مطعم هاشم..هالة من العراقة وطعم من ماضي وحاضر عمان الجميل

تم نشره في الثلاثاء 25 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • مطعم هاشم..هالة من العراقة وطعم من ماضي وحاضر عمان الجميل

   عمان- احتل مطعم هاشم حيزا من الذاكرة الشعبية، فاتخذ لنفسه هالة محاطة برائحة العراقة وطعم الماضي الذي نحن اليه... فبات ركنا من أركان مدينة عمان التي كبرت، واتسعت وتنامت دون ان تغفل عن طرح السلام على من ساهم في إبقاء جذوة حركتها هدارة ليلا ونهارا.

    وحضور عمان الطاغي وفي كل ركن وزاوية وحجر في المطعم جاء امتدادا لحضور الفكرة في ذهن صابر الترك الذي طبقها في يافا قبل ان يتوفى في لبنان ،حيث أقامت عائلته أربع سنوات .اعاد فيها هاشم الروح والطعم للاسم العريق الذي بدأ جنينا في لبنان وصار طفلا كبر في عمان (1956) برعاية الأبناء عادل ومحمد اللذين أمداه بالنبض الكافي لاستمرار الحياة في شراييننه التي تشعبت بمساندة من صابر وسميح وايمن محمد وأبو عرب نسل هاشم الذين يحملون لواء المحافظة على الطعم الأول.... والحب الأول.

      وشهدت يافا في الثلاثينيات والأربعينيات فترة طبخ الفول والحمص على الحطب. لكن التطور الذي أصاب عمان أصاب المطعم ايضا الذي انتقل لمرحلة الغاز وعمته الكهرباء وحل البلاط محل (الصبة) القديمة فاستوى شكل المطعم (عام 1975) على هيئته الحالية بوسط البلد الذي تم استئجاره في العام 1955 بمبلغ 130 دينارا سنويا, ليعمل فيه هاشم وعادل نحو ربع قرن من الزمان حفرا فيها الاسم في ذاكرة الناس قبل ان يسلماه لأولادهما بعد رحيل عادل عن الحياة وتقاعد هاشم .وأبقى سميح (1958) وصابر (1965) على التقاليد المتوارثة في صنع الفول وتقديمه لطالبه من طلاب وعمال وزوار صباحا ورجال الأمن وموظفي المستشفيات ورجال الصحافة وغيرهم ممن يتطلب عملهم سهرا ليليا.
    وتدرج سعر صحن الفول من قرشين الى ستة وثمانية وعشرة حتى وصل لما وصل عليه الان حسبما يتذكر صابر الذي دأب على مساندة والده عادل منذ كان ابن ثمان سنوات كان يتعلم فيها صباحا ويعمل مساء حتى إنهاء دراسته الفندقية .ليفرغ من حينها لرعاية محل العائلة!!

    وكبر المحل وكبرت عمان وكان لا بد من الوصول للزبائن الذين كبروا هم أيضا وبدأوا يتوسعون في عمان الغربية التي اقتحمها مطعم هاشم في العام 1998 بديكورات متطورة لتحاكي رقي (أهل الحتة) ومحافظه لتبقي على أصالة زمان!!
     ومما يتذكره صابر عن مطعم العائلة (زمان) انه كان يحتوي على الفول والحمص والبيض والنخاعات والفتة، قبل ان يتم الاقتصار على طعام الفقراء (الفول ومشتقاته) في محل تم فتح باباه على بعضهما البعض لتخدم مواطنين يقدر عددهم بالعشرات يوميا كانوا يتحلقون حول 15 طاولة داخلية ومثلها خارجية يؤمها مواطنون عاديون وأصحاب (المقام الرفيع) والكثير من السواح الذين لا يزال بعضهم يراسل أصحاب المطعم .فيما قدم بعضهم الأخر خدمات لهم في (بلاد الغربة) مما يبرهن عن مدى التأثير العميق لهذا المطعم في ذاكرة زواره من مختلف الجنسيات.

    وتقوم علاقة متينة أساسها التعاون بحب بين أرباب العمل وعمالهم في إطار من الإخوة والصداقة والتسامح والرضا مما يجعل المحل سباقا لتقديم الأفضل للزبون. وتسعى عائلة (هاشم أخوان) دائما على المحافظة على التقاليد التي بدأت قبل 50 عاما. وهمهم الأول ان تبقى للأبد.

    واتسعت شهرة المحل في عمان، وانتقلت للمحافظات الاخرى، واجتازت الحدود لتصل بلاد (الانكل سام) التي تطلب اليهم اقامة فرع هناك . وكان قد عرضت عليهم معظم دول الشرق الاوسط فتح فرع للمطعم.. كانت السعودية اولى الدول التي فتح المطعم فرعا له فيها ,اما داخل الوطن فإن الامتداد لمدينتي الزرقاء واربد يشكل هاجسا تجري وضع اللمسات عليه لاخراجه لحيز الوجود.

    وزار المطعم اضافة للعديد من النواب والاعيان في الداخل العديد من المشاهير من خارج البلاد كنجوم التمثيل (عبدالله غيث, فريد شوقي, عمر الشريف, يونس شلبي, سمير غانم) من مصر (ياسين بقوش وطلحت حمدي) من سوريا, ونجوم الغناء (راغب علامة, جورج وسوف, ملحم بركات, واحمد عدوية, وغيرهم ممن رأوا في المطعم جلسة يجدر تخزينها في خانة الذكريات التي لا تنسى... عن عمان ولياليها الجميلة.

التعليق