مشروع غاندي: وصفة سينمائية للتخلص من الاحتلال

تم نشره في الاثنين 11 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً

رام الله -يتمكن فلسطينيو الأراضي المحتلة هذا الاسبوع من مشاهدة الفيلم التاريخي "غاندي" بدبلجة عربية يؤديها فنانون فلسطينيون في محاولة من مؤسستين عالميتين لترويج فكرة العصيان المدني السلمي في مواجهة الاحتلال.


ويشارك الممثل العالمي الشهير السير بن كنغسلي، الذي يؤدي دور غاندي، ومنتج الفيلم يرافقهم مخرج فلسطيني قام على تنفيذ عملية الدبلجة الى العربية في الترو

يج للمشروع الذي انطلقت اول عروضه من قصر الثقافة بمدينة رام الله.
واعتبر كنغسلي في رده على استفسارات حول جدوى تعميم ثقافة سلم في مواجهة العنف ان "ثمة مصطلح في اللغة الهندية يعني قوة الحقيقية، وتقوم عليه فلسفة الفيلم التي هي فلسفة غاندي وفكرة العصيان المدني ولكم الحق ان تفسروها كما ترون وتشاؤون".


وقد انضم 129 فنانا فلسطينيا من الاراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والاردن لتنفيذ عميلة الدبلجة الى العربية التي اشرف عليها المخرج حنا الياس، صاحب فكرة المشروع.


وقال الياس "السينما وسيط اعلامي هائل وليس هناك من اداة ووسيلة افضل لتفسير فلسفة العصيان المدني سوى عرضها من خلال فيلم".


واعتبر الياس ان "الفلسطينيين الان على مفترق طرق في نضالهم للحرية وانهاء الاحتلال وسيستفيدون كثيرا من فلسفة غاندي وتجربته في الحياة والنضال من اجل الحرية من خلال المقاومة السلمية".


ولتحقيق فكرته، توجه الياس الى مؤسسة "جلوبال كاتليست" التي يرأسها رجل الاعمال الاميركي الايراني كامران اليهيان الذي يعمل في صناعة الالكترونيات ويدير هذه المنظمة الخيرية، وتوجه كذلك الى جيف سكول، رئيس مؤسسة "سكول فاونديشن" الخيرية واحد مؤسسى شركة "اي باي" للتسوق على الانترنت.


وجرى تطوير العمل الذي كلف عشرين الف دولار فقط من اصل 60 الف دولار رصدت له خلال عام واحد بعد ان وافقت "هوليوود" على منح حق الدبلجة".


واعتبر الياس ان "نيل حق الدبلجة بالرغم من امكانيات الفلسطينيين المتواضعة دليل على الاعتراف بقدرة الفلسطينيين على الابداع".


وقال كنغسلي "بالكاد تقوم هوليوود بلفتات من هذا القبيل، خصوصا وان هذا الفيلم تكلف الكثير من العناء والجهد والوقت والمال لاتمامه وشهد مراحل صعبة جدا في نهاياته كادت تطيح به لولا جهود المنتج جف ايبرت".


وسيعرض الفيلم في القدس وبيت لحم وغزة في السابع والتاسع والرابع عشر من شهر نيسان/ابريل الحالي ومن ثم في باقي المدن الفلسطينية ولاحقا في الاردن وسوريا ولبنان.


وحسب القائمين على المشروع فانه يهدف الى نشر الافكار التي يقوم عليها فيلم غاندي وتنادي بالمقاومة السلمية والعصيان المدني للوقوف في وجه الاحتلال والى دعم مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية التي تنفذ مشاريع تتقاطع مع وجهة نظر وفلسفة المهاتما غاندي.


والتقت المجموعة لهذا الغرض ممثلين ومندوبين عن عشرات المنظمات غير الحكومية ومؤسسات العمل الاهلي الناشطة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ونفى صاحب مشروع غاندي ان يكون "توقيت اطلاق المشروع ذو مغزى" واكد ان الفكرة انطلقت الان لانها اصبحت جاهزة فقط وكان يمكن لها ان تنفذ في زمان اخر.


ويتزامن اطلاق المشروع مع بداية فترة جديدة في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني مع انحسار الانتفاضة التي اندلعت في ايلول(سبتمبر) عام 2000 وتبددت معها افاق استئناف الحوار بين الجانبين.


وليس مشروع غاندي الجديد،الاول من نوعه لترويج المقاومة السلمية في مواجهة الاحتلال ،اذ قام الفلسطينيون بتنظيم تظاهرات سلمية في السنوات الاولى من الانتفاضة لكنها كانت تنتهي في كل مرة الى مواجهة عنيفة مع قوات الجيش الاسرائيلي.وفي الانتفاضة الاولى عام (1978-1994) نظم الفلسطينيون برنامج عصيان مدني ومواجهة اعتمدت على الحجر لكنها عادت وتلاشت وتحولت لى مواجهة مسلحة في نهاية المطاف.


وابان الانتفاضة الاولى، ابعدت اسرائيل القس الفلسطيني الاميركي مبارك عوض بعد ان كان شرع في الترويج لافكار المهاتما غاندي السلمية.

التعليق