السرير الحكاء النص حين يسجل ردود افعالنا

تم نشره في الثلاثاء 25 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • السرير الحكاء النص حين يسجل ردود افعالنا

 


    لاسباب عديدة يقول الناقد "سيوران" في كتابه "قياسات المرارة": "كل تعليق على كتاب هو سيئ او غير مجد والسبب هو ما ترسب عندي من دوافع تتجه الى مهاجمة الشخص الذي سأكتب عنه حتى وان كنت معجباً به".


    خطرت لي هذه العبارة وانا اقرأ مجموعة القاص نادر الرنتيسي "السرير الحكاء" ونصوصها التي درجت على تمجيد الانسان من خلال الاعتراف غير المخجل بحاجاته الروحية والجسدية اولاً والقطيعة مع نصوص الاستعمال الخارجي ثانياً لمصلحة نص مؤلم متألم له نكهته الخاصة ويتمتع بطاقة تأويلية متعددة الجوانب لا تسدل الستارة على حضور المعنى الذي نراه وهو يتقافز في النص ليسجل ردود افعالنا في مواجهة الحياة والموت دون فبركة او وقوع في قديم المعهودات النمطية التي امتلأت بها رفوف مكتباتنا.


    في مجموعته الاولى يحكي الرنتيسي ويترك عينه اللصة تتحرك في منطقة الخطيئة ليقدم العديد من العروض العارية والضاغطة على الرجل وكذلك الانثى عبر لغة لم تسقط في فخ المكارم والحيوات المستقيمة التي تجمهرت كثيراً في فن القصة العادية وكادت تحول القاص العادي الى مرشد اجتماعي غير ان هذه الصيغ المتقاعدة والتي ظلت منشغلة في ما يجري فوق الطاولة او في المشهد المضاء لم تشغل هذا القاص الفضائحي بامتياز عن هتك اعراض المخبأ والمستور من رغباتنا باستلذاذ غريب يمكن له ان يستعرض ما نحلم به وما عطب تماماً في تربة واقع يستخسر ان مارس الحياة كما هي .

 وهذا الامر ايضا يؤكده القاص ابراهيم جابر في قوله: ليس نادر الرنتيسي مجرد صائغ لغة حاذق بقدر ما هو مثابر ايضاً (بنشاط يسجل له) على كنس غبار الاجلال والاكبار والتعظيم عن كمائن لطالما عشش فيها واقع فج مجلل بالقداسة والتحريم.


    في ما يرى الكاتب موسى برهومة ان لغة السرير الحكاء تشع بذخيرة معرفية وتنويعات جمالية تمزج على نحو اصيل بين التراث والمعاصرة والسرد بأسلوبية تبشر بكاتب متمرس يقتحم عالم القص بمخيال يتمتع بالجرأة والشجاعة على انتهاك مناطق الصمت واقاليمه المستترة.


    من يقرأ مجموعة "السرير الحكاء" سيجد انه امام نص مدروس لم يأت عفو الخاطر في تحرشاته وفي تحركاته التي تستعرض النباح الذي يستعر والحرام حين تتخلله الاصابع وخيط الدم الدافئ وكل طقوس الجسد في طاقة من "الحكي" المراوغ غير المختنق بدمائه كما هو الحال في قصة صور التي يقول فيها : "كان يجامع زوجته عندما ذاع خبر سقوط البناية وقد وبخها عندما ارادت الهروب.

جذبها تحته رافضاً ان يقاض برجولته حياته": مشيراً بذلك الى اكثر من هزيمة حدثت على ضفاف حياتنا ورجولتنا المفترضة التي تتعرض في النص الى الكثير من الاسئلة حول حضورها في الجنس بانكسار كما هو حضورها في الحياة العربية التي صيغت باضطراب عجيب.

التعليق