البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية خطر شرق أوروبا المقبل

تم نشره في الثلاثاء 12 نيسان / أبريل 2005. 10:00 صباحاً

 براغ - أدى انهيار الشيوعية قبل 15 عاما إلى جلب الحرية والديمقراطية وأيضا الكثير من المضادات الحيوية إلى جمهورية التشيك.


    والآن خلافا للتغيرات السياسية فإن الزيادة الكبيرة في استهلاك المضادات الحيوية منذ عام 1989 يدق ناقوس الخطر بين خبراء الصحة في جمهورية التشيك وفي أماكن أخرى في شرق أوروبا.


    وهذا لأن الاعتماد على المضادات الحيوية في مرحلة ما بعد الشيوعية أدى في المقابل إلى زيادة في مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، ما هدد بدوره أرواح المواطنين وعرضهم للاصابات بأمراض يصعب أو يستحيل علاجها.


    وقال الدكتور فلاستيميل جيندراك مدير مركز بحوث الميكروبات والمضادات الحيوية في مستشفى نا هومولسي في براغ "هذا الأمر حقيقة يزداد خطورة في المستشفيات وفي المجتمع. ولاحظنا زيادة ملموسة في بعض البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية".وجيندراك عضو في لجنة شكلتها وزارة الصحة التشيكية لمحاولة الاشراف على كم ونوع المضادات التي يصفها الاطباء في البلاد.


    وبدأت هذه الجهود قبل عامين بعد بدء ظهور سلالات قوية وأحيانا مميتة من بكتيريا "إي كولي" وأيضا بدء انتشار الاصابات بالبكتيريا المكورة العنقودية في المستشفيات التشيكية.


والتشيكيون ليسوا وحدهم في هذا المجال. فهذه المشكلة عالمية. وتعكف منظمة الصحة العالمية على بحث مشكلة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية. وتلقت جهود البحث عن حل في أوروبا دفعة جديدة عندما خلص باحثون بجامعة أنتويرب في الآونة الأخيرة إلى أن فعالية المضادات الحيوية تراجعت من عام1997 إلى 2002 في دول أوروبية حيث وصفت المضادات الحيوية بشكل مكثف.


    وأشارت الدراسة إلى فرنسا على سبيل المثال على أنها دولة اضطرت إلى محاربة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية بعد الاعتماد بشكل مكثف على المضادات الحيوية في الماضي. ومن ناحية أخرى فإن مشكلة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية لا تكاد تكون مشكلة تذكر في الدنمرك التي تتسم بالمحافظة في استخدام المضادات الحيوية.


    وكانت سلالات جديدة من البكتيريا المسببة للاصابات انتشرت على نحو سريع بصفة خاصة في أجزاء من أوروبا الشرقية منذ سقوط الشيوعية.


    وقال جيندراك إن الجمهورية التشيكية شهدت أسرع زيادة في مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية في أوروبا. وأشار إلى إن استهلاك المضادات الحيوية زاد بمعدل 35 في المئة منذ الثورة في البلاد عام 1989.


   وقال جيندراك إن هناك عاملا آخر وهو أن أنواع ومكونات المضادات الحيوية المستخدمة تغيرت  بشكل كبير منذ الثورة. ويصف الاطباء التشيك الجدد ما يطلق عليها مضادات حيوية واسعة المجال بينما كان البنسلين هو النوع الوحيد المتاح في الازمنة الشيوعية.


كما يرتبط هذا التطور الخطير بـ "ثقافة" الرعاية الصحية في البلاد التي تنطوي على اتجاهات مثل نظام تمويل صحي يساند استخدام المضادات الحيوية.وقال إن تغيير هذه الثقافة "هو الشيء الأكثر أهمية".


    وقال جيندراك إنه أكثر من 50 في المئة من المضادات الحيوية التي تستهلك حاليا في جمهورية التشيك توصف لغير دواعي الضرورة.


    ويعتقد بعض الخبراء أن النسبة أعلى بكثير من ذلك حيث غالبا ما يصف الاطباء المضادات الحيوية لعلاج مرض الانفلونزا وغيرها من الفيروسات المعروفة كحماية ضد "عدوى ثانوية".


    وقال جيندراك إن التخلص من هذا الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية يمكن أن يخفض بمعدل النصف مبلغ ثلاثة مليارات كورونا (130 مليون دولار) وهو إجمالي قيمة استهلاك المضادات الحيوية في البلاد. ويمكن أن يخفض ذلك أيضا من مخاطر مقاومة البكتيريا للمضادات.


    وقال جيندراك إن الحملة التشيكية للحد من استخدام المضادات الحيوية يعوقها انخفاض التمويل. لكنها بدأت تصنع اختلافا.وعلى سبيل المثال شارك مئات من أطباء الاطفال عبر البلاد في جلسة عن ممارساتهم المتعلقة بوصف الادوية للاطفال. وأتاح ذلك لوزارة الصحة صورة واضحة عن أبعاد المشكلة وأعد المسرح لبرنامج تعليمي يهدف إلى تحسين طريقة وصف المضادات الحيوية وتشجيع البدائل.


    وقال جيندراك إن الحملة اتسعت بدرجة أكبر مؤخرا لتشمل نحو 6 ألاف طبيب ممارس عام يعالجون الكبار عبر أنحاء البلاد. والكبار مسؤولون عن استهلاك 60 في المئة من المضادات الحيوية.


    كما تشارك جمهورية التشيك في مشروع بالاتحاد الاوروبي لبحث ومراقبة مقاومة المضادات الحيوية. وأخيرا يأمل المسؤولون بالصحة في البلاد في تنسيق الاجراءات المتعلقة بالمضادات الحيوية في كل أعضاء الاتحاد الاوروبي وبينها الدول الشيوعية السابقة التي انضمت للعضوية في العام الماضي.

 

التعليق