ظاهرة لم تنته في المجتمعات العربية

تم نشره في الاثنين 25 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً

 

الغد - كشفت عدة أبحاث علمية أجريت حول زواج الأقارب، أن الأمراض الوراثية شائعة في بلاد كثر فيها زواج الأقارب.


كما أكدت الدراسات أن هذا الزواج هو السبب الرئيس للكثير من الأمراض والإعاقات لدى الأطفال. الأمر الذي دفع بالجهات المسؤولة في هذه البلدان، إلى توجيه القطاعات المختصة، بالسعي نحو تطبيق الفحص الطبي قبل الزواج، حفاظاً على سلامة الأجيال والمجتمع من الأمراض والإعاقات.


وغالبا ما تختلط الأمور عند البعض من المتزمتين الذين يرون في منع هذا النوع من الزواج، أو تقنينه، مخالفة شرعية، إلا أن القاعدة الطبية الشرعية -حسب أهل الاختصاص- لا تمانع من زواج الأقارب، وإنما تحث على توخي الحذر والحيطة، خاصة بعدما أظهرت الدراسات الطبية نتائج بعض زواج الأقارب وما حمله من انتشار بعض الأمراض الوراثية، وما يسببه من علل.


وتتفق معظم الأبحاث والدراسات المتعلقة باقتصاديات الصحة، على أن الأمراض المزمنة والإعاقات تمتد تأثيراتها النفسية والاجتماعية لتشمل الأسرة، والمجتمع، وتثقل كاهل النظام الصحي.


وكان بحث طبي متخصص نشره موقع (سي إن إن) العربية قد أكد أن زواج الأقارب يظل السبب الأول في إصابة المواليد بتشوهات جسدية وعقلية، وخلص الباحثون إلى ذلك الاستنتاج بعد الانتهاء من بحث أعده خبراء بالمركز القومي المصري للبحوث حول "أثر الأمراض الوراثية على ولادة أطفال مصابين بتشوهات جسدية وعقلية."


وأرجع بعض المهتمين الجهود الحالية في تحديد وتقنين زواج الأقارب إلى التقدم العلمي في علوم الوراثة في عصرنا الحاضر، وما صاحب ذلك التقدم من اكتشاف كثير من الحقائق العلمية لم تكن مفهومة في العصور الماضية.


وتفضل بعض المجتمعات زواج الأقارب، خاصة الشرقية منها، وذلك لأسباب كثيرة منها: الرغبة في الاحتفاظ بالثروة داخل الأسرة ، وصغر السن عند الزواج وما يصاحبه من عدم النضج العاطفي وانفراد الآباء بالقرار ، في حين تحتم التقاليد في بعض القبائل العربية ألا يتزوج البنت إلا ابن عمها أو ما يسمى بظاهرة  الحجر أو التحجير  وكان ذلك قديما منتشرا بين ابناء البادية، لكن جاء الإسلام ليبطل هذه العادة.


 وبينت دراسة ميدانية لحالات الزواج بالكويت سنة 1983 أن زواج الأقارب يشكل 54,3 % من حالات الزواج وأن نسبة زواج الأقارب سنة 1986 كانت 53,9 % مما يدل على نسبة زواج الأقارب عالية في المجتمعات العربية ومما يدل أيضا على أن الأسباب التي دعت إلى زواج الأقارب لم تقل بمرور السنين.
وفي دراسة ميدانية أخرى في هذا الموضوع في مصر سنة 1983 تبين أن زواج الأقارب يشكل 38,96 % من حالات الزواج.


وكشفت المسوحات الطبية فى فلسطين أن نسبة الزواج المبكر لأقل من 18 عاماً، هى الأعلى بين الأزواج الأقارب، وأن نسبة الزواج من أقارب الدرجة الأولى وصلت إلى 60.2 فى المائة من إجمالى زواج الأقارب،ونسبة الحمل الإجمالية بين الأمهات المتزوجات لأقارب أعلى منها بين غير الأقارب.


وأظهرت نتائج دراسة حديثة حول زواج الأقارب في قطاع غزة ارتفاع نسبة هذه الظاهرة في القطاع، حيث وصلت إلى 49.4%. وأشار "معين الكريري" -مدير دائرة التثقيف الصحي في وزارة الصحة، إلى أن نسبة زواج الأقارب في معسكر جباليا بلغت 56.4%، و48.1% في بني سهيلا، و40.6% في منطقة الرمال في غزة.


وأشار "الكريري" إلى ارتفاع هذه الظاهرة في فلسطين بالمقارنة بالدول الأخرى، حيث بلغت بنسبة 49% وفق الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء المركزي لعام 1997 للمساكن والمنشآت، مقابل 1% في أوروبا والدول الغربية، بينما هي في دول منطقة البحر المتوسط تتراوح بين 20:50%.


وبلغت نسبة زواج الأقارب بين السعوديين نسبة 57.7% وتعتبر الأكبر بين دول العالم في معدلات زواج الأقارب.وكشفت الدراسات الطبية ارتفاع نسبة أمراض التمثيل الغذائي بالسعودية مقارنة بالولايات المتحدة الأميركية واليابان وأوروبا حيث يبلغ معدل الإصابة في المملكة بين 3 إلى 7 أضعاف الإصابة في تلك الدول وأن هناك طفلاً سعودياً من بين ألف طفل مصاب بأمراض التمثيل الغذائي نسبة إلى انتشار زواج الأقارب في السعودية.


وتسمح بعض المجتمعات الشرقية بزواج الرجل من بنت أخيه، أو بنت أخته، كما هو الحال فى بعض مناطق الهند، إلا أن بعض المجتمعات الغربية لها نظرة مختلفة في زواج الأقارب، ففي بعض الولايات المتحدة الأميركية لا يسمح بزواج أولاد العم والعمة أو الخال والخالة، وكذلك الحال في الدول الأوروبية.

التعليق