأرض نظام واسع للاقبية بطول السور الداخلي الشمالي ويقع مدخله قرب المعارض الصليبية . أما المصرف والخزان الجنوبيان فقد بناهما الصليبيون من اجل أن تمدهم بالماء في أيام السلم وتساعدهم على إبقاء العدو بعيداً أيام الحرب.

وما يميز قلعة الكرك، الأبراج التي تحيط بها ،والتي بنيت بفخامة فائقة، ومنها برج البناوي والسيوب والزهير. تزخر قلعة الكرك بالتاريخ، والفتوحات، وقد توالت عليها حضارات، جعلت منها مركزاً سياحياً، يعبق برائحة التاريخ ولكن بالرغم من هذا ما تزال جاثمة فوق الجبل وكأنها حارسة لمدينة الكرك ولكل المنطقة.


 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • » (ندى)

    الأربعاء 22 شباط / فبراير 2017.
    شىء جميل