جبل مكاور أحد المواقع المهمة للحج المسيحي

تم نشره في السبت 19 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً
  • جبل مكاور أحد المواقع المهمة للحج المسيحي

فيه قطع رأس يوحنا المعمدان



     مادبا - يقع جبل مكاور الى الجنوب الغربي من مدينة مادبا وعلى بعد 35كم من قرية" لب", حيث يرتفع عن سطح البحر 730 مترا, وعن سطح البحر الميت الذي يعتبر اخفض بقعة في العالم 1125 مترا.


     وينطلق السائر الى الجبل من الطريق السلطاني مرورا ببلدة "لب", وفي محاذاة الجبل تتفرع عن الطريق الرئيسية طريق معبد تسير غربا, حيث تؤدي في النهاية الى مكاور التي كان يقوم بها قصر هيرودس, ولا يوجد هناك ما يستلفت النظر اذا استثنينا المنظر الرائع للبحر الميت, لأن القصر وهو اشبه ما يكون بقلعة قد تهدمت منذ عهد بعيد ولم يبق منه الا بعض الجدران المطمورة بين الانقاض وبقايا اطلال تشبه الممر, يسيطر موقع القصر على ما حوله كليا ومنه يستطيع المرء ان يشاهد البناءين الاخرين اللذين اقام "هيرودس" كلا منهما على رأس الجبل "هيروديوم" غير بعيد عن بيت لحم والكساندريوم على قرن سرطبة شمالي اريحا وغربي دامية وفي الايام الصافية يمكن للمرء ان يشاهد ابراج القدس العتيقة.


       وانبثق اسم مكاور عن الساميين الذين اطلقوه على منطقة الجبل المنفرد الذي اقام عليه القائد "اسكندر جانيوس" قلعته الحصينة, ويدل اسم مكاور على استدارة الجبل وقد استخدام هذا الاسم باليونانية لتقارب معناه مع كلمة "مكاريوس" اي السيف نسبة لوعورة الجبل.


        وجبل مكاور يعتبر منطقة حدودية آنذاك بين الامبراطورية الرومانية ومملكة الانباط, حيث اثبتت الحفريات القائمة منذ عام 1978 بأن الموقع يرجع الى حقبتين رئيسيتين, العهد المكابي "90-85" قبل الميلادي والعهد الهيرودي "30 قبل الميلاد الى 72 ميلاديا" ففي سنة "90 قبل الميلاد" بنى اسكندر جانوس المكابي على قمة قلعة حصينة ليقف في وجه الانباط الذين كانوا يسيطرون على الطريق السلطاني وعلى مدينة مادبا وظهرت من آثار القلعة الابراج على القمة والسفح الشمالي, حيث تكثر آبار المياه التي تغذيها قناة تمتد من التل المقابل, ولقد دمر هذه القلعة الحاكم الروماني "غابينوس "سنة "75 قبل الميلاد" بأمر من القائد الروماني بومبي, وفي سنة "30 قبل الميلاد" اعاد "هيرودس" الكبير بناء القلعة وبنى في داخلها قصرا اشتمل على حمامات  للضيافة وامامها ساحة تحيط بها الاعمدة والى القرب من الحمامات عدة مرافق "انتباس" التي سجن فيها يوحنا المعمدان "النبي يحيى", وقطع رأسه بسبب الراقصة "سالومي", كما يرويها لنا الانجيل المقدس متى "14: 3-11" وبقيت القلعة في ايدي ابناء "هيرودس" حتى استولى عليها الرومان سنة 44 قبل الميلاد, وعندما اندلعت الثورة اليهودية فرت الحامية الرومانية من القلعة فدخلها الثوار الا ان القوات الرومانية عادت اليها وحاصرتها, ثم استولت عليها سنة 72 قبل الميلاد, ودمرتها تدميرا كاملا.


      وتم العثور في قلعة "مكاور" على اقدم لوحة فسيفساء في الاردن وهي تعود للقرن الاول الميلادي وهي معروضة في الواجهة الامامية لمداخل المنتزه الاثري في مدينة مادبا, كما عثر على بقايا كنيسة فسيفساء ارضيتها تعود للقرن السادس الميلادي, وهناك آثار كنيستين اخريين في وسط القرية على المنحدرات الشمالية.


     وقامت دائرة الآثار العامة بالتعاون مع معهد الفرنسيسكان للآثار بأعمال التنقيب في قمة جبل "المشنقة "قرب قرية "مكاور" وكشفت الحفريات عن اجزاء من التحصينات التي شيدها الآدوميون في هذه القلعة واستعملها الملك "هيرودس" الملقب بالكبير والذي ينحدر من اصل" آدومي" الذي تمكن من فرض سيطرته على فلسطين والاردن في زمن الرومان, كما كشفت الحفريات عن بناء حمام روماني وكمية من الاواني والاوراق والكسر الفخارية والنقود النحاسية.


       وبحسب مدير سياحة مادبا بالوكالة "اروى اليعقوب" ان "موقع مكاور تم اعتماده كأحد المواقع للحج المسيحي في المملكة, بعد الزيارة التاريخية لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني للأردن عام 2000.


    وقالت ان "وزارة السياحة وبالتعاون مع معهد الفرنسيسكان للآثار قامت بإعداد المخططات والدراسات اللازمة لصيانة القلعة والمنطقة الاثرية وذلك عام "1987" ميلادي, حيث تم فتح طريق تصل بين قرية "مكاور" ومنطقة القلعة بطول 2 كم بالتنسيق مع وزارة السياحة, وعمل مواقف للحافلات السياحية وبناء الجدران الاستنادية وزراعة الاشجار كون المنطقة تفتقر للثروة الحرجية, كما تم فتح طريق من موقف الحافلات الى قمة الجبل، وبناء جدران حجرية قديمة وادراج تتماشى وطبيعة المنطقة وتأمين الموقع بمرافق صحية, وتضيف "تم استملاك مجموعة من المباني القديمة وسط القرية بهدف الحفاظ على التراث المتميز في المنطقة, حيث تم ترميم ثماني غرف تعود ملكيتها الى وزارة السياحة وبناء جدران استنادية محاذية للغرف بالقصب والاسمنت بالاضافة لتنظيف البئر القديم و"المغر" المكتشفة وعمل الصيانة اللازمة. كما تم الاتفاق بين وزارة السياحة ومؤسسة نهر الاردن والجمعية العلمية لحماية الطبيعة من اجل استغلال الغرف التراثية وتم ذلك, حيث تقوم مؤسسة نهر الاردن بإنشاء طريق يمر عبر محمية وادي الموجب, ويصل استراحة "مكاور" الشهيرة بمركز نسيج بني حميدة التابع للمؤسسة, وبين الموقع الديني الاثري في مكاور والمرافق السياحية في البحر الميت.

       وسيعمل هذا المشروع, الذي يتم تنفيذه بالتعاون مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة, على تطوير طريق رفيق بالبيئة الطبيعية, يربط بين منطقة نائية ومواقع تستهوي قلوب السياح, التي تروق لعشاق السير على الاقدام مسافات طويلة, على تشجيع السياحة في المنطقة, وايجاد فرص العمل والفرص الاقتصادية الاستثمارية للسكان المحليين, فضلا عن انها سوف تصون البيئة الطبيعية وتحافظ على الاهمية التاريخية "لمكاور" وتعمل على ازدهارها وانتعاشها, ومشروع "البسط" الذي حقق نجاحا باهرا فوريا عندما تم طرحه تجاريا في عام 1985، وما زال يحقق نجاحا ويساهم ايضا في الحفاظ على الموروث التراثي الذي يتميز به الوطن.


      وتؤكد ان "قلعة مكاور" يأتيها على مدار العام سياح من مختلف ارجاء العالم, لكونها من اهم الاماكن السياحية الدينية.

التعليق