مهرجان مراكش الدولي للسحر ينافس سحرتها التقليديين

تم نشره في الثلاثاء 22 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً

  مراكش (المغرب)   -
     سحرت الدورة الثانية لمهرجان  السحر العالمي التي اختتمت فعالياتها امس الاول اطفال مراكش الصغار الذين  تدفقوا للتمتع بمشاهدة العروض التي قدمها نحو خمسين ساحرا من مختلف انحاء العالم  بالاضافة الى المغرب البلد المنظم.
 وتحلق اطفال المدينة الفقراء منهم والاغنياء في خيام نصبت لتقديم العروض  وقد بدوا مشدوهين الى ما يخبئه السحرة من مفاجآت وخدع.


 واحتضنت مراكش من 17 الى 20 مارس آذار الحالي الدورة الثانية للمهرجان  الدولي لفن السحر بعد نجاح الدورة الاولى التي استقطبت نحو 50 الف متفرج.
 وأتى الى المدينة سحرة من اوروبا وامريكا بالاضافة الى 20 ساحرا مغربيا في  خطوة يراد بها كسر الصورة النمطية التي يحملها المغاربة عن السحر وتنشيط  السياحة في المدينة.


  وقال الطفل يسوف مخلوف وعمره 13 سنة "نحن نحب هذا النوع من السحر يجعلنا  نحلم ونعوم في الخيال بعكس السحرة الاخرين الذين يبعثون على الخوف."
 وليس من غريب الصدف ان تستضيف مدينة مراكش الساحرة بطبيعتها الخلابة  وطقوسها المتنوعة وتراثها من الفولكلور الغني هذا المهرجان وهي التي تشتهر في  الاوساط الشعبية المغربية والعربية بممارسة سحر من نوع اخر او ما يسمى  بالشعوذة.


    ويقول بابي دحان وهو ساحر من اصل مغربي مقيم في فرنسا ورئيس مهرجان  السحر "سحرنا مجرد متعة للعين ورشاقة ومهارة وخفة يد."  ويضيف "سحرنا سحر ابيض لا علاقة له بالسحر الاسود."


    جاءت فكرة تنظيم هذا المهرجان السنة الماضية عندما قدم دحان عدة عروض  لاطفال يتامى وجمعيات خيرية في المدينة وتجاوب معها الاطفال.


 ويقول دحان "أردت ان أسلي اطفال المدينة وكان المهرجان العالمي لفن  السحر احسن طريقة لادخال الفرحة الى قلوبهم حيث تقام اغلب العروض بالمجان."
 ويضيف "نحن نلعب على متعة العين وجعل كل الناس يحلمون وليس كما يعتقد  البعض ان لنا قدرة على تغيير الاشياء.. قدرتي لا تختلف عن قدرة موسيقي او اي  فنان اخر."


 ويقول علال بولمين (67 سنة) الذي جاء بحفيده لمشاهدة العروض "هذا سحر فريد  من نوعه يمارسه اشخاص مثقفون وموهوبون هؤلاء لا يمارسون سوى خدع بصرية اما  الاخرون فيمارسون الشعوذة."  ويقول الطفل فؤاد فتحي وعمره 12 سنة "هذا السحر فيه لعب وخدع السحرة الاخرون لا يلعبون."


    وفي ساحة جامع الفنا الشهيرة حيث يختلط الدجل والشعوذة بالعروض الموسيقية الشعبية وبسحرة الافاعي الراقصة جلس شيخ اكتفى بتعريف نفسه بأحمد ويعرف برئيس الفقهاء وهو يفترش حصيرة صغيرة وقد بدا مستاء من تنظيم هذا المهرجان في المدينة.


وقال "هؤلاء يكذبون على الناس ليس بالسحر الذي يمارسونه انها مجرد خدع.. اشياء يشترونها من الصيدليات لصاق ومواد مشتعلة.. واشياء اخرى.. نحن معانا محبة الله والرسول."


    واضاف "يزورني اناس مرضى او بهم مس من الجن.. واشفيهم باذن الله من المغرب ومن كل الدول العربية وحتى الاجانب من غير المسلمين."


وفي الجهة المقابلة جلس زميله الذي رفض نشر اسمه تحت مظلته يتقي بها حر هذه المدينة ذات الطبيعة الصحراوية "هؤلاء ليسوا سحرة انهم مخادعون ارض مراكش معروفة بالبركة انهم يمارسون اعمالا شيطانية ونحن نمارس اعمالا ربانية."


واذا كان سحرة مراكش التقليديون قد ابدوا عدم تفهم لهذه "الصيغة الفنية والعلمية لفن السحر." فان "السحرة" الجدد الشبان بدوا اكثر مرونة وتفهما لهذا الوضع التقليدي الشائع.


ويقول الساحر المغربي الشاب محمد الخفيف "السحرة التقليديون يلعبون على نفسية الشخص المتذمر ونحن نلعب على متعة العين."

ويضيف "كلا السحرين يتطلب مهارة وذكاء الا ان جيل اليوم يفهم ان هذا النوع من السحر الذي يقوم على تسخير مواد علمية يعتمد على الخفة اما الجيل القديم فيعتقد في اشياء مبهمة يمكن ان تغير واقعا معينا."


   وتقول سيدة رفضت نشر اسمها وتعمل معلمة "هذا نعرف انه مجرد خداع اما السحر الاخر فهو حقيقي ومذكور في القرآن وكلا من نوعي السحر يمارسه موهوب ذكي اما الثاني فهو استعداد اشخاص معينين بالفطرة لممارسة هذا النوع."
ويامل المنظمون ان يعطوا للمدينة سمعة اخرى في هذا الميدان خلافا للسمعة التقليدية التي تلتصق بالسحر عادة وسحرة مراكش بصفة خاصة.

 
وتقول مديرة مهرجان السحر حنا ماء العينين "ربما يكون هناك جمهور خاص للسحرة التقليديين لمراكش يقصدونها من داخل المغرب وخارجه اما نحن فجمهورنا من الاطفال جيل الانترنت والفضائيات والتكنولوجيا.. الذين لا يمكن ان يعتقدوا في مثل هذه الاشياء القديمة."


وتضيف "ربما تكون هذه مناسبة لتغيير مجموعة من الافكار القديمة وعصرنتها."
ويقول معاد الرحلي ويبلغ من العمر 14 سنة بعد ان شاهد عروضا مذهلة للساحر الفرنسي جون لويس فوق خشبة المسرح الملكي لمراكش "هذه خدع جميلة وعلمية اما الاخرى فتعتمد على الشياطين وايذاء الناس."
 

التعليق