ألمانيا تحتفي بالمعماري راسم بدران وعائلته المبدعة

تم نشره في الخميس 24 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً
  • ألمانيا تحتفي بالمعماري راسم بدران وعائلته المبدعة

في معرض توثيقي ضخم


عمان –     تحتفي وزارة الخارجية الألمانية في مقرها ببرلين بالإنجازات المعمارية والفنية العديدة التي أبدعتها عائلة المهندس راسم بدران، كنموذج حي للتواصل الثقافي بين الغرب والشرق, والتأثير المتبادل لعائلة اردنية - فلسطينية لها أعمالها التأصيلية المعروفة في مجالات العمارة والنقش والتشكيل والرسم, وسيكون عنوان المعرض " عائلتي 1909- 2005 " ويفتتح برعاية متميزة من شخصيات سامية أردنية وألمانية في الثامن من شهر نيسان المقبل .


     وستكون أعمال المعماري بدران هي الأساس، فيما ستخصص أجنحة لأعمال والده الفنان الراحل جمال بدران, ولوحات أخته التشكيلية سميرة, وإبداعات ابنه المعماري وعازف القانون جمال, وأشغال ابنته علا في التصميم .


     وفي لقاء للغد مع بدران الحائز على أرفع جائزة عالمية في مجال العمارة الإسلامية ( الآغا خان ) 1995 عن هذا المعرض الجماعي وأهميته أوضح بأنه يسعى لإظهار جانب هام في التعامل مع الأدوات التي تصوغ أحد جوانب الحضارة المرئية والحسية المعاصرة، في بعديها المادي والروحي، من خلال سرد الإرث الحي لهذه العائلة العربية. والتي أتاحت لها الأقدار فرصة الاستمرار رغم الظروف غير المستتبة التي تعيشها منطقتنا .


       وأضاف "  إن سرد قصة هذه العائلة تتمحور حول ثلاثة أبعاد هامة، الأول يتطرق إلى كيفية الانتقال الحيوي للقدرات الإبداعية، وتراكم طبقاتها المعرفية عبر الزمن من جيل إلى آخر ابتداء بالمرحوم الوالد الفنان جمال بدران (1909-1999) من خلال محترفه ومرسمه الذي أسسه في القدس و رام الله في فلسطين ، ووفر  من خلاله البيئة المناسبة التي ساهمت في صياغة قدرات أبنائه الفنية. حيث أثرت في توجههم نحو دراسة العمارة والفنون وعلومها .


        وذات الشيء مع الجيل الثالث جيل الأحفاد حين تأثروا بالمناخ الفني والتعبيري الذي عايشوه في حقل التصميم المعماري. أما البعد الثاني فهو التداخل بين المعارف الثقافية والإبداعية والعلاقة التبادلية بين الحضارات متخطية حدود المكان والزمان، والتي تمثلت من خلال الدراسة الأكاديمية في الغرب، حيث تلقى والدي علومه في الفنون والحرف الإسلامية المتخصصة في بريطانيا، في أوائل الثلاثينات من القرن الماضي. بعد أن تخرج من كلية الفنون التطبيقية في القاهرة في منتصف العشرينات. ثم دراستي للهندسة المعمارية في ألمانيا الغربية سابقاً في فترة الستينات, ثم تلقي شقيقتي سميرة لعلوم الفنون الجميلة "الرسم و التشكيل الحديث" في إيطاليا، بعد أن أنهت دراستها الأكاديمية في الفنون الجميلة في القاهرة في أواسط السبعينات. وأخيراً توجه ابني جمال إلى بريطانيا لدراسة الهندسة المعمارية ،وابنتي علا لدراسة فنون التصميم المسرحي Art Design in Performance  في لندن مطلع هذا القرن .


        وكشف بدران أيضا عن البعد الثالث للمعرض وهو الإنسان لكونه المتلقي والمرسل للمعرفة الفنية وإبداعاتها في آن واحد ، حيث العودة إلى الذات من خلال إخصاب المكان الأصلي بهذه المعرفة المركبة والمتراكمة التكوين، التي تداخلت فيها أنماط التفكير والقيم لكلا الثقافتين العربية والغربية لتولد منتوجاً معاصراً جديداً يتجانس مع ذاتنا الأصلية، متجاوباً معها في بعديها المادي والروحي، ومخاطباً بأدواتها لغة الآخر متخطياً المكان والزمان معاً .


      وخلص أخيرا إلى أن هذا المعرض يشكل لغة اتصال هامة وإيجابية بين الثقافات، وطرق التفكير والتعبير التي تعززها ظاهرة التزاوج المركب " التلاقح " لهذه الثقافات (الشرق والغرب) ، من خلال وسيط إبداعي يمكن أن يخاطب حواس وادراكات البشرية جمعاء ،على اختلاف أجناسها ومنابتها ومذاهبها. من خلال تتبع إنجازات تنوعت في مستوياتها ودرجة ارتقائها على مسار قرن من الزمن من خلال سيرة هذه العائلة العربية، التي تحررت من عقدة سكون الزمان ومحدودية المكان، والتزمت بخصوصية الإنسان وكينونته عبر الأجيال. وهي حالة تكررت في الحضارة الغربية المعاصرة من خلال سير عائلات توارثت الإبداع المتجدد في مجال الصناعة، والذي ساهم في صياغة جانب من مظاهر الحضارة الغربية المعاصرة .


       مما يذكر  أن موعد افتتاح هذا المعرض سيتصادف مع بلوغ بدران الستين من العمر , وسيتم خلاله أيضا الإعلان عن إصدار أول مجلد متخصص باللغة الإنجليزية عن أعماله المعمارية ومسيرته الحياتية والعملية . وهو من تأليف البروفيسور جيمس ستيل, وصادر عن دار   T & H الشهيرة في لندن و نيويورك، بحيث يشكل هذا المؤلف محاولة جديدة عن مسيرة معماري عربي في الوسط الغربي، تضاف إلى ما أنجز من قبل عن المعماري المصري الشهير المرحوم حسن فتحي، والمعمارية العراقية المعروفة زها حديد.


        كما سيفتتح معرض مواز في مقر المعهد الدولي للتبادل بين الثقافات ifa في برلين يوم 11/4  يهدف إلى استعراض أثر البيئة الفنية التي عاشها راسم منذ طفولته، والتي وفرها له والده المحترف في حقل الفن الإسلامي المعاصر في القرن العشرين، ومدى تأثيرها في صقل قدراته التعبيرية والإبداعية في الفترة التي ابتدأها منذ دراسته الأكاديمية في ألمانيا وممارسته لبعض الأعمال الهامة فيها منذ أوائل السبعينات إلى يومنا هذا.


      ومن المعروف عن راسم  تأملاته لروائية المكان التي طبقها في مشاريعه العديدة ،وتنظيراته التي تأخذ من الفلسفة والأدب والتاريخ والفكر والتراث مادتها الأولية، إضافة إلى رؤاه التحليلية الخاصة في حقل العمارة الإسلامية, وقد أنجز عددا من الأعمال التي تشهد على إبداعه منها تصميم متحف الفن الإسلامي في الدوحة، وتطوير الواجهة البحرية لمدينة صيدا ، ومسجد الملك عبد العزيز بالرياض، وبيت خليل التلهوني في عمان، وفندق الموفنبيك في البتراء، والمسجد الجامع وقصر الحكم في الرياض، وقد نال جائزة فلسطين للعمارة (1997)، وجائزة المعماري العربي لوزراء الإسكان العرب (1997) ، ومنح درجة الدكتوراة الفخرية في الهندسة المعمارية من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية.

كما كان عين في أهم لجان التحكيم العربية والعالمية، وأقام محاضرات وندوات متخصصة في عدد من جامعات العالم المعروفة، وقدم عدد كبير من طلبة العمارة العرب والأجانب دراسات في مشاريعه وإنجازاته .

التعليق