آلاف الأطفال مازالوا يحاربون هربا من الإعدام!

تم نشره في الجمعة 11 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • آلاف الأطفال مازالوا يحاربون هربا من الإعدام!

 

نيروبي  - حين بلغ نابليون أدوك 16عاما رأى صديقه المقرب يتمزق أشلاء أمام عينيه. وحينها قرر نابليون انه لم يعد يريد أن يكون جنديا بعد الان. ولكن الامر لم يكن بالسهولة التي يتصورها فلم يكن مسموحا له بالمغادرة. فالهاربون من الخدمة العسكرية حتى ولو كانوا من الاطفال يعدمون.


       ولكن لم يكن نابليون ولا صديقه الحميم حالات فريدة من نوعها فلقد كانا من مئات الآلاف من الاطفال الجنود في قارة إفريقيا وفي مناطق أخرى من العالم. فالاطفال يستخدمون كأفراد مراسلات أو لأغراض الاستطلاع أو الأغراض الجنسية أو ببساطة كصفوف أولى للصراع بين القوات الحكومية وقوات المتمردين على حد سواء.


      وبالرغم من الادانة العالمية لتجنيد الاطفال في النزاعات المسلحة خاصة وان الامم المتحدة التي أصدرت حظرا ضد استغلال الاطفال تحت سن 18 عاما في الحروب والنزاعات المسلحة في أكثر من 20 دولة في الفترة ما بين عامي 2001 و2004 طبقا لبرنامج التحالف لوقف تجنيد الاطفال.


       وقال التحالف الذي يضم عددا من المنظمات الحقوقية ومنظمات حماية الاطفال إن ست حكومات على الاقل أعلنت أنها أوقفت استغلال الاطفال كجنود بينما مازالت تستغلهم لجمع معلومات والعمل كأفراد مراسلات للقوات.


      وقبل ثلاثة أعوام وقع بروتوكول اختياري أضيف لميثاق حقوق الاطفال. ورفع البروتوكول الحد الادني للسن المسموح عندها بتجنيد الاطفال في النزاعات المسلحة من عمر 15 إلى 18 عاما. كما حظر البروتوكول العمل الاجباري للاطفال تحت سن 18 عاما.

 
ووقعت 88 دولة على البروتوكول حتى الان. ويتعين عليها الاعلان عن السن الذي يحدده الجيش لقبول المتطوعين.


      وذكر صندوق الامم المتحدة منظمة الامم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) أن الشرط الاخير مهم للغاية "لأنه بالرغم من أن البروتوكول الاختياري يحدد سن 18 عاما كحد أدنى للتجنيد الالزامي فهو لا يحدد عمر 18 عاما للتجنيد التطوعي". كان نابليون مجندا متطوعا. ولد نابليون في عام 1973 وكان في العاشرة من عمره حين اندلعت الحرب الاهلية جنوب السودان والتي انتهت في الشهر الماضي.


      وقال نابليون "عندما اندلعت الحرب وضعت القوات الحكومية حواجز على الطرق في قريتنا. وكانت قريتنا على خط القتال". وبدأ النظام يتداعى بسرعة وأغلقت المدارس وانتقل والدا نابليون بعيدا عن القرية. ولكن نابليون سمع قصصا كثيرة عن مكان مثير يدعى معسكراللاجئين. فهرب من المنزل بحثا عن المغامرة.


      ويقول نابليون "ولكن لم يكن الامر كما توقعت. توفي الكثيرون خلال رحلتهم للمعسكر على الاقدام. ووصلت أنا إلى المعسكر حين كنت في الـ 12 من العمر". ولكن معسكر اللاجئين اتضح انه معسكر لتجنيد المتمردين لصالح الجيش الشعبي لتحرير السودان.
ويقول نابليون إن "الاطفال في المعسكر كان يتم فصلهم. وعرض عليهم المتمردون حمايتهم. لقد قالوا لنا إنهم سيعتنون بنا ولن نذهب للحرب أبدا. وقالوا لنا انه يجب على الكل أن يتدرب ويستعد لان الحكومة قد تهاجمنا في أي وقت".


      ولذلك اعتاد نابليون وأصدقاؤه الجدد الذهاب إلى المدرسة في الصباح والتدرب على إطلاق النار مساء. وأضاف "وبعد عامين أخذت بعيدا للمساعدة في حراسة قوافل الامدادات العسكرية. وكان الامر جيدا في البداية ولكن البعثات بدأت تتعرض للهجوم وكان علينا الدفاع عنها. وكنت وقتها أبلغ من العمر 15 عاما".


      ويصف لحظة إدراكه لحقيقة الامر بوضوح شديد ويقول "حين كنا أطفالا اعتقدنا أن البنادق مثل لعب الاطفال ولكننا بدأنا ندرك أن في الامر موت ورغبنا في الذهاب والتوقف عن اللعب ولكن لم نستطع فإذا حاولت الهرب قد تتعرض للإعدام". وقد حاول عدد من أصدقائه الهرب بالفعل إلى كينيا ولكن قبض عليهم وأعدموا رميا بالرصاص أمام الاطفال الاخرين.


     وبعد فترة صغيرة اختير نابليون ليصبح جزءا من فريق تخصص في المفرقعات والالغام. ويقول نابليون "كنت أنا وصديقي الحميم الذي سرت معه من قريتي إلى المعسكر نعمل معا في إزالة الالغام. كنا نرقد متقاربين على الارض. وكنا ننزع فتيل أحد الالغام واستدرت لإحضار بعض الادوات وانفجر اللغم في وجهه. وفي لحظة كان صديقي الحميم يرقد على الارض إلى جواري بلا رأس فقط أشلاء. وفي تلك اللحظة قررت الهرب. وكان ذلك في عام 1989 وكنت أبلغ من العمر 16 عاما".


      وتمكن نابليون أخيرا من الهرب من ساحة القتال. وانضم إلى مسؤول كبير في قوات المتمردين كان يعمل طبيبا وأصبح مساعدا له. وقال "وقتها لم أكن بحاجة لحمل سلاح. ولكني لم أعد هاربا أيضا."


     وفي عام 2000 قال الجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة جون جارانج إنه أبعد 16 ألف طفل عن ساحات القتال في الفترة ما بين عامي 2001 و2004. وقال التحالف إنه خلال هذه الفترة استمر المتمردون في تجنيد الاطفال. 

التعليق