الأعشاب الطبية: طب بديل وعلم له أصحابه

تم نشره في الأربعاء 27 نيسان / أبريل 2005. 10:00 صباحاً
  • الأعشاب الطبية: طب بديل وعلم له أصحابه

      رأفت سارة


    عمان-
فيما يسلم المتسابق العصا لزميله لمتابعة سباقات السرعة على مضمار ألعاب القوى، فإن شعوبا بأكملها تتسلم من بعضها البعض عصا المعرفة على المضمار الطبي الذي يتجدد دائما بما تجود به الأرض من عصارة ما تخرجه من أعشاب.


     ولأن الشعوب تساهم بتتابع عصا المعرفة فإن "علم الأعشاب" أو"الطب الشعبي" الذي برع فيه علماء المسلمين الأفذاذ من طينة ابن سينا وابن البيطار وغيرهم، ظل نهرا فياضا بالإجابات التي تبرز كلما اشتكى من الجسد عضو.


      بعث الله الداء وبعث معه الدواء كما في حديث أبي هريرة الذي يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلـم والذي كان له طب خاص يعرف بـ :"الطب النبوي"، وكان عليه السلام يطبب به نفسه، أو كان يصفـه لمن كانت به علة، فهو القائل: "لكل داء دواء" و"ما أنزل الله من داء الا وأنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله".


       وعدا عن الطب المعتاد الذي يعتمد على النظريات والكيميائيات والتفاعلات البدنية، وهو المنتشر في المصحات ودور الاستشفاء، فإن عودة طب الأعشاب للحياة من خلال أشخاص برع بعضهم في هذا المجال، واجتهد بعضهم الآخر فأخطأ.


       وما بين الخطأ والصواب تتحدث الصيدلانية أروى أحمد عن عدم وجوب "جواب نهائي" حول طب الأعشاب، إن كان نافعا أو ضارا، على اعتبار أن أغلب الأدوية المنتجة طبيا تعتمد اعتمادا كليا على الأعشاب التي تخضع في المختبرات لعلميات تعديل من خلال نظام كيميائي معين للإبقاء على فوائدها الغذائية وإزالة السموم منها وهو ما قد لا يتنبه له الطبيب الشعبي الذي قد لا يعي بالضبط كيف يجني فوائد الجذور والأوراق المستخلصة وليس العشبة جميعها، كما يشير الطبيب العام جمال أبو بكر.


        وأبو بكر يؤكد أن علمه القليل بالأعشاب لا يجعله "يفتي" بها، وإن أشار إلى أن النباتات فيها النافع وفيها الضار، وأن بعض أدوية التنحيف على سبيل المثال تحدث تأثيرات جانبية قد لا يعي خطرها المعالج العشبي الذي قد يخلط أحيانا بين دواء وسم من غير أن يدري. أما وبعد مرور السنين وتطور الطب الحديث، اتضح أن في استخدام كثير من العقاقير والكيميائيات آثارا جانبية كثيرة، بعضها مجرد مسكنات. لذا نجد كثيرا من دول العالم المتقدمة في مجال الطب الحديث، وحتى تلك التي لم تقطع شوطا كبيرا في مجال الطب، عادت الى العلاج بالأعشاب الطبيعية التي يوجد في واحد منها دواء لتسع وتسعين داء. وهذه العشبة هي الحبة السوداء.


خلطات تثير الخيال


        وقصص الخلطات العشبية التي قضت على أمراض خطيرة عجزت عنها الأعشاب تثير الخيال، وإن كانت واقعية. إحدى القصص تقول إنه بعدما أخبر الأطباء المشرفين على علاج ابنة السبعة عشر ربيعا (ف ر) أن أيامها باتت معدودة في الحياة، بعدما تجرأ السرطان على حنجرتها ورقبتها وباتت غير قادرة على تقبل الأكل حتى مع وجود فاتح الشهية، اشترى الأب تركيبة عشبية طبيعية قام بعملها يوسف إسماعيل العيسى. هذا الخليط المكون من مادة طبيعية بالإضافة إلى العسل، ساهم بأكثر من فتح شهية الفتاة، فاستعادت بعضا من وزنها الطبيعي، وانحسر المرض وتم تطويقه.


         قصة أخرى تقول إن العسل كان جزءا من تركيبة أعطاها يوسف الدارس للمختبرات الطبية، وصفت لمريض مصاب بـ "الشقيقة" فكانت النتيجة أن خفّت أعراض الشقيقة تدريجيا من بداية الشهر الأول في الشهور الستة التي يحتاجها ابن الـ 45 عاما للشفاء بشكل نهائي من هذا المصاب.


         هذه القصص التي يحكيها لنا يوسف، يعرفها هو، ويعرف غيرها، لأنه واحد من كثيرين يقومون بتصنيع الخلطات العشبية التي تعتمد على العسل أساسا، استنادا لآيات قرآنية كما يقول. ويوسف مهتم بالاختراعات، ويقوم حاليا بعمل أبحاث في مجالات الطاقة وتطوير أساليب الطاقة البديلة إضافة الى علوم الفيزياء.

 ومن متابعاته قرأ عما قام به مركز بريطاني من اكتشاف لمادة لم يحدد كنهها بعد موجودة في العسل تعمل على وقف نمو السرطان في جسم الإنسان وتمنع الأكسدة. ويشدد يوسف على أهمية أن يكون المعالج الطبيعي ملما بأصول وتراكيب الأعشاب وكيفية استخلاص المواد الفعالة من العناصر الغذائية فيها.


فضائيات وأعشاب


         ويعتقد خبير الأعشاب أبو أحمد الحسيني (51 عاما) أن الفضائيات روّجت لكثير من المدّعين الذين روجوا لأنفسهم وسوقوا أسماءهم بطرق ساهمت المادة في اجتياز كثير من العقبات فيها، وأن القليلين منهم يعملون بصدق وأمانة ويتحدثون عن علم راسخ.


         كما يظن الحسيني أن انتشار الكثير من الكتب التي تتحدث عن الاعشاب لا يعني بالضرورة قوة في المادة العلمية بل بالعكس فإن العارف الخبير بهذا العلم يقدر بأن هناك الكثير من الكتب التي لا تضيف معلومة حقيقية إن لم تكن قد ظللت الرأي العام.

 وقام الحسيني بعشرات التجارب التي تم تثبيتها من مختبرات طبية وأعطيت إجازة، قبل أن يصبح مختصا باستخراج الزيوت من النباتات وعمل الكريمات وخلطات بالعسل والأعشاب. وهو يشير إلى أن عمليات الغش والخداع التي تحدث هنا وهناك ما هي إلا عمليات خداع تضر بصاحبها وسمعته أولا وأخيرا، وإن استغلال الدين والقرآن في العلاج لا يجب، بل إن  مخافة الله أولا وخشية إضلال واستغلال أحلام وأوجاع الناس يجب ان تكون في الاولوية.


     وتحدى الحسيني بعض الأطباء الذين ظهروا على شاشات التلفزة أن يعالجوا مرض "الثعلبة" وان يصفوه للناس. وهو يقول هذا الكلام عن هذا المرض لأنه يعرف علاجه تماما. فطريقة العمل، بحسب الحسيني، تتلخص بفرك قطعة صوف مشربة بالخل على الجلد المصاب بالثعلبة، حيث تحدث آلاما في الدقائق الخمس الأولى تتسبب في احمرار الجلد ونزول القليل من الدماء.. وبعد نحو ثلاثة أيام يعود الجلد إلى ما كان عليه، ويبدأ نمو الشعر من جديد.


     ونوه الحسيني إلى أن ألمانيا تأتي في طليعة الدول الأوروبية التي بدأت تعيد الاعتبار للتداوي بالأعشاب والطب البديل بشكل عام، وهي تتقدم على ايطاليا مثلا التي كانت أول من أنشأت صيدلية مختصة بالأعشاب الطبية.
 
نصائح يجدر بمتعالج الأعشاب العناية بها


- نتائج العلاج بالاعشاب لا تظهر عادة الا بعد 4-6 اسابيع.


- عدم تجاوز الكمية المسموح بها من الاعشاب والا اعطت نتائج عكسية بليغة.


-  تمتنع المرأة الحائض والحامل والمرضع عن العلاج طيلة الفترة.


-  تجفيف الازهار والاوراق يجب ان يكون بالظل, اما البذور فيفضل تجفيفها في الشمس, والجذر تجفف بعد غسلها وتشق طولا الى نصفين وتقطع قطعا صغيرة, في الشمس مباشرة مع تباعدها عن بعضها, وكذلك الامر بالنسبة للثمار.


- شراب الاعشاب يصنع عن طريق النقع.


- المواظبة على تناول العلاج وفقا للطريقة المبينة لكل علاج.

 
(تصوير: اليسون مونرو)

 

 

التعليق