الصينيون يحتفلون ببدء سنة الديك وانتهاء سنة القرد

تم نشره في الخميس 10 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً

 

بكين- احتفل الصينيون براس السنة القمرية الجديدة وبدء سنة الديك التي توقع بعض المنجمين ان تكون مليئة بالاضطرابات ما دفع الكثيرين من راغبي الزواج الى الاسراع بعقد قرانهم ومن حديثي النعمة ليكونوا اول من يقرع اجراس المعابد.

 
 وبغية طرد الارواح الشريرة انطلقت وسط الليل المفرقعات والاسهم النارية حتى في المدن الكبرى مثل بكين حيث يحظر استخدامها لاسباب امنية، ما يدل على ان الخرافات ما زالت حية في الصين.


 فالديك الذي يعقب القرد وفق التقويم القمري الذي ينسب كل سنة الى واحد من الحيوانات التي تمثل الابراج الاثني عشر، يعتبر مجتهدا ولكنه يتسم في الوقت نفسه بالغرور والعنجهية. وهو برج يدل كما هو الاعتقاد السائد على ان سنته ستكون مليئة بالتقلبات.


 وقد عدد المنجمون الاكثر تشاؤما سنوات الديك المروعة، فالعام 1909 اجتاحت اليابان كوريا، 1939 وصل هتلر الى الحكم، و1945 انتهت الحرب العالمية الثانية بقنبلتين نوويتين على اليابان.


 وان كان ذلك يدل على شيء فانما يدل على ان الخرافات ما زالت حية في الصين حيث لا تتردد بعض الامهات في طلب الوضع بعملية قيصرية لكي يرى اطفالهن النور تحت طالع سعيد.


واكد هان تياجون مدير مستشفى التوليد والاطفال في كانتون (جنوب) "ان جميع المستشفيات شهدت زيادة بنسبة 20% لعدد الحوامل هذا العام لان سنة القرد تعتبر افضل" من سنة الديك


كذلك بالنسبة للزواج فان الشبان والشابات يصطفون في طوابير طويلة لعقد زواجهم قبل بدء السنة الجديدة بحسب وسائل الاعلام الرسمية.


 فبعد عشرين سنة من الاصلاحات عادت الخرافات القديمة الى الظهور في الصين حيث لم تلق صعوبة في التكيف مع الحياة العصرية. ولا يتردد الاثرياء الجدد في النظام الشيوعي في انفاق مبالغ ضخمة للحفاظ على ثرواتهم وزيادتها.


وهكذا دفع رجل الاعمال غاو جي 66 الف يوان (7951 دولارا) في مزاد علني مؤخرا ليكون اول الذي يشعل البخور والصلاة في يوم راس السنة في معبد تانزي في بكين.


ولا ينظر الحزب الشيوعي بعين الرضى لهذه الانطلاقة الجديدة للخرافات. وقد حظرت الاذاعة والتلفزيون الرسميان مؤخرا اي دعاية للتنبؤات الفلكية.


 بيد ان الصينيين لا يعيرون اي اهمية لذلك على ما يبدو. فهم يقصدون اكثر فاكثر "تجار السعادة" علهم يجدون جوابا لشكوكهم المتنامية في مجتمع سريع الحركة. وبالرغم من الحظر الرسمي تبث الدعاية لخدمات التنجيم عبر الهاتف بصورة منتظمة على شبكات التلفزة.


 وقالت شيري جين (21 عاما) التي قصدت منجما لمعرفة ما اذا كان والدها سيبدل مهنته، ان "الناس يريدون اليوم معرفة اي طريق عليهم سلوكها".


 ومعظم الزبائن لديهم هذا النوع من الاسئلة كما يؤكد المنجم وانغ سين فهم يريدون معرفة ما اذا كان الوقت مناسبا لفتح متجر او القيام بهذا الاستثمار او ذاك.

وكثيرون هم الذين يأتون للحصول على نصيحة في حياتهم الزوجية حيث "ان ثلث الزبائن قاموا بمغامرات خارج الزواج لكنهم لا يريدون الطلاق بسبب الابناء".


 وهو ينصحهم باتباع تعاليم كتاب الفلسفة القديم "اي شينغ" الذي يعلم بان الحياة الزوجية افضل من الانفصال. بينما ينصح اولئك الذين يريدون التخلص من عشاق زوجاتهم بوضع تمثالي ديك بالقرب من الخزانة التي يضعن فيها ملابسهن الداخلية.


 ويقول وانغ "ان منقار الديك قاس جدا وبامكانه طرد الشر".


 وقبل ثلاثين سنة كان يمكن ان ينتهى المطاف بوانغ في السجن لكن اليوم "حتى كبار المسؤولين في الحكومة لكل منهم منجمه الخاص".


 لكن المنجمين ينسون انهم توقعوا عام قرد مزدهرا. لكن اذا كانت الصين قد عززت قوتها على الساحة الدولية فان العام 2004 انتهى في جنوب شرق آسيا بكارثة التسونامي التي تعد من اسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ البشرية.


 فضلا عن ذلك فان لا شيء يدعو افراد الجالية الصينية في اتشيه باندونيسيا او ما تبقى منها الى الاحساس باجواء العيد. وقال نغ فون كيونغ الذي نجا في مدينة باندا اتشيه التي فقدت الافا من سكانها بينهم سبعمائة صيني على الاقل، "لم يعد هناك احد"، مؤكدا "ان معظم الصينيين الناجين هربوا. الجميع تقريبا فقدوا بيوتهم. لم يعد لدينا اي شيء ولا احد. ليس لدينا اي مكان نحتفل فيه بالعيد".


 وفي فيتنام عكرت مصيبة اخرى اجواء العيد. فقد تميزت سنة الديك بانفلونزا الطيور للعام الثاني على التوالي مما يكدر بهجة الاحتفال براس السنة التي يعد طبق الدجاج رمزا مهما لها.


 و التقت العائلات الفيتنامية في صمت لتكريم ذكرى الاجداد. وكما في بكين خلت شوارع هانوي من المارة وسادها السكون اكثر من اي وقت من السنة.
 

التعليق