الياس كرم :الفضائيات (فضائحيات)وآخر مايهمها أصحاب الموهبة الحقيقية

تم نشره في الاثنين 14 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً
  • الياس كرم :الفضائيات (فضائحيات)وآخر مايهمها أصحاب الموهبة الحقيقية

 

 



      عمان- يتمتع المغني والملحن السوري إلياس كرم بالحد الأعلى من الصراحة والجرأة التي تفاجئ محاوره، وهذه الصفة هي القاسم المشترك بينه وبين الموسيقار اللبناني ملحم بركات ،كما يرى، والتي لا تجعل أيا منهما الخيار الأول لدى المذيع الذي يفكر في استضافة فنان على الهواء.


وبرغم اعتباره فنانا مشاكسا، وغير مواكب لمعظم "الموضات الغنائية" التي تأتي وتذهب على الساحة الغنائية العربية، يمتلك محبة الناس وتقديرهم، ولعله أحد الأمثلة القليلة المتواجدة على الساحة حاليا والتي تثبت أن الفنان الحقيقي الواثق من خامته الصوتية لا يهتم بالمظهر الخارجي بقدر اهتمامه بمضمون فنه.إلياس كرم المقل في ظهوره على الفضائيات متواجد دائما من خلال الألحان الناجحة، التي تحقق أصداء ناجحة  كأغنية "خلي الطابق مستور" لأصالة، ومواويل "يدها بيدي" و"قمري وبتضلي قمري" و "قسمة ونصيب" التي غناها وائل كفوري، وكذلك قصيدة "تيهي صبا" التي حققت انتشارا واسعا في الوطن العربي."الغد" التقت إلياس كرم، وكان الحوار التالي:


•أعلنت في أكثر من مناسبة أن لديك العديد من التحفظات على الفضائيات وبرامج النجوم في الآونة الأخيرة، ما هي هذه التحفطات؟


     برامج جميلة (بتنفع)، لكن الزايد أخو الناقص، المشكلة أن الكل يريد أن يغني، الراقصات وعارضات الأزياء والمذيعات والممرضات، لم يعد الغناء يعتمد على الموهبة أو الصوت أو الدراسة الأكاديمية، الفضائيات فتحت وقتها ومساحة واسعة من الحرية لهؤلاء، لأنها تريد مضاعفة أرباحها، فلم يعد صاحب رأس المال يفكر بأن يفتح مطعما أو فندقا، اصبح يحضر عددا من الفتيات ممن يغنين ويرقصن ويقدمهن عبر الفضائيات ،ناهيك عن الأرباح الكبيرة التي يتم تحصيلها من الرسائل القصيرة والاتصالات والمسابقات، أما الأغنيات فحدث ولا حرج كلام بذيء وابتذال للجسد وحركات متصنعة ولا تمت إلى الفن بصلة، باختصار أمست الفضائيات فضائحيات.


•يشاع بأنك فنان مشاكس، ولا يفضل الكثير من المذيعين خصوصا في البرامج التي تبث بشكل حي ومباشر استضافتك، ما تعليقك؟


     صحيح، هناك اثنان يخشى من صراحتهما على الشاشة ،انا وملحم بركات. والسبب هو أن صراحتي ليست مطلوبة، كثيرون يخافون من استضافتي ،لأنني لا أغير مبادئي ولا أجامل أحدا على حساب قول الحقيقة، فأنا فنان قيم وأخلاق ولست (طرطور) للفضائيات، وإذا قمت بتغيير مبادئي مرة من أجل هذا ومرة من أجل ذاك سأخسر فني واحترام الناس لصدقي، ولأنني أقول بصراحة أن الفضائيات تعج بالابتذال، يخافون من استقبالي في برامجهم، وقد حدث أن انتقدت روتانا وسياساتها في مقابلة أجرتها معي روتانا نفسها، وقلت أن أكثر من 95% ممن لديهم لا يصلحون للغناء.


•وكيف ترى تأثير هذه الموجة على الشباب؟


     مصيبة واقعة على رأس العالم العربي، الشباب العربي كله لم يعد يحمل همه القومي أو يهتم للقضايا التي تحدث من حوله، وكل ما يهمه هو هذه المغنية وتلك المغنية ،وآخر موضة، والتصويت عن طريق الرسائل القصيرة.


•هل لهذا السبب أنت مقل في ظهورك على الشاشات، ناهيك عن عدم تصوير أغنياتك بطريقة الفيديوكليب؟


بالطبع مقل، لأنني فنان حقيقي هاجسي تقديم شيء جميل للناس، ولأنني رجل حقيقي، على عكس كثير من المغنين اليوم فهم يشبهون النساء أكثر مما يشبهون الرجال، الفن عندي رسالة وليس وليد اللحظة أو بناء على رغبة مدير أعمال، لذلك فمن الطبيعي أن أقلل من ظهوري. الوسط الفني لم يعد للناس التي تملك كرامة أو مبادئ، فالموهبة هي آخر شيء يهم أصحاب الفضائيات المتحكمين بكل شيء اليوم.


•ألم يكن "التحرر" هو طابع الوسط الفني دائما، أي أن ما يحدث على الفضائيات اليوم ليس جديدا بالمعنى الدقيق؟


    كان هناك القليل من هذه( القذارات) في الوسط، لكنها لم تكن الطابع السائد، كانت استثناءات مثل التي تحدث في كل مهنة، إلا أن الموجودين كانوا جميعا أصحاب مواهب وأصوات جميلة، لكن ما يحدث الآن ليس غناء بل استعراض. 

 
•البعض يرى أن المشاهد سيكتفي من هذه الموجة بعد فترة ويعود لطلب الغناء الحقيقي، والبعض يرى أنها ستزداد مع مرور الوقت، كيف يرى إلياس كرم المستقبل ؟


    غالبا سيكون أسوأ بكثير من هذه اللحظة، وهذه الموجة لن تتوقف بسهولة، وسوف نسمع مغني اليوم بعد عشر سنوات يترحمون على هذه الأيام، لكن السؤال هو ما هو الأكثر بذاءة من مغنية تخرج إلى الشاشة وهي تحمل مصاصة أطفال بيدها؟ حتى المغنين أصحاب الأصوات القديرة مثل هاني شاكر وكاظم الساهر، والكثير من المغنيات أصبحوا جميعا مضطرين لمجاراة الموجة، ولأتحدث عن تجربتي هنا.لي صديق مخرج يسكن في استراليا اسمه (جان هومي) عرض علي تصوير أغنيتي (تيهي صبا) لم أقتنع بسهولة وهو يعلم أنني لا أفضل تصوير أغنياتي بهذه الطريقة، فطلبت منه ألا يكون التصوير مبالغا فيه، المهم أن تصوير هذه الأغنية حقق انتشارا كبيرا جدا حتى رأيتها في يوم واحد على أكثر من 25 فضائية، هل لأن الفتاة ترتدي ما يكشف صدرها قليلا؟ لدي الكثير من الأغنيات المسجلة على المسارح وضمن الحفلات وهي موجودة لدى جميع الفضائيات، لماذا لا تذاع بهذا القدر؟ طبعا الكل يعرف الجواب.


•وباعتقادك هل سيستمر نجاح الفنان الذي يعتمد على غير صوته وموهبته؟


    معظم المغنين الجدد يقومون بتعديل أصواتهم عن طريق التكنولوجيا والتقنيات الحديثة التي ابتكرت خصيصا لمن لا يستطيعون الغناء، لكن المسرح والحفلات الحية هي الاختبار الحقيقي للمغني وللصوت، من يستطيع أن يقول أن صوت ملحم بركات مثلا يختلف في الأشرطة عنه في المسرح، ما يحدث هو تقليد للغرب وأخذ لقيمة السلبية، بمعنى آخر (قلة حياء) برأيي أنهم لا يساوون قرشا واحدا.


•لكن لا أحد ينكر أن هذه الأغنيات تلاقي قبولا كبيرا ورواجا لدى المستمع العربي، وخصوصا من الفئة الشبابية؟


   من يعتمد على تقليد الغرب وسرقة الألحان التركية الناجحة واستخدام راقصات الإغراء ،ليس فنانا بأي شكل من الأشكال .الأغنيات التي تنجح في معظمها مسروقة من الأغنيات التركية، أصبح المغني العربي كسولا جدا، أين اختفى الملحنون، ومنذ متى يفصل الكلام على طول اللحن، أيام أم كلثوم كان السنباطي يستغرق عاما كاملا لتلحين الأغنية، لكن الآن كل كلام الأغنيات متشابه كله كلام مكرر جدا، وأتذكر أن رتيبة الحفني قالت لي في أحد المهرجانات تعليقا على بعض المغنين من غير المصريين ممن لا يغنون إلا باللهجة المصرية (ببيعوا المية في حارة السقايين)، وأذكر في أحد المرات أن الرائعة أصالة طلبت مني أن ألحن لها أغنية فاشترطت عليها أن يكون الكلام باللغة السورية وخرجت (خلي الطابق مستور) التي حققت نجاحا كبيرا.

التعليق