" الأرض المجهولة "فيلم يعكس حال الضياع ما بعد الحرب

تم نشره في الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً

تعرضه شومان ضمن سلسلة ( أفلام لبنانية معاصرة )

 


   عمان -الغد -تتكون أحداث الفيلم اللبناني " الأرض المجهولة " للمخرج غسان سلهب من قصص فرعية وشخصيات، كل منها تشكل ما يشبه الدائرة المغلقة، عبر أسلوبية فنية تعتمد التجريب،  لتعكس حالة الضياع والتمزق التي عصفت بجيل الشباب في لبنان في الفترة التي تلت الحرب الأهلية . بهذا يقدم المخرج معالجة مغايرة لموضوع شغل بال العديد من السينمائيين اللبنانيين المعاصرين في أفلامهم التي تحدثت عن الحرب الأهلية أو مرحلة ما بعد الحرب .

الخيط الرابط ما بين الأحداث والشخصيات في الفيلم هو شخصية بطلة الفيلم ثريا،  وهي شابة تعمل مرشدة سياحية تعرّف الزوار الأجانب على الأماكن التي تعبر عن التاريخ اللبناني، في حين أنها في حياتها الشخصية تنغمس في علاقات عابرة مع شبان تصادفهم في المقاهي.  وفي حين أنها تنتظر الحصول على فيزا تساعدها على الهجرة ، فهي تقضي بقية وقتها من أصدقاء وصديقات من جيلها يطمحون كلهم للهجرة . ولهذا يستغربون عودة أحدهم من الخارج للاستقرار في لبنان . ويعلق أحد الأصدقاء على عودته : " أيها المغتربون ابقوا بعيدا ، لكن أرسلوا لنا الدولارات " .

   من الشخصيات الأخرى في الفيلم شاب من أقرباء ثريا ، يقضي وقته وحيدا في غرفته منشغلا برسم تصميم جديد افتراضي لمدينة بيروت على جهاز الكمبيوتر لا اثر فيه للتراث المعماري . وثمة أيضا مذيع لا نراه إلا وهو يبث أخبار المعارك والصدامات المسلحة والانتفاضة والكوارث أو وهو يمارس رياضة الركض قرب شاطئ البحر في بيروت قبل أن يعود إلى منزله ليتعشى وحيدا .

في أحد مقاطع الفيلم تراقب ثريا مبنى حديثا قيد الإنشاء وتستمع إلى ملاحظة توجهها الى  رجل يقف إلى جانبها تقول فيها أن هذه هي المرة السابعة التي تدمر فيها بيروت فيرد قائلا : سبع مرات متنا وقمنا ، فتعقب على كلامه بالقول فيما هي تراقب المباني : ليس نحن بل هم .

يتابع فيلم " الأرض المجهولة " المسيرة التي بدأها غسان سلهب في فيلمه الروائي الطويل الأول " أشباح بيروت " من جهة الزمان والمكان الذي تدور فيه الأحداث أو من جهة الشخصيات الشديدة المعاناة التي تجسد رؤية المخرج لحيرة أبطاله وتمزقهم بسبب افرازات الحرب .

   على الرغم من ابتعاد المخرج عن أسلوب السرد التقليدي القائم على البداية والوسط والذروة والنهاية ، إلا أن أسلوب التصوير يقترب من التسجيلية عبر تصوير الكاميرا لشاطىء البحر والمقاهي والمنازل والأسواق والأماكن الأثرية في عدة مواقع من لبنان وتجولها الهادىء في شوارع بيروت . وعلى الرغم من بعض البطء في إيقاع الفيلم إلا أن المتفرج لا يشعر بالتطويل بسبب من قدرة المخرج على إقامة التواصل مع المتفرج الذي سيتفاعل مع أجواء الفيلم التي تختزن حزنا وحيرة وشفافية والكثير من الأسئلة حول ما قد يخفيه المستقبل .

التعليق