قراءات نقدية تطل على الافق الجديد في الخطاب السردي

تم نشره في السبت 26 آذار / مارس 2005. 09:00 صباحاً
  • قراءات نقدية تطل على الافق الجديد في الخطاب السردي

 جماليات القصة القصيرة للقواسمة


   يتناول د. محمد القواسمة في كتابه "جماليات القصة القصيرة - قراءات نقدية" الصادر عن مكتبة المجتمع العربي بعد كتابه الاخير تجليات التجربة تجارب من القصة القصيرة التي صدرت لقاصين اردنيين في السنوات القليلة الماضية.


ويأتي كتاب "جماليات القصة القصيرة" ضمن محاولة الاطلال على عالم من القصة القصيرة وتعريف تركيبها وعلاقتها المتشعبة والمساهمة في فتح افق جديد لقراءة الخطاب السردي بشكل عام وخطاب القصة القصيرة بشكل خاص وذلك من خلال افق يتركز في عرض رؤية نقدية تفهم القصة القصيرة بأنها نظام يقترب من الشعر بعلاقاته الداخلية المتكاملة والمتماسكة ويقترب من الحياة بعلاقاته الخارجية التي تشده الى  واقع المجتمع والناس.


   ويحاول د. القواسمة تقديم رؤية جمالية كما يشي عنوان الكتاب تنصب على النص القصصي للوصول الى لذة نقدية خالصة تنبع من الكشف والتوضيح وهي روية تلتقي بالجهود النقدية التي تبذل لمتابعة النتاج الكبير من القصة القصيرة الذي تضاعف منذ نهاية القرن الماضي واوائل هذا القرن حتى غدا النقاد والباحثون عاجزين عن مواجهته كما يقول.


ويشير د. القواسمة الى ان المعيار في التعامل النقدي مع هذه النصوص لم يكن تميزها الفني وانما كان المعيار ما تعتمده من عناصر تثير الفكر والوجدان وتحرك كوامن الغضب والرضا لافتا الى انه ليس شرطا ان يقتصر النقد على تناول الاعمال المتميزة ما دام كده ارضاء ذات الناقد التي تقترب من كل ما يستفزها ويدهشها.


   ويتطرق د. القواسمة الى مجموعة موت عزرائيل للقاص مفلح العدوان مشيرا الى ان قصص العدوان تقترب من السماء وتعالج قضايا الخلق في اطار سردي يستفيد من الشعر والمسرح والتراث الديني لافتا الى ان قصة موت عزرائيل التي ترددت الرقابة في الموافقة على نشرها ما هي الا اعادة للمعتقد المعروف ان عزرائيل بعد ان يقبض ارواح العباد يطلب الخالق منه ان يقبض روحه بنفسه.


   كما يتطرق د. القواسمة الى التناغم مع السائد في قصة عين تموز للقاص خليل قنديل وتجلياتها في السيطرة على الواقع المعاش التي تبدو بشكل واضح من خلال رسم الشخصية النسائية في معظم القصص الى ان يخلص الى القول: ان مجموعة عين تموز تصور عالم المرأة مدغما في العناصر السائدة في المجتمع وهو عالم مستلب تقتنع فيه المرأة بما تتعرض له من جور ولا تحاول التصدي او المقاومة.


    ثم يتناول د. القواسمة هم الواقع في مجموعة "القبيلة" لـ القاص د. سليمان الازرعي مشيرا الى انها قصص امتلكت المقدرة على جعلنا ان نكون هناك في تلك الامكنة: السجن والقرية ومضارب البدو وفي تلك اللحظات: الماضي ببعديه:

القريب والبعيد وكأننا نعيش التجربة بأنفسنا.


كما يتناول د. القواسمة قصة "رجل بلا تفاصيل للقاص والروائي جمال ناجي مبينا ان مجموعة جمال ناجي تتفاوت في قوة البناء وتأتي في المرتبة الاولى "قصة الديك الاخر بما فيها من رموز واسقاطات على الواقع.


اما مجموعة "ورقة واحدة لا تكفي" للقاص باسم الزعبي فيرى د. القواسمة ان قصص مجموعة "ورقة واحدة لا تكفي" ترسم فضاءات سردية متنوعة تتشابك فيها العناصر بلغة موحية وتتجلى فيها المقدرة على تحويل التراث الشعبي الى قصص.


في حين يرى د. القواسمة فايز محمود في كتابه "نزف مكابر" قد اقترب من الشعر مشيرا الى الانفعالات والعواطف التي تنثال عليه وتبلغ الذروة في اشتعالها.


ويتطرق د. القواسمة الى القصة القصيرة ووقائع السيرة في مجموعة "الفراشات" للقاص ابراهيم جابر مشيرا الى تنوع السرد والغرائبية واختلاط الحلم بالواقع واستخدام الموروث الديني ولافتا الى قصة "العتيقة" كقصة متكاملة البناء وتملك عناصر النجاح بارتباطها بالحياة.


ويرى د. القواسمة ان "جلبة الممر" للقاص عزمي خميس قد نوعت في التشكيل ووحدة الدلالة مبينا ان تنوع التشكيل يبدو في تنوع طريقة السرد ولافتا الى ان قصص مجموعة "جلبة في الممر" ترسم عالمها ببساطة وتلقائية وتستخدم تفاصيل كثيرة في بعض الاحيان لتعرقل الزمن وتطيله اضافة الى البنية المتحولة النامية وسط غرائبية يتأنسن فيها الشيء ويتحشرن فيها الانسان.


   وفي تناوله لمجموعات القاص نايف النوايسة يشير د. القواسمة الى ان مجموعة ذات الودع قد اعتمدت على بناء الشخصية النموذجية فكانت هناك نماذج من الشخصيات الواقعية تكافح من اجل لقمة العيش وشخصيات اسطورية تحمل مفاهيم عميقة عن الكون والحياة والناس.


اما في "رغبات مشروخة" للقاص يحيى القيسي فيتوقف د. القواسمة عند اللغة الغنية والمتنوعة مشيرا الى انها لغة تطل على الشعر فتبدو غنية بدلالاتها وايقاعاتها.


ويتابع د. القواسمة قراءاته في مجموعة "تلك الليلة" للقاص رمضان الرواشدة معتبرا ان مجموعة "تلك الليلة" تشق عالمها من خلال غرائبيتها الواضحة ومفارقتها الساخرة في حين ان مجموعة "ضيوف ثقال الظل" للقاص جعفر العقيلي لم تغرق في عوالم التشكيل الذي اغرم به القاصون هذه الايام واستطاعت تحويل غرائبيتها الى الواقع ليتحقق التمازج بين الماضي والمستقبل والحلم والواقع.
    اما مجموعة "طقوس الرخام" للقاص محمد جميل خضر فيسجل د. القواسمة لها جرأتها في اقتحام عوالم التشكيل مشيرا الى انها اذا كانت تقول شيئا فانما تقوله بهذه التقنية وحدها.


كما يتابع د. القواسمة قراءاته في مجموعة شوارع الروح للقاص عدي مدانات لافتا الى قدرة القاص على الامساك بالحكي من جميع اطرافه, اما قصة الوسيط والمعمعة للقاص احمد النعيمي فيرى د. القواسمة انها تنطوي على بنية منفردة وتحمل تساؤلا عن قضية, كما يرى ان قصة تموجات رهيبة للقاص سمير عزت نصار تتجلى في التوظيف الكلي للاسطورة, في حين ان مجموعة "سور المحطة" للقاص وليد سليمان قد استطاعت استعادة الطفولة, ويشير د. القواسمة الى حركة الزمن في قصة "الخاتم الذهبي" لـ "ماجد ذيب غنما" التي يغلب عليها طابع الحكاية من خلال المشاهد الحوارية وبساطة الاحداث.


   كما يشير الى مجموعة "خيانات مشروعة" للقاص عمار الجنيدي وتشكيلها في بنيات حكائية ناجحة بهندسيتها التي تركز على استخدام ناجح للمفارقة والغرائبية.
وفي الختام يتطرق د. القواسمة الى مجموعة "وداعا ايها الليلك" للقاص فايز رشيد مشيدا باتساع تجربته كما يتطرق الى تجربة القاص هاني ابي انعيم وقدرته على امتلاك النفس الروائي.

التعليق