معاملة المدمن كالمجرم يزيد من تأزم الوضع

تم نشره في الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • معاملة المدمن كالمجرم يزيد من تأزم الوضع

      تختلف آراء الناس حول المدمن فمنهم من يعتبره مجرما ويستحق العقاب ومنهم من يعتبره ضحية لواقع مؤلم ومريضا يحتاج الى رحمة وعلاج.وترى إيمان خالد (45 عاما, مرشدة تربوية), أن كل مدمن لم يبدأ مدمنا أبداً ولكنه دخل من باب التجربة أو التقليد أو التباهي ظنا منه أنه قادر ان يتوقف وقت ما يشاء وهذا هو المدخل الشيطاني الدائم للإنسان.وتضيف :" لا يمكن أن نتخيل الطفل البالغ مثلا من العمر عشر سنوات أنه  سيصبح مدمنا ً وهو يمسك بأول سيجارة لكي يقلد والده أو أحد نجوم السينما أو غيرهم أو ليثبت لأصدقاء السوء أنه أصبح رجلاً ناضجا فهو بالتالي لا يعتبر مجرما بما تعنيه الكلمة من إجرام لكنه يعتبر مذنبا بحق نفسه , وأما علاجه فإنه يكمن أساسا في إلغاء أسباب الإدمان واهم عامل في هذا الإطار هو التضامن والتكافل لاحتضان المدمن من الدولة أو المجتمع .

     وتعترض حكمت عبد اللطيف (35 عاما ربة منزل)، على هذا الرأي فتقول:" إن كل من تسول له نفسه بتعاطي المخدرات حتى ولو كان على سبيل الفضول يعتبر مجرما بحق نفسه وبحق المجتمع الذي ينتمي إليه, ويجب عقابه ولكن بطريقة مختلفة عن المجرمين الآخرين لأنه يجب علاجه بالأول حتى لا يقضي عليه الإدمان ومن ثم يتم عقابه".

وتعتقد حكمت أن المدمن مذنب ومجرم, ويجب أن ينال أشد العقوبة خاصة إذا كان يتاجر بالمواد المخدرة , فالمخدرات من وجهة نظرها هي أخطر شيء يواجه الإنسانية, وتكمل :" المدمن  مذنب في حق نفسه لأنه لا يوجد شخص لا يعرف آثار الإدمان على صحته ونفسه , وإذا قال أنه انجرف وراء رفاق السوء أو وراء الظروف  فهذه ادعاءات ليبرر فيها ذنبه".

      وتقول سهير عمر (40 عاما معلمة) :"لايمكن تعميم الأمر فهناك ضحايا لظروف اجتماعية وهنا يمكن النظر على السبب الذي جعل هذا الشخص يدمن,فإذا كانت ظروفه سيئة للغاية  فلابد من علاجه وأخذه بالرفق مثل المصاب بمرض الايدز فهو يعتبر مريضاً يعالج في المستشفيات, ولكن من يتعمد نقل المرض للاخرين يعتبر مجرماً وكذلك الحال مع مدمني المخدرات."

وتضيف سهير:"المدمن بنظري مريض وتاجر المخدرات مجرم, والمدمن هو ضحية لأن الإنسان ضحية مواقف يقع فيها ولكن المفروض التعامل معها بعقلانية ومعرفة.وتزيد سهير أن أفضل طريقة للوقاية من الإدمان هو الوازع الديني الذي يردع الإنسان عن الوقوع في المعاصي وهذا الوازع لا يأتي إلا بالتربية الصالحة .وأكدت العديد من الدراسات ارتباط الاجرام بالادمان، وقد اقترح العالم واترز وآخرون معه  ثلاثة منظورات بشأن المخدرات في ارتباطها بالجريمة هي :

1- المخدرات تسبب الجرائم:

خاصة أن المدمن يحتاج الى دخل لايمكن الحصول عليه إلا بوسائل غير شرعية فينزلق الى السلوك الاجرامي, كما أنه قد يفقد عقله وقواه الادراكية ووعيه وحسه وضميره الواعي ويعجز عن التمييز بين الصواب والخطأ. ويتوهم المدمن في المرحلة المتأخرة  أناسا يدبرون له المكائد فيبادر بالاعتداء عليهم. وقد وجد العالم جيجر أن 82% يعتقدون أن المخدرات تدفع الناس لارتكاب الجرائم, وأوضحت دراسات عديدة أن النشاط الاجرامي بعد الادمان يكون أعلى من مستواه قبل الادمان، وقرر العالمان Garb & Crim أنه " يجب أن يوضع في الاعتبار أنهم يصبحون مجرمين بسبب الادمان، ولم يصبحوا مدمنين لأنهم كانوا مجرمين.

2- الجريمة تسبب إدمان المخدرات :

ويؤيد هذا المنظور Johnston و fredman و Pierce ، وعلى اعتبارأن المتمرسين على الجنوح يحتمل أن يتحولوا الى الادمان بدرجة أكبر مما يفعل غير الجانحين ولكن استعمال المخدرات لايؤدي حتما الى زيادة الانحراف.

3- هناك عوامل كامنة تؤدي الى إدمان المخدرات والجريمة :

وهذا المنظور يرى أن هناك أدلة عديدة على ان الجريمة وادمان المخدرات هما مجموعة من العوامل التفسيرية المشتركة وان ارتباط حدوثهما ماهو الا نتيجة لجذور سببية مشتركة، ووجد أن هناك عوامل اجتماعية ونفسية واقتصادية ترتبط بارتكاب الجريمة وادمان المخدرات، إضافة الى عوامل موقفية وبيئية, وذلك كله يشير إلى أن هناك ارتباطا غير مباشر مابين الجريمة والادمان على المخدرات.
     أما عن قانون الدول فاعتبر تعاطي المخدرات والاتجار بها وتسهيل الحصول عليها من الجرائم التي يعاقب عليها القانون حتى أن بعض الدول تطبق عقوبة الإعدام للممولين والمهربين والمتاجرين بها كما أنها تصادر أموالهم وما يلاحظ في العديد من الدول أن المدمن يعامل كالمجرم تماما مع اختلاف درجة العقوبة ومدتها وهذا يزيد من تدهور أحواله وتوريطه أكثر في مجتمع منحرف وهو السجن وقد يؤدي به إلى الجريمة وهذا ما أكده علماء النفس.

 من جانبه يؤكد اختصاصي الطب النفسي د.محمد الحباشنة أن المدمن هو مريض ومضطرب وصاحب علة وداء وليس مجرما, ويستدعي هذا الفهم القيام بإجراءات طبية وعلاجية تخرج هذا المريض من أزمته الراهنة , وتساعد على وقايته من الانتكاس والعودة غير الحميدة لمرضه(الإدمان) , ومساعدته على ممارسة حياة أخرى تمتاز بالصحة النفسية والعقلية وتضمن أهليته للحياة.

ويضيف الحباشنة أن المدمن يحتاج إلى علاج وتأهيل , حيث أن السجن لايجدي في هذه الحالة ,مشيرا إلى أن مدمن المخدرات بحاجة إلى علاج متواصل ورعاية صحية واجتماعية وان الشرطة لا تستطيع القيام بهذه الاعمال متكاملة.

التعليق