مسرحية بريطانية تحكي قصة راشيل كوري

تم نشره في الخميس 21 نيسان / أبريل 2005. 10:00 صباحاً
  • مسرحية بريطانية تحكي قصة راشيل كوري

لندن -  تعرض الان في العاصمة البريطانية لندن مسرحية جديدة ترصد خطى الامريكية راشيل كوري في رحلة بدأت بحياتها الناعمة في الولايات المتحدة وانتهت بمقتلها بمخيم للاجئين الفلسطينيين بقطاع غزة في محاولة لتقديم صورة للشابة التي دافعت عن السلام لا تظهر فيها خائنة أو قديسة.


قتلت الناشطة الامريكية عن 23 عاما في عام 2003 وهي تحاول منع جرافة اسرائيلية من تدمير منزل فلسطيني في مخيم برفح في قطاع غزة.


والواقع أن العرض الذي يقدم شهادة شخصية لا يدعي الحياد.لقد تحولت كوري بعد مقتلها الى بطلة للانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي الا أن آخرين هاجموها واعتبروها ساذجة وبلهاء بل وخائنة.

 

   وبعيدا عن الجدل السياسي الصاخب ترسم مسرحية (اسمي راشيل كوري) التي يخرجها الممثل البريطاني الان ريكمان صورة شخصية لكوري من خلال رسائلها عبر البريد الالكتروني ويومياتها للكشف عن كاتبة شاعرية تتدفق منها الافكار وتنضح بالحيوية وروح الفكاهة.


تقوم الممثلة ميجان دودز بدور كوري وتتلو فقرات من آخر رسائلها الالكترونية لأمها والتي قالت فيها "أعتقد انها فكرة جيدة لنا جميعا أن نتخلى عن كل شيء ونكرس حياتنا لوقف هذا الذي يحدث. لا أعتقد انه تطرف أن نقوم بذلك."


وقالت كاثرين فاينر الصحفية في الجارديان التي ساعدت ريكمان في معالجة كتابات كوري "اننا فقط نحاول أن نظهر شخصيتها وأن نقدمها بحياد. لا كقديسة ولا كخائنة."


وتابعت "بعض كتاباتها شاعرية للغاية وعميقة. يقول المرء لنفسه (يا إلهي إنها كاتبة جيدة حقا. كان بمقدورها كتابة الكثير من الاشياء العظيمة لو عاشت."


   وتعرض المسرحية في مسرح رويال كورت حتى نهاية الشهر الجاري.


ويقبل الجمهور البريطاني على المسرح السياسي في لندن ويرجع ذلك جزئيا الى معارضة الرأي العام لغزو العراق. وحظيت مسرحيات منها (جوانتانامو) التي عرضت العام الماضي عن السجناء الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في قاعدة بحرية بخليج جوانتانامو في كوبا بنجاح كبير.


وبصورة عامة استقبلت مسرحية (اسمي راشيل كوري) بصورة ايجابية في أوساط النقاد رغم أن صحيفة التايمز قالت إن بعض المشاهد قدمت جانبا واحدا للنزاع في الشرق الاوسط ووصفتها بانها "دعاية فجة".


لكن الجارديان ردت بقولها "إن المسرح غير ملزم بتقديم الصورة كاملة." وحيت الديلي تليجراف اليمينية "قوة وشجاعة مثالية الشبان."


   في بداية المسرحية تقول كوري "النار متقدة في احشائي". ترفع الستار عليها في غرفتها التي تعمها الفوضى بمدينة اوليمبيا بولاية واشنطن وتنتهي في رفح حيث الدمار والمنازل التي اخترقها الرصاص.تلك النار هي التي جعلت كوري تسجل خططها ويومياتها وأحلامها وأراءها باستمرار.تأملاتها الفلسفية عن الموت والأصدقاء اللاهين غير الاوفياء وتجميل العالم اصبحت أكثر الحاحا في سيل من الرسائل العاجلة لاصدقائها واسرتها بعد وصولها الى الشرق الاوسط في يناير كانون الثاني عام 2003 .


حضر والدا كوري الى لندن لمشاهدة العرض ووصفاه بأنه صورة صادقة لابنتهما.وقالت سيندي والدة كوري "إنه يساعد في شرح ما دفعها للتوجه الى رفح. إنه يشرح بقوة ما وجدته هناك."


   ورفعت عائلة كوري دعوى قضائية ضد شركة كاتربيللر التي تصنع الجرافات التي تستخدمها القوات الاسرائيلية في غزة لتدمير منازل الفلسطينيين واتهموا الشركة بارتكاب "جرائم حرب".


لقد رأت كوري في منامها أحلاما تنذر بموتها. في آخر رسائلها الالكترونية لوالدتها كتبت تقول "أمي أحلم بكوابيس مزعجة عن الدبابات والجرافات خارج منزلنا وانت وانا بداخله."


وخلص تحقيق اسرائيلي الى أن موت كوري كان حادثا.وفي الاسبوع الماضي برأ الجيش الاسرائيلي ضابطا من ارتكاب أي خطأ فيما يتعلق بمقتل مصور بريطاني شاب في مايو ايار عام 2003 . وقدمت الحكومة البريطانية احتجاجا في هذا الصدد.

التعليق