مقامات وأضرحة الصحابة...نبض التاريخ وبصمات الاوائل

تم نشره في الثلاثاء 12 نيسان / أبريل 2005. 10:00 صباحاً
  • مقامات وأضرحة الصحابة...نبض التاريخ وبصمات الاوائل

    يمتزج ثرى الاردن بدماء عدد من صحابة الرسول الاعظم محمد بن عبدالله الصادح بصوت الحق الذي اهتزت من وقعه امبراطوريات الزمن القديم, في الاغوار الشمالية وفي مؤتة الكرك مزارات ومقامات لقبور 11 من الصحابة المجاهدين: جعفر بن ابي طالب "جعفر الطيار", ابوعبيدة عامر بن الجراح, زيد بن حارثة, عبدالله بن ابي رواحة, ضرار بن الازور, معاذ بن جبل, عامر بن ابي وقاص, شرحبيل بن حسنة, كعب بن عمرو الغفاري, الحارث بن عمير الازدي, وفروة بن عمرو الجذامي.


أضرحة الأغوار


      استشهد أصحاب أضرحة الاغوار في معارك فتح الشام, بعضهم في ساح الوغى وتحت صليل السيوف وتراكض السهام ونوازل الرماح وبعضهم الآخر مات في طاعون عمواس, ويقف القائد ابوعبيدة بن الجراح في طليعة شهداء الامة في الاغوار كقائد لجند الشام ولعدد من المعارك التي خاضتها الدعوة لترسم جغرافيا العقيدة فوق مساحة الارض المعروفة في ذلك الزمان, وابوعبيدة هو عامر بن عبدالله بن الجراح القرشي ولد العام 40 قبل الهجرة وهو من المهاجرين الاوائل, وامين الامة "وهذا لقبه" من العشرة المبشرين بالجنة, ومن أقواله المأثورة عندما كان أميرا على بلاد الشام: "يا أيها الناس إني امرؤ من قريش وما منكم من أحد أحمر ولا أسود يفضلني بتقوى الله الا وددت أني في مسلاخه "جلده" وعنه قال اول الخلفاء الراشدين ابو بكر الصديق: "عليكم بالهيّن اللين الذي اذا ظلم لم يظلم واذا أسيء إليه غفر واذا قطع وصل, رحيم بالمؤمنين شديد على الكافرين" وفيه قال الفاروق عمر: "أتمنى بيتا ممتلئا رجالا مثل ابي عبيدة".


      في عام 18 هجريا "597 ميلاديا" أصيب ابوعبيدة بطاعون عمواس "نسبة الى مدينة عمواس التي اهلك الطاعون حسب الروايات نصف سكانها " الذي عمّ ارض الشام ومات فيه بعد ان ترك وصية تحض على الالتزام بتعاليم الاسلام ونصح القادة "انصحوا لامرائكم ولا تغشوهم" ودفن الصحابي الجليل الى الشمال من بلدة دير علا على بعد 60 كيلو مترا من عمان, وفي العام 1999 افتتح الملك عبدالله الثاني مقام امين الامة احد مرافق الاعمار الهاشمي الذي يشتمل على مقامات ابي عبيدة واضرحة رفاقه: ضرار بن الازور, شرحبيل بن حسنة, عامر بن ابي وقاص, ومعاذ بن جبل, ومقام ابوعبيدة يشكل معلما دينيا وحضاريا متميزا يضم في جنباته اضافة لمقامه: صحن المسجد, وسدة النساء, مكتبة, مدرسة شرعية, ودار القرآن الكريم, سوقا تجاريا تراثيا, سكنا للأمام, مباني الادارة, سكن للخادم ومباني الخدمات العامة والساحات المختلفة بما يصل مجموعة الى اكثر من ستة آلاف متر مربع, روعي في تصميمه ابراز العناصر المعمارية التي تحافظ على ذاكرة المكان, وابقي على المئذنة القديمة والاحجار الاصلية المستخدمة في حائط القبلة للمسجد القديم لتحقيق مفهوم التوازن التشكيلي والوظيفي.


       في نفس المنطقة التي مات فيها ابوعبيدة مات الصحابي المجاهد معاذ بن جبل بعد اقل من عام على موت قائد جند الشام, ويقع مقام معاذ على بعد 26 كيلو مترا من مقام الصحابي الاخر شرحبيل بن حسنة في بلدة المشارع بالاغوار الوسطى وشرحبيل بن عبد الله بن المطاع"امه حسنة ونسب اليها" هو من ضحايا طاعون عمواس كذلك, وفي بلدة وقاص في الاغوار الشمالية يقع مقام عامر بن ابي وقاص الصحابي الذي اشترك في فتوحات الشام, وفي بلدة دير علا حيث اضرحة ابوعبيدة وشرحبيل يوجد مقام ضرار بن الازور الذي تحمل احد بلدات الاغوار الشمالية اسمه, ويعرف ضرار بأنه فارس شجاع قاتل في حروب الردة وشاركت في الجهاد أخته خولة بنت الازور.


 أضرحة مؤتة والمزار


     قاد زيد بن حارثة جيش مؤتة الذي واجه بعدده وعتاده القليل جيشا جرارا من الروم بلغ زهاء 100 ألف بعتادهم وسلاسلهم وخيولهم وباقي مستلزماتهم الضخمة, وسرعان ما استشهد زيد فانتقلت الراية الى عبدالله بن ابي رواحة حسب وصية الرسول, وبعد استشهاده انتقلت الى جعفر بن ابي طالب حسب ذات الوصية, وعندما استشهد الطيار الذي حمل هذا اللقب عندما ظل مصرا على إبقاء راية الجيش مرفوعة وحملها بيساره بعد ان قطعت يمينه ثم حملها بعضديه بعد قطع يساره ليتلقفها عنه القائد الفذ خالد بن الوليد بمباركة من طليعة جيش المسلمين وليقود عملية إنقاذ ذكية لمن تبقى من جيشه ويعود بهم الى المدينة بانتظار موعد كر جديد تحقق بعد ذلك ودانت من خلالها بلاد الشام قاطبة لتلك الراية التي حافظ عليه جعفر الطيار حتى النهاية.


      وفي مؤتة مقامات لقادة المعركة التي تحمل اسم المدينة الجنوبية الثلاثة, وفي الجنوب مقام وصرحان تذكاريان صرح تذكاري لكعب بن عمرو الغفاري, ومقام للحارث بن عمير الازدي رسول رسول الله الى امير بصرى الشام الذي قتله حاكم مؤتة في تلك الايام شرحبيل بن عمرو الغساني, وهناك صرح تذكاري لحاكم الروم على مدينة معان فروة بن عمرو الجذامي الذي اعلن اسلامه فقتله الروم ليكون اول شهيد مسلم يسقط على ثرى الاردن.


وتسعى اللجنة الملكية لإعمار مساجد ومقامات الانبياء والصحابة والشهداء الى الحفاظ على تلك المقامات والاضرحة واعادة ترميمها وجعلها بصورة عمرانية مناسبة للزيارة وتشكل هذه المقامات والاضرحة ومرافقها معالم مهمة على صعيد تأسيس سياحة دينية يمكن ترويجها عربيا واسلاميا إضافة لكهف أهل الكهف ومعالم اخرى يمكن الالتفات إليها والعمل على صيانتها وتطويرها وتجهيزها بالشكل اللائق.

التعليق