دعم المؤسسات الرسمية لنشر الكتاب هل يكفي للإرتقاء بالإبداع المحلي ؟

تم نشره في الجمعة 4 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً
  • دعم المؤسسات الرسمية لنشر الكتاب هل يكفي للإرتقاء بالإبداع المحلي ؟

   يرى عدد من الكتاب الاردنيين بأن الدعم الذي تقدمه كل من وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى ممثلة بالدائرة الثقافية لمنتجهم الأدبي غير كاف ولا يوازي حجم الابداع المقدم والجهد الذي بذل لإنتاجه، وطالب العديد منهم بضرورة أن تعيد كلتا المؤسستين اسس وأنظمة الانفاق على المنتج الأدبي والفكري، بشكل يضمن تفعيل الحراك الثقافي وضمان الحياة الكريمة للكاتب الأردني الذي ما يزال يعاني ويواجه الكثير من المشاكل والتي تتمحور حول محدودية مصدر الدخل وتدني مستوى المعيشة لدى الكثيرين منهم.

   وفي الوقت الذي دعمت فيه وزارة الثقافة خلال العام الماضي 147 عنوانا ودعمت الامانة 50، وقامت بشراء 220 عنوانا، إلا أن هذا الرقم لا يذكر من وجهة نظر المبدعين ولا يساهم في الارتقاء بحركة التأليف والنشر، ويجمعون على تدني مستوى الدعم المقدم لهم إلى درجة يخجل الكثيرون منهم من مراجعة تلك الجهات لتقاضي المبالغ المقررة لهم. 
      
 تدني المردود المالي الناتج عن عملية النشر
     ويرى الناقد د.حسين جمعة إلى أنه وفي ظل عزوف الناس عن المطالعة، ومتابعة الأعمال الفنية والإبداعية والإستمتاع بمحمولاتها المعرفية والتشويقية، وميلهم إلى مغريات الحياة الاستهلاكية الرخيصة، وافتقاد الرغبة في إشباع الروح والعقل بما تنتجه دور النشر العالمية والمحلية من معارف وأعمال إبداعية،  تصبح مسألة دعم الاعمال الفنية والأدبية ونشرها من أهم الإشكاليات التي تواجه الرسالة التي تقع على عاتق وزارة الثقافة وأمانة عمان وغيرهما من مؤسسات رديفة، أمرا في غاية الأهمية.

ويضيف جمعة إذا التفتنا إلى وضع المؤلف الاردني، وما يعاني من ضيق العيش وقلة الحيلة ونفاد الصبر وإحجام أغلبية المثقفين عن إقتناء الكتاب مدفوع الثمن، فإن أنظمة دعم الكتاب ونشره المعمول بها في كثير من المؤسسات تستحق التنويه الفعلي والإشادة الموصولة، لكن ذلك لا يعني أن هذه الأنظمة وكيفية تنفيذها لا تحتاج إلى تطور وإعادة نظر، بحيث تذهب إلى أصحاب المواهب الحقيقية، ولا تمنح لبعض المحاسيب، والعاملين في الصحافة اليومية وأصحاب الاصوات العالية، التي تخلو أعمالهم من الأصالة الفعلية وروح التجديد، ولا تقدم مادة شهية وزادا مقويا يرتكن إليه، ويقع على كاهل وزارة الثقافة، واعني المكتبة الوطنية التي لاتقوم بواجباتها المنوطة بها من دعم فعلي لاسباب نجاح نشر الكتاب ووصوله إلى الجمهور، إنشاء فروع للمكتبة في جميع احياء المدن وشراء عدد كبير من نسخ كل مطبوعة متميزة وتزويد هذه الفروع بها، تساعدها في ذلك أمانة عمان والبلديات الاخرى ومدارس وزارة التربية والتعليم، التي تنأى عن اقتناء الكتاب الاردني، ولا توليه أي اعتبار.

مشيرا إلى أن حال المؤلف ما يزال مزريا، فهو لا يستطيع ان ينشر مؤلفاته ومصنفاته، ولا يحصل على أي دخل مالي من وراء عملية النشر، مما يتطلب وضع أنظمة تسعفه في الارتقاء بابداعه وإيصال صوته وعدم التوقف عن الكتابة وشلل التفكير، والإفادة في ثمرات إنتاجه وإبداعه.

 الطباعة لا تحل معضلة الواقع الثقافي
    من جانبه بين رئيس رابطة الكتاب الاسبق فخري قعوار بأن قضية المثقفين الاردنيين أو قضية الثقافة الاردنية ليست محصورة في طباعة مخطوطات الادباء والكتاب، ولا تحل الطباعة معضلة الواقع الثقافي.

وأضاف ان مبادرة وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى في هذا المجال، تستحق الثناء والاشادة والتقدير، وتستحق في الوقت نفسه إبداء الملاحظات الحساسة اللازمة والموضوعية، فالطباعة المشار إليها، ليست كافية لحل مشكلات الادباء والكتاب الاردنيين جميعا، مع أن الوزارة تطبع عددا محدودا من المؤلفات في كل عام، والأمانة تمارس إجراء مشابها، ولعل مجموع ما تقوم الجهتان بطباعته لا يخفف من وطأة المعاناة التي يعاني منها لافتا إلى ضرورة مضاعفة أعداد المطبوعات السنوية في الوزارة والامانة، مشيرا إلى أن صورة الوطن التي ترسخ في اذهان شعوب العالم العربي وشعوب العالم. 

                      
ما يقدم من دعم لا يتواءم مع قيمة المنتج الثقافي
   ويرى القاص نايف النوايسة بأن كلا من وزارة الثقافة وامانة عمان تقدمان دعما مناسبا من حيث المبدأ، ولكنه غير معقول من حيث قيمة المنتج الثقافي الادبية.

وعزا ذلك إلى أمرين أولهما متعلق بالنشر والتوزيع، إذ أن الوزارة والأمانة تقومان بنشر الكتاب أو المخطوط ولا تضمنان للمؤلف توزيعه على النحو الجيد.
 لافتا الى ان المردود المالي ليس ذا قيمة عالية بحيث يطمئن الكاتب إلى حد ما إلى هذا المبلغ، فلذلك يجد المؤلف شيء من الالم لانه قام بوضع كتابه عند جهة قامت بطبعه ونشره وتوزيعه، ولم تعامله معاملة جيدة .

وطالب النوايسة  الوزارة والامانة بضرورة إعادة النظر في نظام النشر حتى يستفيد المؤلف باعتبار أن ما كتبه هو قطعة منه، وبتبني نظام التفرغ كما فعلت أمانة العاصمة مع بعض الكتاب وذلك من خلال تكليف أحد الكتاب أو المبدعين بانجاز عمل ثقافي خلال عام، متفرغا له وتسديد النفقات المترتبة ومنحه مكافأة معقولة، وأن تضمن توزيع هذا الكتاب توزيعا جيدا داخل الاردن وخارجه ولمدة طويلة من .

الابداع الاردني يستحق دعما أكبر مما يقدم
   وقالت االروائية ليلى الاطرش: يستحق الابداع الاردني دعما أكبر من الفتات الذي تتصدق به وزارة الثقافة، ولا أدري إذا كانت تجارب الآخرين افضل مما حدث لي ذات يوم، فقد تقدمت بطلب شراء لأربعة كتب من إنتاجي، فأقروا لي مبلغا لا يتجاوز ستين دينارا، فرفضت المضي في المعاملة وتركت المبلغ لعل الوزارة بحاجة اليه ، ولا أدري ما هي الشروط التي يمنح الدعم في ظلها للكتاب، وهل من واجب هذا الكاتب أن يستجدي أم أن على الوزارة أن تعلن عما تقدمه إلا إذا كانت خجلة من قيمة ما تقدم، وانا أعلم أن الوزارة تطبع بعض الكتب لبعض المؤلفين، ولكنني لا اعرف عن ظروف الاختيار شيئا، كل ما أعرفه أن لا أحد يتصل بي ويحاول عرض انتاجي في أي معرض أو نشاط للوزارة وهذا مؤسف كثيرا.

أما بالنسبة للدائرة الثقافية في أمانة عمان، فأعرف أن هنالك لجنة لاختيار الكتب والمهم ليس الطباعة وإنما التسويق، وكما أخبرني الاستاذ عبدالله رضوان بأنهم يشترون لكل مبدع أردني بمبلغ 500 دينار، وهو مبلغ زهيد لانتاج فكري وفني، وأنا شخصيا لم استفد منه حتى اليوم.

 الكاتب الاردني بحاجة إلى دعم رسمي
   وبينت الكاتبة هند أبو الشعر إلى أن الكاتب الاردني بحاجة إلى دعم رسمي أيا كان مصدر هذا الدعم.

وقالت: هنالك مؤسسات تبنت دعم ونشر الانتاج الاردني وعلى راسها وزارة الثقافة والدائرة الثقافية في امانة عمان، إلا أن حجم الانجاز الاردني على المستويين الابداعي والاكاديمي يتطلب تفعيلا كبيرا لهاتين الجهتين،نحن نتحدث عن جامعات وكليات حكومية وأهلية كثيرة تضم فعاليات اكاديمية، ونتحدث عن رابطة كتاب أردنيين واتحاد كتاب، وهذا يعني أعدادا كبيرة من المبدعين والاكاديميين الذين تعترف بهم الاوساط الثقافية والكاديمية خارج الوطن، لذا ارى أن هذا الدعم وإن كان جيدا، إلا أنه غير كاف، ولا بد أن اشير هنا أنه لا توجد مكافآت مالية حقيقية، تغطي حجم الجهد المبذول، والكاتب يحتاج الدعم المادي والتقدير المعنوي، وعلى المستوى العالمي فإن الكتاب أكثر ثراء من نتاج كتبهم.
ومن ناحية التسويق ابدت ابو الشعر دهشتها من وجود عدد غير مقبول لكمية النشر، فافضل كتاب يطبع منه ثلاثة الآف نسخة، والامر المتعارف عليه ان تتم طباعة الف نسخة، وهذه معادلة غير مقبولة ولا يمكن تصديقها.

ودعت إلى إعطاء الانجاز الاكاديمي الاردني دورا كبيرا في ظل هذا التطور الذي يشهده الوطن خاصة أن الكتاب الاردنيين يقدمون انتاجهم مطبوعا لهذه الجهات، والجهد الذي يبذله الكاتب يشير إلى أنه مظلوم على الصعيد المادي.                       
                            
وزارة الثقافة تدعم الكتاب عبر ثلاثة أشكال

   وبين مدير مديرية الدراسات والنشر في وزارة الثقافة د. سليمان الأزرعي بأن دعم الكتاب في المديرية يتم عبر ثلاثة اشكال الاول شراء الكتاب بواقع 25- 30 نسخة، من كل إصدار إبداعي أو دراسات، وأحيانا يتضاعف هذا العدد عندما يكون ريع الكتاب مخصصا لغايات النفع العام، كخدمة الطفولة أو مرضى السرطان أو المكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة.

وأضاف: أما الشكل الثاني فهو الدعم ونعني به تقديم مبلغ 55 دينارا عن كل ملزمة أي 16 صفحة للكتاب الاردني إضافة إلى اعتبار الغلاف ملزمة إضافية، وهذا عموما يغطي في تقديرنا بحدود حوالي 70% من كلفة طباعة الكتاب بواقع 1000 نسخة، الشكل الثالث والأخير هو النشر الكامل، ويضم المخطوطات التي تقرر لجنة النشر في الوزارة تبنيها بالكامل، سواء كانت كتابا إبداعيا أو دراسة فكرية أو نقدية وما إلى ذلك، ومثل هذه الكتب تمر بمراحل تحكيمية دقيقة وتوصي بالإضافة إلى المحكمين بأن تصدر ضمن منشورات وسلسلات الوزارة، السلسلة الابداعية وسلسلة الدراسات من نقد وفكر وسلسلة أدب الطفل.

وفي مثل هذا الدعم تقوم الوزارة بتغطية كلفة الكتاب بالكامل وتصدره بواقع الف نسخة وتقدم للمؤلف 100 نسخة من كتابه، إضافة إلى دعم بحدود الالف دينار وقد يزيد عن ذلك أو ينقص.

ونوه إلى أن عدد العناوين التي انجزتها الوزارة خلال العام المنصرم بلغ 147 عنوانا بين دعم ونشر، مشيرا إلى أن هذا الرقم يساوي ثلاثة أضعاف أعلى رقم قياسي حققته الوزارة في تاريخها، ولفت إلى ان الوزارة تطمح إلى زيادة هذا الرقم.

                  أمانة عمان نشرت خمسين عنوانا خلال 2004
في حين أشار مدير الدائرة الثقافية في أمانة عمان الشاعر عبدالله رضوان إلى أن الأمانة أوجدت ثلاث صيغ في التعامل مع دعم الكتاب الاردني ومساعدة الكتاب، تمثلت الصيغة الاولى بشراء مجموعة من النسخ من أي كتاب اردني بحدود 50 نسخة، واقتنائها في فروع مكتبات الامانة، ولا تتحمل مسؤولية نشر هذا الكتاب.و أما الجزء الثاني من الدعم يتعلق بنشر الكتاب على حساب الامانة ضمن موازنتنا، ويعطي مكافأة رمزية على الكتاب ومجموعة من النسخ، وآلية النشر تعتمد بعد عرض المخطوط على لجنة النشر والمكونة من خبراء ونقاد ومبدعين في حقلي الدراسات والابداع، إذ يوجد في الدائرة الثقافية في الامانة لجنتين واحدة خاصة بالدراسات الفكرية، ويتم تشكيل هذه اللجان من الوسط الثقافي والاكاديمي من أصحاب الخبرة والاسماء المعروفة أردنيا وعربيا، ويتم عرض المخطوطة المقدمة على لجنة النشر حسب التخصص وعلى ضوء القرار الفني الذي تتخذه اللجنة بشكل مستقل تتم الية النشر، إما بنشره كاملا على نفقة الامانة او بدعم نشره جزئيا وبخاصة كتب الشباب، حيث تقوم الامانة بتغطية نصف تكلفة النشر مقابل عدد من النسخ يتفق عليها مع المؤلف، كما تقوم الدائرة الثقافية بآلية الربط ما بين المؤلف والناشر الذي يرغب بالتعامل معه إذا أراد المؤلف ذلك.واشار إلى ان الدائرة في العام 2004 نشرت 50 كتابا، وقامت بشراء 220 عنوانا جديدا. 

التعليق