القدس.. مدينة السلام وبوابة الأرض الى السماء

تم نشره في الثلاثاء 29 آذار / مارس 2005. 09:00 صباحاً
  • القدس.. مدينة السلام وبوابة الأرض الى السماء

في كتاب يعاين منهجية صلاح الدين في التحرير

 

   يرصد كتاب "منهجية صلاح الدين في تحرير القدس وانقاذ الاقصى" لمؤلفه سعود ابومحفوظ مرحلة مضيئة من تاريخ الامة العربية والاسلامية. ويعاين الاصدار التاسع للزميلة صحيفة "السبيل" الاسبوعية في (95) صفحة من القطع الصغير انجازات قائد ملهم يقول عنه مؤلف الكتاب في مستهل مقدمته "الناصر صلاح الدين ليس اكثر من خامة اسلامية جاءت في الوقت المناسب،وتربت في المحضن المناسب، واختطت الخط المناسب فأنجزت انجازا مدويا اسفر عن قطع حبل الوجود الصليبي في العالم الاسلامي, وحررت البلاد المقدسة, وهيأت لاندفاعة اسلامية استمرت لقرون".


    ويعقد ابومحفوظ  في كتابه الصادر حديثا مقارنة بين حال الامة مطلع الالفية الثانية وبين احوالها مطلع الالفية الثالثة ليخلص الى ان كثيرا من اوجه التشابه من حيث ضعف انظمتها والاستبداد بشعوبها وتكالب الطامعين عليها هي نفسها بين الامس واليوم. وحول هذه المقارنة يقول المؤلف في مقدمته "الهجمة الصليبية السابقة كانت حربا عالمية ضروسا ضد قلب الاسلام انخرطت فيها اوروبا بأممها كافة ولم تفلح بامر الله.


    وبعد ان يستعرض الكاتب الظروف السياسية والموضوعية التي ادت الى توالي الحملات الاستعمارية العدوانية على الامة من الشرق حيث امواج المغول والتتار المتدافعة كالجراد ومن الغرب حيث الزحف "المقدس" لنبلاء وكهنة وأمراء وفرسان وارباب اقطاع ولصوص ومجرمين وقطاع طرق جاؤوا من اقاصي بلاد الفندال والسكسون واللمومبادر والبافار واعالي الدانوب والراين واللورين, ينتقل الى تعداد  صفات القائد التي اهلته لهذا الانجاز العظيم بتحرير بيت المقدس بعد ان وحد العالم الاسلامي بعربه وعجمه واسياده ومماليكه ومالكيته وشافعيته وجميع مرجعياته ومذاهبه وطوائفه.


    ويتحدث عن حزمه وحلمه, وذكائه وشدة بأسه في ساحات النزال, وحسن ادارته لجيشه وحسن تعامله مع ناس البلاد التي أخضعها على طريق توحيدها, عن صبره وجلده, عن قدرته على تجاوز آلام الجسد, وعدم تركه للامراض التي داهمته منذ كان صغيرا ورافقته باقي اعوام عمره تفت من عزمه, وتحد من طموحاته وتطلعاته.


    ويعاين في موضوع اخر مكانة هذا القائد "كان صلاح الدين ملكا زاهدا وفارسا مجاهدا لمع اسمه في سماء المسلمين كالنسر العظيم الذي خفق له قلب كل مسلم وارتجف منه قلب كل صليبي, وبقي اسمه يستذكر وسيرته تستحضر كلما داهم الامة خطرا او اصابتها مصيبة" .


    الكتاب 32  صفحة , ويستعرض دوره التاريخي وسيرته الذاتية "ولد صلاح الدين عام 1137 ميلادية في تكريت اثناء فرار والده منها, لقد زهد الوالد الهارب في المولود ليلة ولادته, ولكنها مشيئة الله التي وهبت هذه الامة تلك الولادة المعجزة, فكانت الولادة تكريتية في العراق والتربية بعلبكية في لبنان والنشأة دمشقية في سورية والاستيزار قاهريا في مصر, والمواجهة اسكندرانية في الوجه البحري, والتحشيد في الخربة السمرا في الاردن والانجاز ديار بكري في تركيا, والتحرير مقدسيا في فلسطين" ويواصل ابومحفوظ وصف القائد المخلص فيقول "ولد صلاح الدين على ظهر حصان وعاش على ظهر حصان ومات على ظهر حصان"  ص32 ، وتطرق الى حبه للجهاد وشغفه به مذ كان صغيرا.


    وقرأ الكاتب في صفحات مؤلفه العوامل الذاتية والموضوعية التي صنعت النصر واستعادت بيت المقدس من محتليها، وتحدث عن الاصلاحات القيمية والاجتماعية والاقتصادية والادارية التي قادها صلاح الدين بنفسه وتابعها واشرف عليها جاعلا منها مقدمات موضوعية للفتح العظيم واسباب لا بد من توفرها للانجاز التاريخي الفذ. واشار الى ان صلاح الدين كان صاحب منهج وجيش وطريقة عرفت باسمه فكان هناك المنهج الصلاحي والجيش الصلاحي والطريقة الصلاحية.


    وتطرق في موضوع آخر الى المعاملة الانسانية التي لاقاها الفرنجة من صلاح الدين بالرغم من وحشية جنودهم ومرتزقتهم.


    وأرفقت الجهة الناشرة مع كتاب "ابومحفوظ" قرصا مدمجا يحتوي على صور للقدس وحرمها وكنائسها ومعالمها وبواباتها القديمة والحديثة وشريط تسجيل بصوت مؤلف الكتاب يشرح فيه باستفاضة الممارسات الاحتلالية التهويدية لمدينة القدس وخصوصا في الاعوام الاربعة الماضية اي منذ تولي شارون منصب رئيس الوزراء الاسرائيلي, ويورد ارقاما وحقائق مروعة عن المخطط المنهجي الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق القدس التي لم تعد نسبة العرب فيها تتعدى بسبب هذه الممارسات والمخططات عشرة بالمائة من سكانها. القدس مدينة وتاريخا ومآذن واجراس كنائس كانت الهاجس الرئيس والمحرك الاول لما انجزه ابومحفوظ تأليفا وتدريسا وتحذيرا بالصوت والصورة.


   وهي كانت بوصلته وقبلته عندما كتب ما كتب وعندما صرح بما اوجع قلبه واضافه على المدينة التي احب, فالقدس مقياس العروبة, ومؤشر المجد, وعنوان التآخي, وهي مدينة السلام والصلاة, وفي نفس الوقت بؤرة النزاع المركزية, وهي بوابة الارض الى السماء, مسرى النبي ومعراجه.


    وللقدس كتبت القصائد وتوجهت الارواح والافئدة, ولها غنت فيروز لشوارعها الضيقة وسمتها زهرة المدائن التي استشهد فيها السلام, وحيث الطفل الذي في المغارة وأمه وجهان يبكيان.

التعليق