"قراءة في سطوح السماء" الذاكرة الثقافية اذ توحد ضفتي المتوسط عبر العصور

تم نشره في الأحد 20 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً
  • "قراءة في سطوح السماء" الذاكرة الثقافية اذ توحد ضفتي المتوسط عبر العصور

 


   يؤكد رئيس تحرير المجلة الفلكية "فابريتسيو بونولي" في كتاب "قراءة في سطوح السماء- دراسات في العلوم والثقافة الفلكية الذي الفه مجموعة من الباحثين الايطاليين وترجمه وحرره د. مالك مالك وصدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر على وجود الذاكرة الثقافية التي جمعت ووحدت ضفتي البحر المتوسط عبر العصور مشيراً الى ان هذا الكتاب جاء ليعبر عن الامتنان الكبير للناطقين بالضاد هذه اللغة التي احتضنت من خلال جهد رجال الثقافة في عصر الخليفة العباسي هارون الرشيد الذين قاموا بترجمة اقدم المخطوطات البيزنطية تلك الجهود التي مكنت الباحثين الاوروبيين- في العصور اللاحقة- من الوصول الى التعرف من جديد على المعارف التي انتجتها الحضارة اليونانية القديمة لافتاً الى ان العرب والمسلمين استطاعوا ان يؤكدوا استمرارية التطور العلمي عبر العصور. وعلى هذه القاعدة من التصورات يشير بونولي الى ان المجمع العلمي الفلكي الايطالي بدأ باصداره للمجلة الفلكية باللغة العربية.


   ويبحث استاذ الدراسات السريانية في جامعة بولونيا سيرجيو انجيلو يبكيوني في هذا الكتاب بـ"علم الفلك في بلاد ما بين النهرين- الالهة عشتار وكوكب الزهرة مشيراً الى ان دراسة السماء بالذات تعود الى مرحلة متأخرة كانت مفاتيح قراءتها- في البدء- ذات مداخل ادبية واسطورية وتنجيمية الا انها مع تواصل الوقت اخذت الدراسات هناك تأخذ الطابع التحليلي المنهجي وهذا يعني اقترابها شيئاً فشيئاً من التصورات العلمية للاشياء دون ان يستبعد التنجيم حيث نعثر على اول الوثائق التي تربط بين الارض والسماء ذلك الربط الوثيق الذي جمع في محتواه التصورات الدينية والاخلاقية الى جانب التصورات السحرية والعلمية والاجتماعية وكذلك السياسية ايضاً فكل شيء حادث كان حدوثه واقعاً في السماء كما ان حلول هذه الوقائع وما تولده من مشاكل عامة يبقى واقعاً في السماء ايضاً لهذا نجد النجوم والكواكب قد اصبحت الهة بينما الظواهر السماوية الاخرى فقد كانت علامات ودلائل قابلة للقراءة على انها تمثل رغبات الالهة ذاتها.


   اما الباحث فيتوريو كاستلاني فيبحث في سماء القدماء جاعلاً الاثار التي تعود الى فترة ما قبل التاريخ تروي لنا قصة العلاقة التي ربطت ما بين الانسان والسماء ومؤعداً على ان انسان العصور الحجرية القديمة قد ترك لنا القليل من الدلائل التي تشير الى سماته الثقافية التي كان يتمتع بها والتي انحصرت في بعض الرسوم المزينة بجدران بعض الكهوف التي اصبحت اليوم معروفة للجميع ولكن من الممكن ان نعثر من خلال ما تركه انسان تلك المرحلة التاريخية على استنباط فكرة العلاقة بينه وبين السماء وذلك من خلال ترجمة بعض الرموز التي احتلت مكاناً لها في لوحاته الكهفية غير ان هذه الدلائل تبقى- بالرغم من كل ذلك-

لتوصف بحالة الافتراض النظري وذلك لغياب امكانية التحقق من صحة هذه العلاقة مؤكداً على ان دلائل علاقته بالمساء تأخذ بالوضوح والظهور للعيان بعد هذه الفترة التاريخية بالذات اي عندما اخذ الانسان يبني من الحجر مقابر موتاه وليس لمأواه وهنا يمكننا ان نشير الى الكثير من المقابر المنتشرة على طول سواحل الاطلسي الاوروبية والممتدة الى بدايات صحراء الشمال الافريقي.


    وعلى نفس المناول يقدم "انيبال دي اركولي" فصلاً عن تاريخ الوقت يعرف الوقت في كونه ذلك السيئ الذي يواصل سيره دون انقطاع وبشكل موحد ومستقل عن اي شيء لافتاً الى ان اصل فكرة الوقت ذاتها تجد جذورها الاولى في الفترة الفاصلة بين رغبة الطفل ولحظة تحقيقه لتلك الرغبة ومشيراً الى الصعوبات الفكرية التي ولدت مع فكرة الوقت وكيف تبنى المسيحيون تصور الوقت اليهودي ذاته بينما كان اليهود يهتمون بشكل خاص في توظيف معارفهم خدمة للحلم الاسرائيلي مبيناً ان المسيحيين كانوا يعتبرون ايمانهم وسيلة لانقاذ الخلق فالسيد المسيح قد مات من اجل الجميع وعملية صلبه كانت حادثة لا يمكن تكرارها ولهذا فان الوقت لا بد ان يكون مستقيماً بدلاً من ان يكون دائرياً.


   وكذلك يكتب بولا ستري "رحلة في مقاييس الوقت يتحدث فيها كيف يتم اليوم قياس ما يمر من الوقت وكيف تم التوصل الى معرفة الوسائط التكنولوجية التي تستخدم في انجاز هذه المهمة محاولاً اعطاء اجابة وافية للتساؤل حول مراحل التطور التي تحققت في الحقل العملي لمقاييس الوقت عبر المائة والخمسين سنة الاخيرة مذكراً بأنه وفي البدء كانت عملية قياس الوقت تعتمد على ما تقدمه الطبيعة من وسائط (ظواهر) ساعدت الانسان في تحديد الوقت.

التعليق