تجارب جديدة تثبت وجود إدمان جسدي على الحشيش

تم نشره في الأحد 6 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً
  • تجارب جديدة تثبت وجود إدمان جسدي على الحشيش

 


    يدور جدل كبير في الأوساط الطبية حول موضوع انعكاسات مخدر الحشيش على الجسد على المدى الطويل, فبينما نشر المعهد القومي الأمريكي فحوى دراسات تتحدث عن احتمالات وجود إدمان جسدي على المخدر، يقول علماء آخرون إن هذا الامر مستحيل .


    واعتمادا على وجود إدمان جسدي على المخدر تمكن المعهد القومي الأمريكي من تطوير طريقة جديدة يمكن معها التخلص من التقلبات المزاجية التي يعاني منها الأشخاص الذين يتناولون مخدر القنب الهندي- الحشيش .


    وخرجت إحدى التجارب التي أعدتها د. ميريلين هيوستيس من المعهد والتي نشرت في مجلة سينس الأمريكية بتركيب دواء من شأنه المساعدة في التخلص من أي ارتباط نفسي يشعر به متعاطو مخدر الحشيش الذين يحاولون الإقلاع عنه.


    وأوضحت الدراسة أن مفعول المخدر يتم عبر إفراز مواد كيماوية تستطيع التسرب إلى مناطق استقبال في الدماغ، تقوم بدورها بإطلاق مواد كيماوية معكرة للمزاج, وقالوا إن مناطق تلقي تأثيرات مخدر الحشيش تتركز بكثافة في مناطق من الدماغ ذات صلة بالتعلم والذاكرة واليقظة والتحكم في الحركات .


    وقد أجرت هيوستيس ، تجارب على الانعكاسات المترتبة عن استخدام مادة كيماوية صممت لمنع وصول تأثيرات المخدر إلى تلك المناطق .


    وقد خيِّر المتطوعون بين تناول المادة الكيماوية أو أخذ عقار توهيمي (بلاسيبو) ، ثم سُمِح لهم بتدخين سيجارة فيها مخدر الماريخوانا, وثبت أن أولئك الذين تناولوا المادة الكيماوية المعيقة لوصول تأثيرات مخدر الحشيش قد كانت لديهم انعكاسات أقل للماريخوانا, وظهر أيضا أنه كلما كانت الجرعات من المادة الكيماوية كبيرة، كلما كان مفعولها أكثر نفاذا .


    كما تقلص مدى بعض الأعراض الجسدية الناجمة عن تناول مخدر الحشيش، حيث ارتفعت وتيرة نبض القلب لدى المتطوعين الذين تناولوا جرعات أكبر من العقار الجديد.


ويقول مدير معهد الإفراط في تناول المخدرات د. ألان ديشنر: إن هذا البحث يمهد الطريق إلى التوصل لعلاج للمدمنين على الماريخوانا، وربما سيكون مساعدا في العثور على علاجات فعالة لبعض الاضطرابات المتصلة بتأثيرات مخدر الحشيش.لكن في غضون كل هذا يظل موضوع انعكاسات مخدر الحشيش على المدى الطويل أمرا فيه جدل .


      فبينما أكد المعهد ذلك, أكد علماء آخرون ، أن درجة معينة من الإدمان الجسدي كانت حاضرة عند بعض متعاطي المخدر فقط , وقال: إن بعض المتعاطين مرتبطون بمخدر الحشيش الذي يمنحهم القدرة على التركيز أثناء النهار فحسب، وليس لديهم أي ارتباط جسدي بالمخدر , لكنه أضاف أنه من شأن العقار الجديد أن يعود ببعض النفع إن كان فعلا قادرا على تخليص المدمنين من ارتباطهم المعنوي أو النفسي بالحشيش.


    ويشعر متعاطو الحشيش -حسب ما يقوله الأطباء النفسيون- بالنشوة المصحوبة عادة بالقهقهة والضحك وضبابية الوعي وارتفاع في المزاج والاسترخاء والحديث دون قيود, وتزداد حدة ادراك المرئيات والحواس بصورة عامة, فتصبح الالوان أكثر زهوا والاصوات اكثر حدة, وتعتريه الهلوسات البصرية والسمعية, ويمر الزمن ببطء شديد بالنسبة للمتعاطي وتختل الذاكرة بالنسبة للاحداث القريبة وكذلك الانتباه والتركيز, كما يعاني المتعاطي من خلل في التأزر الحسي الحركي وعدم القدرة على اداء الحركات المعقدة والمتوازنة بكفاءة.


    ومن اثارالحشيش(القنب) على الجسم انخفاض ضغط الدم وشعور المتعاطي بتسارع في ضربات القلب وجفاف في الفم وازدياد الشهية والرغبة في الاكثار من اكل الحلوى واحمرار العينين بسبب تمدد الاوعية الدموية , وقد تصيب المتعاطي نوبات من الهلع الشديد فيشعر بفقدان السيطرة على النفس والقلق الشديد والشعور بأنه موشك على الموت ووجود الاعراض الجسدية قد يساعد على ظهور هذه الحالة.


    والقنب كلمة لاتينية معناها ضوضاء، وقد سمي الحشيش بهذا الاسم لأن متعاطيه يحدث ضوضاء بعد وصول المادة المخدرة إلى ذروة مفعولها. ومن المادة الفعالة في نبات القنب هذا يصنع الحشيش، ومعناه في اللغة العربية "العشب" أو النبات البري، ويرى بعض الباحثين أن كلمة حشيش مشتقة من الكلمة العبرية "شيش" التي تعني الفرح، انطلاقاً مما يشعر به المتعاطي من نشوة وفرح عند تعاطيه الحشيش.


    وكان الكهنة الهنود يعتبرون الكنابيس (القنب - الحشيش) من أصل إلهي لما له من تأثير كبير واستخدموه في طقوسهم وحفلاتهم الدينية، وورد ذكره في أساطيرهم القديمة ووصفوه بأنه أحب شراب إلى الإله "أندرا"، ولا يزال يستخدم هذا النبات في معابد الهندوس والسيخ في الهند ونيبال ومعابد أتباع شيتا في الأعياد المقدسة حتى الآن.


     هذا وأشارت إحصائية عن مدمني المخدرات تم نشرها في مدينة "سانت بطرسبورغ" الروسية أن عدد الذين يتعاطون المخدرات قد ازداد في السنوات الثلاث الأخيرة بمقدار خمسة أضعاف، مشيرة إلى أن مدينة سانت بطرسبورغ، وهي ثاني أكبر مدينة في روسيا بعد موسكو، ما تزال نقطة المرور الأولى لتوزيع المخدرات على "المستهلكين" في روسيا والدول الأوروبية.

التعليق